تطوير الذّات

الإقناع أسلوب وفن ومهارة

الإقناع أسلوب وفن ومهارة
الإقناع أسلوب وفن ومهارة

الإقناع أسلوب وفن ومهارة

الإقناع أسلوب وفن ومهارة

عديدةٌ هي أساليب الإقناع ومهاراته وفنونه وأسرارهِ، وما يميّزُ مشاهير العالمِ والنّاجحين في حياتهم قدرتهم على الإقناع. دونك ستّة أساليب يُمكن اتّباعها للنّجاحِ في التأثير على الآخرين، والحصول على موافقتهم على ما تُريد.

  1. مبدأُ الموافقةِ المتكرّرة

    عندما تُحاول إقناع شخصٍ بفكرةٍ ما، عليك -في البدايةِ- أن تسأله سؤالًا إجابتهُ هي: نعم. بعد ذلك اسألهُ سؤالًا آخر إجابته: نعم… وهكذا، وفي النهاية تعرض عليه الفكرة الرّئيسة الّتي ترتبطُ بأسئلتك؛ حينئذٍ لن يكون لديهِ إلّا أن يُذْعِنَ لفكرتك.
    سأعطيك مثالًا: ألا تعتقدُ أنّ تعلّمَ الإقناع مُهمٌّ في حياةِ أيّ إنسان؟ إجابتك: نعم؛ إذًا كلّ العالميّين على مرّ التّاريخ يتميّزون بشخصيّةٍ (كاريزما) تُمكّنهم من التّأثير في الآخرين وقيادتهم وبقُدرة رهيبة على الإقناع، أليس كذلك؟ إجابتك: نعم؛ إذًا سأسألك سؤالًا أخيرًا: ألا ترى أنّه يجبُ عليك -الآن- أن تجعلَ قلبك وكيانك في هذهِ المقالة لكي تتعلّم الإقناع؟ يجبُ أن تكون إجابتك: نعم؛ ولكن إذا بدأتُ بالسّؤالِ الأخير دون أن أُمَهّدَ له بأسئلةٍ قبله، ربّما عارضتني. استغل هذا القانون بحرصٍ وحكمة.

  2. لا تُحاول إقناع النّاس إقناعًا مُباشرًا

    شاهد الفرق:
    – محمود: أظنُّ أنّ هذا المُنتج مُهمّ وعليك أن تشتريه.
    – قحطان: أنتَ تريدُ حياةً أفضل، وأن تحظى بإعجابِ الآخرين؛ إذًا ربّما هذه هي الفرصه المناسبة لكي تمتلك المنتج، أو أن تُفكّر أكثر لتكتشف في النّهايةِ أنّك تحتاجُ إليه في حياتك.
    لو لاحظت فإنّ محمود حاول إقناع الشّخص إقناعًا مُباشرًا بشراء فكرته؛ لكن قحطان أقنعهُ بطريقةٍ غير مباشرة.
    أريدُ أن أخبرك بسرٍّ رهيبٍ: في اللّحظةِ الّتي يشعرُ الشّخصُ فيها بأنّك لا تُحاول إقناعهُ، بل –فقط- تعرض عليه فكرتك عرضًا جذّابًا ومبهرًا؛ حينئذٍ سيقتنع أكثر بفكرتك .. جرّب ذلك وشاهد روعتك!

  3. دائمًا وافق الشّخص الآخر بقولِ: نعم

    سوف تُعَرَّضُ كثيرًا في أثناء مُحاولة إقناعك للأشخاص إلى فِكَر ومفهوماتٍ تختلفُ اختلافًا تامًّا عن أفكارك ومفهوماتك؛ ولكن لأنّك مُقنعٌ رائعٌ عليك أن تعرفَ هذا السّر الرّائع: دائمًا قُلْ: «نعم، كلامك صحيح + وبعدئذٍ جزئيّةٍ صغيرةٍ أنت مُوافق عليها + وبعدئذٍ قُلْ: ولكن تخيّل لو فعلنا ذلك؛ سوف نتحسّن أكثر ويزيدُ تطوّرنا، أليس كذلك؟».
    إذا أخبرتني أنت الآن أنّك غير مقتنعٍ أنّه بالإمكان اكتساب مهارة الإقناع، سأردُّ عليك: نعم، أنا أتفهّمُ ذلك، فالإقناعُ مهارةٌ ومنَ الصّعبِ اكتسابها؛ ولكن الأكيد أنّ أيّ مهارة يُمكن تعلّمها مثل: قيادة السّيارة! تخيّل ماذا سوف يحدثُ في حياتك لو تعلمتها؟

  4. استخدم لغة الجسد

    كثيرونَ لا يعرفون قوّة الجسدِ في الإقناع، وأهميّة الفراسة الّتي تُمكّننا من قراءة حركات الجسد الّتي لا تكذبُ أبدًا في الإفصاح عمّا يُفكّر به الآخرون ومن ثمّ فِهمهم، وبمعرفتنا ذلك يُمكننا تحويل دفّة الحوار لصالحنا والتّأثير فيهم وإقناعهم بما نُريد.
    للاستفادةِ من لغة الجسد أحتاجُ إلى التّركيز على أربعةِ أشياءٍ: الصّوتِ، العينينِ، اليديْنِ، تعابير الوجهِ.
    الصّوت: نبرةُ الصّوتِ المُناسبة ودرجته مُهمّة لتحقيق التّأثير المطلوب. متى أرفعُ صوتي ومتى أخفضهُ ومتى أشدّ على كلماتٍ مُعيّنة، وعدم التأتأة في الكلام وإعادة الجُمل وتكرار الكلمات يُوحي بثقة المُتحدّث واقتناعهُ بفكرته.
    العينان: التّواصل البصري بين الشّخصين مُهمّ للتّعبير عن التّركيز والجديّة والصّدق، فلا تُحدّث أحدهم وأنت تنظرُ إلى الفراغِ؛ ما يُظهرك بمظهر الخجول غير الواثق بما يقول، أو غير المُهتمّ. ركّز في بؤبؤ عينِ مُحاورك، فإذا اتّسع، اعلم أنّك قلت شيئًا أسعدهُ؛ وإذا ضاقَ؛ اعلم أنّك قلت ما أزعجهُ؛ أمّا إذا ضيّقَ عينيهِ، فاعلم أنّهُ يشكّ فيما تقول.
    حركات اليدين: حركاتُ اليدين كثيرة، ومعرفة معنى كلّ حركة تحتاجُ إلى مُشاهدةِ وقراءةِ ما كُتِبَ في هذا الخصوص، فالحركات غير المُناسبة قد تُشيرُ إلى توتّرك وقلقك؛ لذلك حاول أن تظلّ هادئًا وواثقًا لتكسبَ الحوار. حكّ الأنف والأذنين –مثلًا- يُشيرُ إلى حيرة مُحاورك أو عدم فهمهِ لما تُريد، وإذا ضربَ على صدرهِ فهو خائفٌ منك، أمّا إذا نقرَ بأصابعه على سطح المكتب فهذا يُشيرُ إلى قلّة صبره وعصبيّته.
    تعابير الوجه: تعني أن تكون واثقًا أنّ ما تقولهُ يتوافق مع تعابير وجهك. تدخلُ العينان والحاجبان والجبين والفم ضمن تعابير الوجه، على سبيل المثال: إذا رفع مُحاورك حاجبًا واحدًا فهذا يُشيرُ إلى عدم تصديق أو استحالة ما تقول، ورفع حاجبين يُشيرُ إلى أنّهُ فوجئ بما تقول. أمّا إذا قطبَ جبينه في عبوسٍ ومالَ برأسهِ إلى أسفل؛ فهذا يُشيرُ إلى حيرته وارتباكه أو أنّ كلامك لا يُعجبه.

  5. استخدم أسلوب «لكن الخيار لك»، أو «لستَ مُجبرًا على فعل ذلك»

    لا يُحبُّ النّاسُ توجيههم، وتحديد خياراتهم، يُحبّون أن يُقرّروا بأنفسهم وأن يشعروا باستقلاليّتهم. أسلوب الإقناع اليسير هذا يتمثّل في إتاحةِ الحرّية للشّخص في الاختيار، أي: اطلب منهُ عمل شيءٍ ما؛ ولكن أعطِه حرّية الاختيار. أي: اعرض عليه فكرتك واطلب ما تُريد ثمّ قلْ لهُ: «لكن الخيار لك» أو «لكنك لست مجبرًا على فعل ذلك» .في الغالب، يُساعدُ هذا الأسلوب على نيل الموافقة على طلبك.
    دليلُ نجاح هذا الأسلوب هو: إبليس، الّذي يُوسوسُ لك ثُمّ يتركك لتقرّر بنفسك أتتبعهُ أم تنبذه؟

  6. اهتم بهيئتك

    دعك من الشّعاراتِ والإجاباتِ الجاهزةِ، فالحقيقة تُشيرُ إلى أنّ أغلبَ النّاس يبنونَ انطباعاتهم عن الأشخاصِ ويصنّفونهم اعتمادًا على ملابسهم! أغلبُ النّاسِ تهتمّ بملابسك وأناقتك وطريقة مشيتك؛ لذا عليك باستمرارٍ اختيار الملابس الجذّابة لمُضاعفةِ قوّة إقناعك؛ لما يدلُّ على ثقتك بنفسك، وذكائك، وأهميّتك، إضافةً إلى طريقة تفكيرك، فالصّورة الّتي تنقلها إلى الآخرين بفضلِ اهتمامك بمظهرك الخارجي، هي صورة مُهمّة وإيجابيّة مُكمّلة لصورتك الدّاخليّة، تُسهمُ في بناءِ شخصيّتك وتقدير الآخرين لها؛ ومن ثمّ تزيدُ فرص إقناعك لهم بما تُريد.

كثيرةٌ هي الكتب الّتي تحدّثت عن الإقناع، وكثيرةٌ هي المبادئ الّتي يُمكن اتّباعها لإقناع الآخرين والتّأثير فيهم. ما ذكرتهُ آنفًا سيُساعدك على البدءِ بتعلّم هذه المهارة، عليك الاجتهاد والسّعي لاكتساب قوّة الإقناع، فكلّ مهارةٍ لا يُمكن إجادتُها بالقراءةِ فقط، بل يجبُ التّدرّب عليها ومُمارستها.

# الإقناع أسلوب وفن ومهارة By محمود قحطان،

نُبذة من سيرة الكاتب

محمود قحطان

مُهندس مِعماري، وشاعر مثّل اليَمن ضمن المائتي شاعر في مسابقة أمير الشّعراء في دورتها الأولى. نُشر عددٌ من إنتاجه الشّعري في الصّحفِ المحليّة والعربيّة، وصدر له ثلاثة دواوين شعريّة. مؤمن بالفكر الإبداعي وأنّ كلّ ذي عاهةٍ جبّار.

شارك في نشرة الموقع البريديّة

تصنيفات