مقالات

عادات الرجل وصفات المرأة

عادات الرجل وصفات المرأة
عادات الرجل وصفات المرأة

عادات الرجل وصفات المرأة

عادات الرجل وصفات المرأة
عادات الرجل وصفات المرأة

أتعلمون ما الجميل في الأمر؟
أن تُشعلَ غضب امرأة ما، ثمَّ تراقب خطوات الدّخان!
عُدّوها سادية ذكورية.

أيّ غموضٍ يُمكنُ أن يلفَّ امرأة شرقيّة عربيّة؟ هذا النَّوعُ من النِّساءِ نادرٌ في منقطتنا. نحتاجُ إلى مِقياسِ ريختر للكشفِ عن ذبذباتها. فإبليسُ توارى خلفَ امرأةٍ ليس لغموضها، بل لأنَّها جلبابُ الشيطانِ!
بطبعي، لا أحبُّ المرأة الجدار، أو المرأة الحصير، أو المرأة الكرسي. أبحثُ عن المرأة التي إن تلفَّتُ حولي وجدتها ركنًا أساسيًّا من أركانِ حياتي. ياه، ما أجمل أن يُسلِّم الرّجل دفّة القيادة لامرأتهِ، لبعضِ الوقت. أتدركونَ كم ترفع عنهُ من أحمالٍ؟ وكم سيكون شاكرًا لها؟ لا أطلب قلب الأدوار، أريدها أن تأخذ حيِّزًا من معاناة الرَّجل فقط. كلاهما يُعاني؛ ولكنّنا لن نقيسَ وزن مُعاناتهما لنُثبتَ من الأثقل؛ فليس هذا ما نرمي إليه.

السّيئُ في الأمرِ أنّ الرّجلَ -بعد الزّواج- تتغيّرُ عاداته، والمرأة تتغيّرُ صفاتها! الحبُّ وحدهُ لا يكفي. الحبُّ هو الوهم الّذي يقودنا إلى جهةٍ مُستحيلةٍ لا فكاكَ عنها/ منها! نحنُ نشقى بالغيابِ؛ غيابُ اللّوعةِ، والشّوق، واللّهفة، والدّهشة، والانتظار، وقليلاتٌ هنّ النِّساءُ اللّاواتي يتركنَ خلفهنّ إعصارًا.
قليلاتُ هنّ النساءُ اللّواتي يُشكِّلنَ ظاهرةً فريدة. مُتخمةٌ ذاكرتنا بكثيرٍ من الحرمانِ. نحتاجُ إلى أن نهزَّ جذعَ العقلِ ونعزف على سمفونيةِ القلبِ ألحانًا جديدةً؛ كي نستعيدَ ذاكرة الارتياحِ.
المرأةُ أكثرُ وفاءً من الرَّجلِ، جلّ ما أطلبهُ أن تتخلّى عن وفائِها. أحتاجُ إلى أن تتخلصَ من كثيرٍ من كبريائها. تستمرُّ السّنواتُ ولا شيء يحدث ليُحرِّكَ المياه الرَّاكدة أسفلِ قناعاتنا ومبادئنا الّتي نجتهدُ في الدِّفاعِ عنها والمُحافظةِ عليها، كأنَّنا في تاريخٍ مستمرٍ من التقليديّةِ. تتناسل الأفكار فيما بينها، لكنَّ جمودًا كبيرًا يُغلِّفها.

الوقتُ.. الوقتُ.. الوقتُ، ذلكَ الأمر الذي تضيعُ أعمارنا خلالهُ، في مُحاولةِ التّغلبِ عليهِ قبل أن يسفكَ بنا. مسكينٌ هو الوقتُ، لا أدري إلى متى سيحتملُ عنقهُ قبل أن ينقطعَ حبلَ شنقهِ؟! أستغربُ من وجودِ الدّكتورة والمهندّسة والمدرّسة، المرأة العاملة عمومًا، وأسألهنَّ من أينَ يأتين بالوقتِ الّذي تبحثُ عنهُ مُعظم زوجاتنا؟ وقتها الّذي يضيع ما بين عمل منزلي واهتمام ورعاية أطفال وبالتأكيد، زوج ناكر!
هذهِ هي المأساة، أن تصوِّرَ المرأة نفسها حاملةَ همومَ العالمِ على ظهرِها، وهْمُها أكبرُ من خيالها. تبحثُ عن المساواةِ؛ ولكنَّها غير قادرةٍ على الأخذِ بأسبابها. تُجاهدُ كثيرًا في فرضِ شخصيتها؛ ولكنَّها لا تستطيع أن تكونَ (سوبرمانة)، حتَّى هالي بيري في فيلمها (Catwoman) لم تستطع أن تتغلَّب على (الرّجلِ الوطواط)، وعُدّت أسوأ ممثّلة في عام إنتاجِ الفيلم. نعم هي تمثيليّة كبيرة تعيشها المرأة وتنتظر من الآخرين تصديقها والإيمان بها؛ ولكنَّنا – يا للأسف!- لم نقتنع بالدّور.
نحنُ لم نطلب منها أداء هذا المسلسل الشّهري، هي من اختارتْ، وهي من أرادتْ، وهي من قرَّرتْ أن تمشي بجانبِ الرَّجل، لا خلفه.

# عادات الرجل وصفات المرأة By محمود قحطان،

نُبذة من سيرة الكاتب

محمود قحطان

مُهندس مِعماري، وشاعر مثّل اليَمن ضمن المائتي شاعر في مسابقة أمير الشّعراء في دورتها الأولى. نُشر عددٌ من إنتاجه الشّعري في الصّحفِ المحليّة والعربيّة، وصدر له ثلاثة دواوين شعريّة. مؤمن بالفكر الإبداعي وأنّ كلّ ذي عاهةٍ جبّار.

شارك في نشرة الموقع البريديّة

تصنيفات