تطوير الذّات

عش سعيدًا واستمتع بحياتك

عش سعيدًا واستمتع بحياتك
عش سعيدًا واستمتع بحياتك

عش سعيدًا واستمتع بحياتك

لا تعرفُ السعادة الحواجزَ؛ حيثُ يُمكنها الدّخول إلى قلبك وأنت في العشرين أو الخمسين أو التّسعين من عمرك. يعتمدُ الأمر عليك في قَبولِ السعادة واعتمادها أسلوب حياةٍ جديدٍ يغمرك بالفرحِ، ويُحَلِّقُ بك إلى فضاءاتٍ واسعةٍ من الرّطوبةِ والنّداوة الّتي تتغلغلُ في مفاصل جسدك، وتجاويف روحك. المالُ والبنون زينة الحياة الدّنيا؛ ولكنّهما ليسا كلّ شيءٍ لتحقيق السعادة الكاملة، هناك الصّحة، وخدمة الآخرين ومُساعدتهم، والتقرّب إلى الله بطاعته، وغير ذلك من أمورٍ يمكنك إن جمعتهم معًا تحقيق السعادة.

 كيف يمكنك أن تعيش سعيدًا لتنعم بحياتك وتستمتع بها؟ دونك بعض الأفكار الّتي ستساعدك على جلب السعادة:

  1. البَس نظّارة الإيجابيّة:

    يُمكنك أن ترى الأشياء بمنظارَين مختلفَين تمامًا، الأوّل هو: أن ترى الرّوعة الكامنة في المشكلاتِ الّتي تُواجهها، والثّاني: أن ترى الحظّ العاثرَ الّذي جلبته على نفسك. انظر في كلا الحالين وأخبرني: أيهما أكثر جمالًا؟ أظنّك لن تلبس النّظارة الثّانية؛ لأنّها لا تُناسب ذوقك الرّفيع ونظرتك الإيجابيّة، وقرّرت أن تلبس النّظّارة الإيجابيّة الّتي ترى جمالَ الأشياءِ وتعمَى عن مساوئها.
    وصل أحدهم إلى سنّ الثّمانين من عمره وهو في أشدِّ حالاتِ البؤس، وعندما سُئل عن سببِ تعاسته، قال إنّ الأطباء أخبروه أنّهُ لا يُعاني من أمراضٍ وأنّ صحّته مستقرّة؛ ولكنّه شكا وقال: «إنّ الأطباءَ لا يفهمونني، أنا أعرفُ مشكلتي جيِّدًا، لا أحد يهتم بي أو يحتاج إليّ». كان مُحقًّا في ذلك، هو يرى أنّ لا حاجة إليه في المجتمع، وهذا سرّ تعاسته: إحساسه بالعجز وعدم القدرة على العطاء.
    كانَ أحدُ التّابعين –الحسن البصري– يسيرُ مع تلاميذه، فرأوا شبابًا يعزفون ويُغنّون، فاستشاط التّلاميذ غضبًا وقالوا: «ادعُ اللهَ عليهم يا إمام»، فرفع الإمامُ يديهِ وقال: «اللّهم كما أسعدتهم في الدّنيا فأسعدهم في الآخرة».
    البس النّظارة الإيجابيّة واستمتع بحياتك. حاول أنْ تنثرَ بذور العطاء من دون مُقابلٍ لتتلقى السعادة في الجهةِ الأُخرى.

  2. اقرأ يوميًّا:

    العقلُ عضلة، مثله مثل أيّ عضلة في جسم الإنسان، إذا لم تستخدمه فإنّه سرعان ما سيضمر. عادةُ القراءة من أفضل العاداتِ الّتي يُمكنك مُمارستها في حياتك، فإذا قرأت عن الأشخاص النّاجحين ستكتشف أنّهم يتميّزون بقراءتهم اليوميّة المستمرّة، حتّى إنّ أحدهم قال: «إنّهُ يمكنك أن تنسى وجبة طعامك؛ ولكن لا يُمكنك أن تنسى وجبة عقلك». هو مُحق!
    كثيرٌ من العظماء الّذين ملأوا الأرض بأخبارهم؛ كانوا يقرأون ويكتبون حتّى وهم في التّسعين من أعمارهم. سبب اهتمامهم بالقراءة هي: أنّها وسيلةٌ من وسال التّواصل مع الآخرين؛ ما يزيدك خبرةً ومعلوماتٍ جديدةٍ فيزيدُ فهمك للأشياء؛ ومن ثمّ تُطوّر نفسك؛ لذلك لا تتعذّر بالوقتِ، ولا تكسلْ، ولا تملْ؛ إذا أردت أن تكون عظيمًا فابدأ بالقراءةِ، الآن.

  3. حافظْ على أسلوبِ حياةٍ صحيّ:

    يتْبَعُ الغذاء العقلَ، عندما تتمتّع بالإيجابيّة؛ فإنّك ستهتمّ بالجسدِ الّذي تحمله، وستهتمّ بنوعيّة الغذاء الّذي يدخلُ إلى معدَتك. اجعلْ طبقَ السّلطةِ الغنيّ بالأليافِ صديقك المفضّل مع كلّ وجبةِ طعام، وحافظْ على أكلِ الفواكهِ والخَضْراواتِ قليلة السّعراتِ الحراريّة الّتي لا تحتوي على الدّهون؛ حيثُ لا خوف من أكلها في كلّ الأوقات لأنّها لن تُسبّب السّمنة.
    من الأساليب الرّائعة للارتقاء بحياتك، هو: ممارسة الرياضة بانتظام، ستُحرّك خمسَ عشرةَ دقيقةً الدّماءَ في عروقك، وتُولّد طاقةً لليوم بأكمله، وفي أثناء مُمارسة الرياضة احرص على التنفس الصحي لما لهُ من فوائد لتحسين المزاج وتقليل ضغط الدّم والتّوتّر. الرياضة اليوميّة ستطردُ عنك أمراض العصر المزمنة، فقط خمسَ عشرةَ دقيقةً ستفعلُ الأعاجيب في حياتك.
    من الأساليب المُهمّة لإدارة حياتك هو أن تنام نومًا لا يقلّ عن ثمانيْ ساعاتٍ؛ وذلك ليرتاحَ جسدك من أعباءِ اليوم وضغوطه؛ ولتبدأ يومك التّالي بنشاطٍ وحماسٍ جديدين من أجل الاستمرار والعطاء. من الأفضل أن تذهبَ للنّوم مبكرًا فهذا أدعى لمُساعدتك على الاستيقاظ باكرًا.

  4. ضع خطّة لإدارةِ حياتك:

    لا أعتقدُ أنّ هناك من يسيرُ في هذهِ الحياةِ من دونِ خطّةٍ واضحةٍ تقودهُ إلى الوجهة الّتي قرّرها لحياته، فمن لا يملكُ خطّةً لنفسه فإنّه سيعمل -في العادة- في خططِ الآخرين.
    ألزمْ نفسك أن تعيشَ حياتك لا حياةَ غيرك، انسَ عذابك الدّاخلي حول ما يظنّهُ الآخرون عنك، لا يهمّ رأيهم أو كيف يرونك، رؤيّةُ النّاسِ إلى شخصٍ ما؛ تختلفُ من شخصٍ إلى آخر ؛ مع أنّه الشّخص نفسه! لذلك، المُهم هو: كيف يرى الإنسان نفسه، وعندما تهتمّ بما ترمي إليه وتستهدفه؛ فإنّ الجميع سيحترم حياتك الخاصّة وسيُفسح لك العالم بأسره الطّريق كي تعبَر بسفينتك.

  5. اعترف بأخطائك:

    عرفتُ بعضَ الأشخاصِ الّذين لا يُحبّون الاعتراف بأخطائهم، تأخذهم العزّة بالإثم؛ فيتوهون في حياةٍ هي أقربُ إلى الجحيم! كان يُمكنهم اقتصاد الوقتِ والحفاظ على صحّتهم من المشاحناتِ مع الآخرين والتوتّراتِ الدّاخليّةِ الّتي تجعلهم في وضعٍ سيءٍّ للغاية؛ بالاعتراف بأخطائهم فقط، في الأقلّ إرضاءً لضميرهم؛ فمن نظرتك الإيجابيّة للأشياء حولك، وقُدرتك على الاعتراف بخطئك -الّذي يُعدُّ فضيلةً من فضائل الأخلاق- سيخلق منك إنسانًا واثقًا ومُتصالحًا مع نفسه ومع الآخرين؛ وإلّا فإنّك تسيرُ في طريقٍ سيجّرّك إلى ما لا تُحمَدُ عقباه، يكفي أنّك ستكسب عداوةَ الآخرين وبعدهم عنك.

السعادة ليست نشاطًا هامشيًّا؛ فهي لها دورٌ مُؤثّرٌ ومُستمرٌّ في تقبّلنا حياتنا؛ لذلك وفي أثناء تعثّر الآخرين بمطبّات الحياة، وتبعثرهم في فضائها، كُن أنت الوحيد الّذي يُحافظُ على فروضهِ الحياتيّة بانتظامٍ، وحقّق لنفسك المكانة الّتي تستحقّها، وعش سعيدًا واستمتع بحياتك.

أخيرًا، هل أعجبك موضوع عش سعيدًا واستمتع بحياتك؟ لماذا لا تُشاركه؟ هل لديك أفكارٌ لجلبِ السعادة؟ لماذا لا تضعها في التّعليقات؟

# عش سعيدًا واستمتع بحياتك By محمود قحطان،

نُبذة من سيرة الكاتب

محمود قحطان

مُهندس مِعماري، وشاعر مثّل اليَمن ضمن المائتي شاعر في مسابقة أمير الشّعراء في دورتها الأولى. نُشر عددٌ من إنتاجه الشّعري في الصّحفِ المحليّة والعربيّة، وصدر له ثلاثة دواوين شعريّة. مؤمن بالفكر الإبداعي وأنّ كلّ ذي عاهةٍ جبّار.

شارك في نشرة الموقع البريديّة

تصنيفات