البلاغة وعلومها

علم المعاني: الخبر

علم المعاني الخبر
علم المعاني الخبر

علم المعاني: الخبر

علم المعاني الخبر

علم المعاني هو: العلمُ الّذي يبحثُ في مُطابقة الكلام لمُقتضى الحال.

مُقتضى الحال: وضعُ الشَّيءِ في مكانه. هو الإيجازُ عند التّنبيه، والإطالة عندما يحلو المقام.

المُقتضى: تقديمٌ وتأخيرٌ، حذفٌ وذكرٌ، وإيجازٌ وإطنابٌ، ومُساواة، وفصلٌ ووصل.

الحالُ: مُوافقة حال المُخاطَب والسّبب المُوجبُ واللّفظ المُختص، أي: الغرضُ الّذي سيقَ الكلام من أجلهِ.

مباحثُ علم المَعاني

مباحثُ علم المَعاني ثمانية، وهي:

  1. الخبر.
  2. الإنشاء.
  3. أحوال المُسند إليه.
  4. أحوالُ المُسْنَد.
  5. أحوالُ مُتعلّقات الفعل.
  6. القصر.
  7. الفصل والوصل.
  8. الإيجاز، والإطناب، والمُساواة.

أوّلًا: علم المعاني: الخبر

أقسامُ الكلام

ينقسمُ الكلامُ إلى: خبرٍ أو إنشاءٍ.

الخبرُ:هو الكلامُ الّذي يحتملُ الصِّدقَ أو الكذبَ اعتمادًا على مَدى مُطابقة الكلام للواقعِ، نحو:

جَفَّ وَرْدُ اليَبَابِ فَوقَ بِلادِي            وَالرَّزَايَا مِنْ كُلِّ صَوبٍ تُنَادِي

يقولُ الشَّاعرُ هنا أنَّ بلادَه آلت إلى الخَرابِ ولا حياةَ فيها نتيجة المَصائب الّتي ترزحُ تحتها بلاده. إذا تأمّلنا هذا الكلام لوجدناه يحتمل الصِّدق أو الكذب بحسب مُناسبة القول للواقع، فالشّاعرُ صادقٌ إذا كان كلامهُ مُطابقًا للواقع، وكاذبٌ إذا كان كلامه غير مُطابقٍ للواقع.

الغرضُ من إلقاءِ الخبر

للخَبرِ غرضان:

  1. إخبارُ المُخاطَب عمّا يجهله، أي: إفادةُ المُخاطَبِ بشيءٍ لا يَعلمه، نحو قولك له: رُزِقْتُ بمولودٍ؛ فالمُخاطب لا يعلم ذلك. يُسمَّى هذا النَّوع (فائدةُ الخبر).
  2. إفادةُ المُخاطَب أنَّ المُتكلِّمَ عالمٌ بالكلام، نحو: اليومُ عيدُ ميلادك؛ فالمُخاطَب لم يستفدْ علمًا بالخبر، وإنّما استفادَ أنّ المُتكلِّم عالمٌ بالخبر. يُسمَّى هذا النَّوع (لازم الفائدة).

قد يخرجُ الخبرُ عن هذين الغرضين إلى أغراضٍ أُخرى، حيثُ إنَّ المُتكلّم لا يَعني فائدة الخبر ولا لازِمَ الفائدة، وإنّما يعني أشياءَ أُخرى تُفهم من سياقِ الكلام، نحو:

  1. إظهارُ الفرح، نحو: نجحتُ في الامتحان، ونحو: {جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ}.
  2. إظهارُ المدح، نحو: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}، ونحو: خُذْ ما تَراهُ وَدَعْ شَيْئاً سَمِعْتَ بهِ في طَلعَةِ البَدرِ ما يُغنيكَ عن زُحَلِ.
  3. إظهارُ الفَخر، نحو: نَحْنُ قَوْمٌ صُفُوفُهمْ ثَابِتَاتٌ      إنْ ضَلَلنَا نَعُودُ صَوْبَ الرَّشَادِ.
  4. إظهارُ الضَّعف والخشوع: {رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا}.
  5. إظهارُ الأسف والحسرة، نحو: فَيا أسَفًا أسِفْتُ على شَبابٍ نَعاهُ الشّيبُ والرّأسُ الخَضِيبُ.
  6. التّوبيخُ والتّأنيب، نحو: إنَّ اللهَ لا يظلمُ النَّاسَ شيئًا، ونحو: {قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ}؛ حيثُ يُشيرُ إلى أنّ المُخاطَب يستحقُّ ما هو فيه.
  7. الاسترحامُ والاستعطاف، نحو: دعَوْتُكَ عِندَ انْقِطاعِ الرّجَاءِ      والمَوْتُ مني كحَبل الوَريدِ.
  8. الحثُّ والتّنشيط، نحو: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ}.

أضربُ الخبر (طرائق إلقاء الخبر)

يوجد ثلاث طرائق لإلقاء الخبر، فالمُخاطَب واحدٌ من ثلاثة:

  1. أن يكونَ خاليَ الذِّهنِ من الخَبَر ويجهله.
    هُنا يُلقَى الخَبرُ خاليًا من أدواتِ التأكيد، ويُسمَّى الخبرُ (ابتدائيًّا)، نحو: اللهُ مَعنا.
  2. أن يكونَ مَشغولَ الذِّهنِ شاكًّا في الخبر ويرغبُ في معرفته.
     يُفضّل توكيد الخبر بمؤكّدٍ، ويُسمَّى الخبرُ (طَلبيًّا)، نحو: إنَّ اللهَ معنا، المؤكّد: إنَّ.
  3. أن يكونَ مُنكرًا للخَبر.
    يُفضَّلُ توكيد الخبر بمُؤكِّدَينِ أو أكثر، ويُسمَّى الخبرُ (إنكاريًّا)، نحو: إنَّ الله لَمعنا، المؤكّد: إنَّ، ولام الابتداء.

مؤكِّداتُ الخبرِ:

أشهرُ أدواتِ التّوكيد: إنَّ، أنَّ، لام الابتداء، نونا التَّوكيد، القسمُ، أحرفُ التّنبيه، أحرُفُ الزِّيادةِ، قد، أمَّا الشّرطيَّةُ، ربَّ، الحروفُ الزَّائدةُ تفعَّل واستفعل، إنَّما، اسميّة الجُملة، ضميرُ الفصل، الفاعلُ المَعنوي.

# علم المعاني: الخبر By محمود قحطان،

نُبذة من سيرة الكاتب

محمود قحطان

مُهندس مِعماري، وشاعر مثّل اليَمن ضمن المائتي شاعر في مسابقة أمير الشّعراء في دورتها الأولى. نُشر عددٌ من إنتاجه الشّعري في الصّحفِ المحليّة والعربيّة، وصدر له ثلاثة دواوين شعريّة. مؤمن بالفكر الإبداعي وأنّ كلّ ذي عاهةٍ جبّار.

  • موضوع ف غاية الروعة

  • سعيد

    رآآآئــع جداً .. آزادك الله من علمه 🙂 وعلمك بما يفيدك وآفادك بما علمك 🙂

شارك في نشرة الموقع البريديّة

تصنيفات