أساسيات الشعر

فن إلقاء الشعر

فن إلقاء الشعر
فن إلقاء الشعر

فن إلقاء الشعر

فنّ إلقاء الشعر هو أن تُلقي الشعر بوجهٍ جيِّد وأن تكون قادرًا على إيصالِ الكلامِ والتَّلفُّظِ به على وجهٍ سليم، وفي الوقت نفسِه أن تكون قادرًا على شحنِ الكلماتِ بانفعالاتك وأحاسيسك لتتجسَّد الفكرة والعبارات والمعاني كصورةٍ فوتوغرافيّةٍ تصلُ إلى المُتلقِّين بلا مُواربة. يتذوّقها السَّامعُ ويَراها بحدسهِ فيطربُ لك؛ لتظلّ القصيدة بعد ذلك مغروسةً كالوتدِ في رأسه!

عندما أتحدَّث عن الإلقاء الشعري (إلقاء الشعر)، فأنا لا أتحدَّثُ عن قصيدةِ النَّثر أو الخواطر. فهي –في رأيي- لا تصلح للإلقاء؛ لأنّها ليست منبريّة. فأيُّ جمالٍ تطربُ له الآذان لنصٍّ منثورٍ يخلو من الوزنِ والقافية، ويخلو من الإيقاعِ والموسيقى الّتي تهزُّ أفئدتنا وتلتهمُ أرواحنا؟!

لذلك فإنَّ الشعر الّذي يصلحُ للإلقاء هو الشعر الموزون، الشعر الّذي يُهذِّبهُ الوزن وتحكمهُ القافية، فتخرجُ ألفاظهُ حُلوة لذيذة وسلسلة.

يعتمدُ الإلقاء على الصَّوت، أي: تكييف الصَّوت مع الألفاظِ وتلوينه بما يُناسب المَعاني، كأنَّ يُرفع الصَّوت في مواضع مُعيَّنة تُعبِّرُ عن حالةٍ نفسيّةٍ ما، أو يُضعّفه لينقلَ إحساسًا خاصًّا؛ من أجلِ التَّأثيرِ في المُستمعين.

هناك شُعراء حباهم الله رخامةَ الصَّوت وقوّته، أو لكنَةً خاصَّة، تجعل لشعرهم جاذبيّة شديدة حين الإلقاء. من لديه صوتٌ متواضعٌ، يُمكنه ببعضِ المهاراتِ الفنيّةِ أن يستغلَّ صوتهُ بأقصى إمكانيّاته؛ ولأنَّ من أهدافِ الإلقاء التَّأثير في المُستمعين؛ لا يُكتفى بالصَّوت فقط، بل يشمل حركات الجسمِ والإشاراتِ من أجلِ نقل تجربة الشَّاعر، وإيصال الأفكار، والانفعالاتِ الشِّعريّةِ، والمعاني، بأفضلِ صورة مُمكنةٍ وأوضحها.

إليك إحدى عشرة نصيحة وقاعدة يجب مُراعاتها:

  1. تغنَّى بالشِّعر

    الشعر إنشاد، والأذن تعشقُ الموسيقى؛ فتغنَّى بما تُنشده ليصل تأثيره إلى القلوب. يكون الإنشاد بمراعاة التَّفاعيل في الوزن، ومُراعاة النَّبر الصَّوتي أيضًا، الذي يُقصد به: توكيد مقطع صوتي أو كلمةٍ وإبرازها أكثر من غيرها. أخيرًا مُراعاة الإيقاع.

  2. علامات التَّرقيم

    تُعدّ علامات التَّرقيم بمنزلةِ القائد أو إشارات المرور التي تُوجِّهك في أثناء قيادتك للقصيدة. فتعلِّمك متى تقف، ومتى تسترسل في الكلام، وتُفيدك في أيّ الكلمات ستؤكِّدها أيضًا، وطريقة إنهائك للجملة الشِّعرية سواء باستفهام أو تعجُّب أو وَقفْ.
    عادةً لا يكون الوقف عند انتهاء الجُملة الشِّعرية، إنَّما عند نهاية المعنى؛ لأنَّ الوقف يُمكن أن يُشتِّت المعنى إن كان في غير مكانه. إذًا علامات التَّرقيم تُساعدك على توجيه مشاعرك ونقلها وإخراجها كما يتطلَّب المعنى أو المشهد الشِّعري.

  3. أنواع الشِّعر

    كلُّ نصٍّ شعريٍّ له حالة خاصة من الإلقاء. إلقاء القصيدة العمودية (التقليديّة) يختلفُ عن إلقاء قصيدة التَّفعيلة، ويختلف عن إلقاء قصيدة النَّثر أيضًا. لكلِّ صنفٍ عناصر يجب مُراعاتها: كالوزن، والقافية، والرَّمز، والسَّردية… إلخ؛ ليمكن نقل أحاسيس الشَّاعر وتجربته كما هي أو كما أرادها.

  4. حالة القصيدة النّفسيّة

    المقصود: أن تعيشَ حالةَ القصيدةِ وتُناسب مضمونها. لا يُمكن أن تُلقي نصًّا حزينًا –مثلًا-  من دون أن تعيشَ أجواءَه.

  5. الرَّتابة الصَّوتية

    مشكلةُ القصيدة التَّقليدية –إن عددنا هذا الأمر مشكلة-  أنَّها على الموسيقى والنَّغمة والإيقاع نفسهم طوال القصيدة. وإذا قرأها المُلقي بالصُّوت نفسِه، يُصبح النَّصُّ مُملًّا؛ لذا يجب التَّنويع في طبقات الصَّوت، والنَّبر الصَّوتي، والمدّ، والقصر، واعتماد التَّنغيم وهو: تكييف النَّغمة حسب المعنى. كلّ ذلك تقنيات تُساعدُ على كسر الرَّتابة والملل.

  6. الصَّوت والحركة

    الإلقاءُ ليس نطقًا باللّسانِ فقط، بل هو تعبيرٌ حركيٌّ أيضًا. يجبُ اعتماد الصَّوت والحركة عند الإلقاء، فكما أنَّ الصَّوت يتلوَّن ويتكيَّف تبعًا للمقامات، وينقل حروفك المكتوبة إلى معانٍ وأحاسيسَ ومشاعر؛ فإنَّ حركات الجسم للوجهِ والأطراف في أثناء الإلقاء تُؤثِّر في المُتلقِّي، وتزيدُ في تثبيت الصُّورة الشِّعرية وتوضيحها بما تُجسدِّهُ من معاني القصيدة.

  7. علم العروض

    يعتمد الإلقاء الجيّد على إجادتك علم العروض. يجبُ أن تعرفَ وزن القصيدة الّتي تُلقيها، وتُدرك معانيها وصورها؛ لتستطيع نقلها إلى الآخرين كما تُريد وترجو.

  8. مخارج الحروف

    يجبُ مُراعاة مَخارجِ الحروف في أثناء إلقاء الشعر، ومعرفة صفّة كلّ حرف، وطريقة نطقها نطقًا صحيحًا؛ من أجلِ أن يكون كلامك واضحًا.

  9. التَّنفُّس

    يَشترط الإلقاء أن تكون صاحبَ نَفَسٍ طويلٍ؛ ليُمكنك إلقاء أكثر من شطرٍ بزفيرٍ واحدٍ. دَرِّبْ أنفاسكَ على الغطس!

  10. الاستماع

    استمعْ إلى إلقاء كبار الشُّعراء، وراقب كيف يَقرؤون نصوصهم الشِّعرية. أنصح بنزار قبَّاني، محمود درويش، ومظفر النَّواب.قلِّدهم إنْ أردت، ففي النِّهاية ستتعرّفُ إلى سرّ تألّق إلقائهم.

  11. النَّحو والصَّرف

    يجبُ أن يكون النَّص الشِّعري سليمًا من الجانب النَّحوي، فالنَّحو السَّيئ يكسرُ الوزن، ويُضعفُ القصيدة. إن لم تكن دارسًا للنَّحو، لا بأسَ في أن تعرضَ نصوصكَ على مُدقِّقٍ لُغويٍّ ونحوي لمراعاة القواعد العربيّة.

هناك كثيرٌ حول الإلقاء ولكنَّني اكتفيتُ الآن، هل لديك ما تُضيفه؟ اتركهُ في التَّعليقات.

* أساسيات الشعر: فن إلقاء الشعر By محمود قحطان،

نُبذة من سيرة الكاتب

محمود قحطان

مُهندس مِعماري، وشاعر مثّل اليَمن ضمن المائتي شاعر في مسابقة أمير الشّعراء في دورتها الأولى. نُشر عددٌ من إنتاجه الشّعري في الصّحفِ المحليّة والعربيّة، وصدر له ثلاثة دواوين شعريّة. مؤمن بالفكر الإبداعي وأنّ كلّ ذي عاهةٍ جبّار.

  • حلا

    ادعو لي لديه مسابقة شعر و القاء

  • ما رأيكم أستاذي فيما كتبت في الموضوع ذاته
    وكان ذلك قبل سنوات
    http://essaido.blogspot.com/2012/12/Poertry-speash.html

    • @ essaido،

      رأي أنَّهُ رائع، لأنَّني قرأتهُ سابقًا واستفدتُ ممَّا جاء فيه من معلومات.
      وجميلة سلسلة (قواعد اللغة العربيَّة) سأتابعها بالتَّأكيد.
      شُكرًا لك يا صديقي،

  • أحمد يوسف

    الصوت والإيقاع في الكلام مهمان لكسب المتلقي، وليس كما كانوا يعلموا في المدارس، نحفظ القصيدة ونقوم بإلقائها بشكل منفر للمستمع، بدون إحساس وبدون تعابير حقيقية، فقط تصنع لحركات اليد واستخدام إيقاع غريب لا علاقة له بالشعر.

    • @ أحمد يوسف،

      الإلقاءُ فنٌّ فعلًا. وحتَّى بمعرفةِ بعض التِّقنياتِ قد لا تكفي، أظنُّ أنَّ شخصية المُلقي تلعب دورًا كبيرًا في ذلك.

شارك في نشرة الموقع البريديّة

تصنيفات