قصائدي وأشعاري

قراءة في حبيبتي تفتح بستانها

حبيبتي تفتحُ بستانها
حبيبتي تفتحُ بستانها

قراءة في ديوان “حبيبتي تفتحُ بستانها “

للشَّاعر: محمود قحطان

بقلم: ثُريا حمدون

 

حبيبتي تفتحُ بستانها
حبيبتي تفتحُ بستانها

مقدمة:
يسترعي انتباهنا في هذا الديوان عنوانهُ الذي ينفتح على بستان الحبيبة “حبيبتي تفتحُ بستانها”، الذي صدر في طبعةٍ ثالثة عن سندباد للنشر والإعلام/ القاهرة،

يمتدُّ الديوان عبر172 صفحة من الحجمِ  المتوسط في طبعة أنيقة، أما لوحة الغلاف فهي تصميمالفنان أحمد طه.

نحاول في هذه القراءة المتواضعة أن نفتحَ بستان هذا الديوان،كي نرى أشجاره وفواكهه وأزهارهِ المختلفة.

هل يطمح هذا الديوان إلى تشييدِرؤيا جديدة في التعاملِ مع الأنثى؟ كيف ينظر الذكر إلى الأنثى؟

هل نحن أمام أنثىواحدة أم نساء جمعهن الديوان في هذا البستان؟

هل استطاع الشَّاعر أن يصورَ لنابكلماته نماذج من المجتمع العربي؟ ولماذا؟

هذا ما سنحاول أن نكتشفهُ في خبايا هذاالبستان فهل سيكشف لنا عن أسرارهِ؟

ربما تنطق الكلمات وحروفها، أليست جنوداً مجنَّدة كما يقول ابن عربي؟

عناوين الديوان:

يُمكن أن نقسِّم هذا الديوان إلى محورين اثنين على الرَّغم من وحدةِ الموسيقى في كلاهما حيث يشكلا معاً وحدة واحدة ، لكنَّ الخطاب يتناقضكتناقض الرجل والمرأة عند الشَّاعر.

حاولنا في هذهالقراءة أن نكشفَ عن أسبابالاختلاف والتناقض، وأن نسبرَ أغوار هذه النصوص، ونتساءل مع الشاعر عبر سلسلةٍالأسئلة التي لا يكاد يخلو منها الديوان من أولهِ إلى آخرهِ. رغم اختلاف نمطية أسئلتهِمن استفهامٍ إلى توبيخٍ إلى اعتراضٍ.

نعتمد بدورنا اصطلاحين اثنين (الذكر والأنثى) لعدَّةِ أسبابٍ لعلَّ أهمَّها:

وحدة النقيضين (ذكر وأنثى) اللذان يمتزجا معاً ليشكلا رقصةً كونيةً واحدة.

والسَّبب الثَّاني: أنَّ الشَّاعر لا يوجه خطابه إلى امرأةٍ أو رجلٍ معينين فهما مجهولا الهوية إلا في الاختلافِ الجنسي.
السَّبب الثَّالث:اختلاط الخطاب اللغوي عند الشَّاعر ما بين ذكر وأنثى بالشكلِ الذي يصعب التمييز فيه حتى في صيغة المتكلم.

المحور الأول: خطاب موجَّه من ذكر إلى أنثى.

المحورالثَّاني: خطاب موجَّه من أنثى إلى ذكر.

فكيف يصور كل منهما الآخر؟

قصائد المحور الأول: (1.آتية من حلم، 2.إفضاء، 3.قصيدة إلى امرأة مضطربة، 4.قصة قلبين، 5.إلى خائنة، 6.مدن الرغبة، 7.أنا وهي والليل، 8.الزمن الجديد، 9.المهدور،   10.تجاوزات المدى، 11.آخرون، 12.لعوب ملتوية وحمقاء، 13.جارتي  14.العجوز، 15.آن لي، 16.الفتاة الحالمة، 17.من مثلنا، 18.الليل وعيناك، 19.مازلت تعبدين،

20.إلى مقتولة، 21.أكبر من كل النساء، 22.كل الرجال، 23.الحلمة هي أعظم تفصيل، 24.المجنون).

قصائد المحور الثَّاني: (1.سمسار المهور، 2.من متمردة، 3.مذكرات مراهقة (1)، 4.قالت حينما استلقت، 5.حبيبتي تفتح بستانها، 6.أنا راحلة،

7.رسائل من امرأة عارية، 8.السجين، 9.النائي، 10.السفاح).

إنَّ المتأمل لعناوين قصائد (حبيبتي تفتحُ بستانها) يُسجِّل الملاحظات والانطباعات التالية:

–  جلُّ العناوين مركَّب.

–  طغيان سمة السؤال على العناوين.

–  حضور الحكي في العناوين.

–  حضور صوتالمذكر في المحور الأول يكاد يصم الآذان.

وهذا إن دلَّ فإنَّما يدل على إشكاليةِ الكلمة المنطوقة، هل الذكر يملكُ حريةً أكثر في البوح والتعبير؟ ماذا أراد هذا الذكر في خطابهِ الموجَّه إلى الأنثى؟

ازدواجية الخطاب

المحور الأول/الخيانة:

يستهل الشَّاعر نصه (آتية من حلم) بالنفي حيث ينفي الشَّاعر وجود امرأة مخلصة بقوله في صـ 7:

لمْ أعرف امرأةً أخلصَتْ

كلُّالنسَاءِ…

كفرَتْ بالقلبْ

جَعلنهُ جُثةً… في مَقبرةِالصَمتْ

تَركنهُ مَصلوُبًا… عَاريًا

والدَّمعُ لا يغسلُ

توحّد كل النِّساء في امرأة واحدة يحاورها ويوجِّه لها خطاب الخيانة:

فقطْ تنكَّرتْ لهُ

خانَتهُ، بَاعَتهُ ، قَامَرتْ به

لمْ ترحمْ وَجْهَهُ الحَزينْ

ألقَتهُتحْتَ خُطاهَا

ويرسمُ الشَّاعر لوحة أخرى تتجسد فيها الخيانة فيصور لنا قلبها فندقاً لكلِّ الزوار يقول في (آخرون) صـ   78:

كانَ قدْ آمَنَ بالحُسنِ اليتيمْ

لم يكنْ يعرفُ طعمَ الغدرِ أو طعمَ المرَارْ

قابعٌ في القلبِ وحدَهْ

لا يزاحمْهُ رفاقٌ.. أو يُزارْ

لكنَّ الشَّاعر لا يستسلم لهذا الخداع والخيانة بل يُحاول أنْ يحللهما ليكشف القناع عن هذا الحب اللاحب وعن هذه التمثيلية التي يُتقنها أبطالها:

يا لهولكْ

عندَما تُدركُ أنَّ الحبَّ فقَّاعَةَ إعصارْ

حينَ تشدو الشَّهَقَاتْ

تزأرُ الآهاتِ تهذي

كُلُّ أشكالِ الحُوارْ

كيفَ يأتي الحبُّ منْ يقتادُهُ

بتَّ تحيا في انكسَارْ!!

أهمية الأنثى في الحياة:

يعترف الشاعر ويؤكد أنَّ الحنين يقوده لحكايا امرأة قد تشبه تلك التي خانته وقد تكون أخرى لكنها آتية من الحلم يقول:

يقُودُنيالحَـنينْ

لِحَكايَـا امْرَأةٍ

رُبـَّمَا تُـشْـبهُكِ

رُبَّمَا…
هيَ بَعضٌ مِنكِ

ويصرُّ أنَّه لا يمكن الحياة بدون هذه الأنثى لأنَّها بمثابة الهواء الذي يتنفسه فنراه يقول في قصيدة (الزمن الجديد) صـ53:

عندَما.. كنَّا معًا كالأنبياءْ

نابِذًا من طوَّقَنِّي.. من نساء

حينها أيقنتُ سرِّي في الوجود

يا ملاكًا، كنتِ لي خيرُ الدواءْ

فهذه الأنثى سر الوجود إنَّها حواء خلقت كي تمسح العناء عن آدم:

فمن الفردوسِ جئتِ الآن لي

تمسحي عنِّي.. وعن قلبي العناءْ

بل هي الفردوس تمنحهُ وتعيدُ لها الطاقة التي استُنزِفتْ، إنَّها الدفء والحياة والأمل ثم الوطن يقول في نص (قصيدة إلى امرأة مضطربة) صـ 21 :

هل تُمهليني فرصةً

كي تكشفي كلّ الحقيقة داخلي

وتبدِّدي منِّي مخاوفي التي..!

ولتبعدي عنِّي قُمامة غربتي

ولتخلعي كتف الألمْ

ولتطفئي.. كتل الحريق بجبهتي

فتنهَّدي عنِّي أسايَ تنفَّسي

هذي الكآبة كالهواء بكلِّ دمْ!

وهي سر التناقض الذي يستحيل على الذَّكر أن يفهمها في قصيدة (لعوبٌ .. وملتويةٌ .. وحمقاء) صـ 89  يقول الشَّاعر:

حبيبتي

سيِّدةٌ ملتويةْ

مخلصةٌ،

خائنةٌ

طيبةٌ وقاسيةْ

تلهو وتنْعى حالها

بأنَّنا.. سواسيةْ..!

إنَّها الخيانة والإخلاص إنَّها الطيبة والقسوة، التي يستحيل إدراكها، ومع ذلك فإن الشَّاعر لا يُمكن أن يستغني عن وجودها في كتابتهِ، ففي نص (قصة قلبين) صـ 28:

وتَعذريني بعدَها..

إنْ ما استطعتُ محوَ وجهَكِ الجميل

منْ خلايا جَسدي

وهكذا نجدها جزءًا لا يتجزَّأ مهما حاول الإنفصال عنها.

ليس غريبًا على المجتمع العربي من المحيط إلى الخليج، أنْ يعيشَ كلّ هذا التخلف مادام التفكير الذكوري ينظر إلى الأنثى بأنَّها جسد لا يفكِّر ولا تعبِّر بل تُلبِّي شهوة مجنون، كما يقول الشَّاعر في قصيدتهِ التي تحمل نفس العنوان صـ 150:

ولديَّ امرأةٌ

تملكُ نهدًا.. أملسَ منْ أيِّ رُخامْ

جهةٌ من رمَّان

والأخرى، تركضُ نحوي كقطارٍ حيرانْ

ياقوتةْ..

في النَّهدِ الأيمنْ

ياقوتةْ..

في النَّهدِ الأيسرْ

تتبخترُ.. في حقلٍ فتَّانْ

وفي نفسِ النَّص يصورها فتنة وأنَّها حبل من حبالِ الشيطان، يقول هذا الذكر المجنون، كما يصفهُ الشَّاعر صـ160:

…. ولديَّ امرأةٌ

متقلبةٌ كالبحرْ

تُرهبُ مثل الفجرْ

من ينظرُ نحو محاسنها

تفتنهُ، تُغويهِ،

تأخذهُ للأسرْ

غامضة..

داخلها

ظلٌّ، نورٌ،

قلبٌ عفريتٌ نمرودٌ

يهوى الكرَّ.. ويهوى الفرْ!

المحور الثَّاني/القناع:

الأنثى هنا متألِّمة وترفضُ الغدر لأنَّها لم تنتظر ذلك الخائن الذي يلعب بمشاعر النساء بأقوالهِ المزيَّفة ، ففي (سمسار المهور) صـ 16:

يا تافهًا.. يا عابثًا

مَا عادَ يُغريني الحضور

يَـكـفيـكَ قَـوْلٌ زائـفٌ

يَنْـسَـابُ مِنْ قَلْبٍ غـيـورْ

عـــرِّج إلـيـها إِنَّنــي

قَدْ بعتُ سِـمـسَارَ المهورْ

انَّه النذل الجبان الذي جعل منها دمية يلعب بها وقت ما شاء ويرميها حين تنكسر يقول في قصيدة (السِّفاح) صـ65:

عرَّيتني..

ونسجتَ من جَسدي غِطاءً واسعاً كي يستُركْ

والليلُ يشهدُ سطوتكْ

طفلُ الخطيئةِ يختبئ ما بين فخذيَّ الطليقة كالضرير

فلما تكن ذئباً كبيرْ؟

ويستمر غضب هذه الأنثى في قصيدة السفاح فتشتمه وتلعنه وتصفه فتقول:

يا وارثًا إبليسَ.. يا متكبِّرًا

يا منْ بحُبِّكَ قد كفرتْ

أيقنتُ أنَّكَ لستَ إلا مارقًا

يا منْ شممتُ النبضَ تحتَ عروقِهِ،

حتَّى نَدِمتْ..!

فهو أحط رجل وهو وارثٌ إبليس وشيطان؛ لأنَّه لا يعترف بخطيئته وكأنَّها خطيئة الأنثى وحدها.

هناكَ تمرُّد نجدهُ في قصيدةِ (مذكرَّاتِ مراهقة) صـ 40، بسبب التربيةِ التي تجعلها تخافُ من ضوءِ النَّهار وتهربُ من زيفِ الكبار:

كنتُ طفلةْ..

تفْتِنُ الماءَ انتشاءْ

تخْدشُ السَّأمَ البَغيضْ

تخْتَبئْ.. في قُطْنِ غَيْمَةْ

كُنتُ أنقَى.. كنتُ أصفَى

ما تلوَّثْتُ بزَيفِ البالغينْ

الأنثى في هذا الديوان طفلة لا تتقن الحب وهي غبيّة كما يحلو للشَّاعر أن يصفها  يقول في قصيدة (قالت .. حينما استلقت) صـ 63:

ثُمَّ قالتْ..

حينَما استلقتْ مليًّا

كمْ أنا بنتٌ غبيَّةْ

عنْدما عشتُ حيَاتي

كالخرافِ الآدميَّة

عنْدمَا ألقيتُ نفْسي

للحيَاةِ السرْمَديَّةْ!

وننتقل إلى صورة أخرى في الديوان حيث نجد اعترافًا أخر في قصيدة (رسائل من امرأة عارية) صـ90:

خطيئتي.. لم تُرتكب

إلَّا لأنَّني انكسرتْ

لأنَّني أحسستُ بالألمِ العميقْ

فالفقرُ قد أذاقني طعم التراب فانتفختْ

ففي الترابِ مُرِّغت

خرائط الجسدْ

وفي السَّرابِ شوِّهت

أحلامُ تغتالُ الطريق!

فالأنثى في هذا المحور منكسرة لا تقبل زيف الآخرين ومنهارة بسبب الفقر ولكن هل هذا سبب كافٍ كي تصبح مومس؟

هل الفقر يؤدِّي إلى هذه الرذيلة لو افترضنا ذلك فالعالم العربي يضج بالفساد وتنطبق مقولة كل النِّساء…
ما السبب الذي جعل المرأة تبيع جسدها؟

يجعل الشَّاعر الفقر سببًا للبغاء ويقرر ذلك.

لكن لماذا جعل الأنثى تلجأ إلى أنْ تبيعَ جسدها وتصبح عارية من كلِّ الأخلاق؟

لعلَّ الشَّاعر يملك الجواب لأنَّه يحمل الذّكر مسؤولية هذا الخروج عن الأخلاق الزنا، العنف، الزندقة، التيه، يقول في نص (جارتي) ص 95:

يا أباهَا.. يا كَريمًا

مِمَّ أخشَى؟!

جِئتُ أستَأذنُ بابَكْ

إذْ رَآني…

فتَمَخَّضتُ استراقا!

فالفقر في قرارِ الشَّاعر ليس الوحيد بقدر ما هناك انتقام وكأنَّنا نعيش في القبائل الذكر ينتقم من الذكر والضحية هي الأنثى.

وننتقل إلى نموذج لأنثى أخرى في قصيدة (حبيبتي تفتح بستانها) صـ 71 ، وهي تتناقض مع كلِّ ما ذُكر، لأنَّها ليست كما يقول الشاعر غبية لا تتقن أدوراها بل هي داهية:

فصدِّقْ.. أنَّني أُنثى

لغيركَ ما دَنتْ يوماً

ولا فكَّرتُ أنْ أدنُو

فحاولْ أنْ.. تزيلَ الشَّك عنْ قلبِكْ

وحاولْ.. أنْ تعي قدرَكْ

فلا ترجُمْ.. ولا تنفُرْ

أنا سلَّمتُ ما سلَّمتُ من عَرشي

وبعتُ العقلَ..

بعتُ الجسمَ كي تعلمْ،

مدى ضعفي..!

انتقيت هذا المقطع ولعلَّه أهم المقاطع في النَّص لأنَّ الشَّاعر يريد أن يطرحَ إشكالية. فهي تبيع عقلها وجسدها ولا شيء يبقي من أنوثتها غير صوتها الذي يشرح مفاتن جسدها.

ولذلكَ نُجزم أنَّ هناكَ نماذج من نساءٍ يجمعهنَّ هذا الديوان.

أسلوب محمود قحطان:

يتَّصف أسلوب محمود قحطان بالبساطة، فاللغة كانت مباشرة لأنَّها تحمل خطابًا مباشرًا للجنسين معًا، ولكن يبدو من خلالِ أفكارهِ أنَّه لا يرضيه شيء، لأنَّه يشك ويزرع الأسئلة في كلِّ نصوصه لعله يهتدي إلى حلٍ يمكن من خلاله أنْ يغلق بستان حبيبته.

لغته سهلة، مستمدّة من العادي والمألوف، لذلك لا يجد القارئ غرابة في النصوص لأنَّه ينتقي ألفاظه من اليومي.
يطمح الشاعر محمود قحطان في هذا الديوان أنْ يعزف على أنغامٍ متعدِّدة كي يعزف لحنًا مميزًا تضجُّ به مواضيع هذا الديوان.

إنَّه يحاول أنْ يجمع شتات هذا التناقض كي يضع يده على بيت الدَّاء في مجتمعاتنا العربية لذلك نجده يصر على بناء أنغام كلماته لبنة لبنة لعله ينشد انسجامًا.

لكن نغمة الشكوى، والخيانة والشك والقلق تأبى أنْ تحقق ذلك، إنَّها تحتلّ مساحة شاسعة في شعره وبذلك ينهار البنيان، لأنَّه يُعمِّم الخطاب كي يشمل كل النساء وكأنَّهُ القاضي يصدر حكمه الأخير يقول في نص (إلى خائنة) صـ 32:

أصدرتُ حُكمي أنَّني

لمْ أعرفِ امرأةً براءْ

جـلُّ النِّسـاءِ خائناتْ

سأطعـنُ اليومَ النِّساءْ

ويقول في قصيدة (آخرُون) صـ 82:

فنساء الأرض مهدًا قاحلاً

عصفًا.. جنونًا.. ولهيبًا.. وعويلاً..

وقِفارًا واستعارْ

ويراعًا كاذبًا حرًّا وبردًا ونُثارْ

كُلهنَّ الآنَ في صنفِ الغُبارْ!

وبذلك يكون الديوان قد جمع متناقضات عصر يعيش فيهِ الشَّاعر.

الخاتمة:

وعوداً على بدء، إنَّ ما زعمنا أنَّهُ قراءة ليس إلاَّ مفاتيح قراءاتٍ أخرى، نتمنَّى أنْ تدرسَ جوانبَ أغفلناها.

قلنا في العرضِ أنَّ عنوان الديوان”حبيبتي تفتح بستانها” جاء على لسان أنثى في حين أنَّ جلَّ قصائد الديوان كانت ثرثرة وهذيان ذكر متناقض الأفكار.

لكن لماذا تعمَّد الشاعر محمود قحطان أن يجعل العنوان يتناقض مع مضمون النصوص هل هذه الأنثى التي تفتح بستانها أو فستانها هي نموذج الأنثى في العالم العربي أين تلك المربية والعالمة والقاضية والطبيبة والكاتبة؟
نسجِّل في الختام وجود تناقض صارخ في الديوان على مستوين اثنين في أفكار القصيدة الواحدة من جهة وفي القصيدة وعلاقتها بالقصائد الأخرى من جهة أخرى.

فليست كل النساء خائنات كما ترسمها ريشة الشاعر محمود قحطان. لذلك نتمنى أن تعالج نصوصه مواضيع جديدة تميط اللثام عن المشاكل التي تعاني منها المجتمعات

العربية لتحقق استقلالاً ذاتيًا وتناغمًا بين الذكر والأنثى، لأنَّ دور الشَّاعر هو البناء وليس الهدمْ.

ثُريا حمدون

الدَّار البيضاء

نُبذة من سيرة الكاتب

محمود قحطان

مُهندس مِعماري، وشاعر مثّل اليَمن ضمن المائتي شاعر في مسابقة أمير الشّعراء في دورتها الأولى. نُشر عددٌ من إنتاجه الشّعري في الصّحفِ المحليّة والعربيّة، وصدر له ثلاثة دواوين شعريّة. مؤمن بالفكر الإبداعي وأنّ كلّ ذي عاهةٍ جبّار.

شارك في نشرة الموقع البريديّة

تصنيفات