أفكار ونصائح في الكتابة الإبداعيّة

11 طريقة لتحسين كتابتك

11 طريقة لتحسين كتابتك
11 طريقة لتحسين كتابتك

11 طريقة لتحسين كتابتك

تحتاجُ الكتابة إلى تدريبٍ، فإجادتها لا تأتي تلقائيًّا حين لا تفعل شيئًا سوى التّذمّر والشّكوى من ضعفك. هي مهارة تحتاجُ إلى سنواتٍ طويلةٍ من المُمارسةِ والتّجربة. عادةً؛ الكاتبُ الجيّدُ هو قارئٌ جيّد، أمّا القارئ الجيّد لا يعني أنّهُ كاتبٌ جيّد.

دونك 11 طريقة لتحسين كتابتك إلى حدٍّ كبيرٍ جدًّا.

  1. كُن قويّ الحجّة والمنطق وواضح المقصد

    هذه واحدة من المهارات المُهمّة للسّيطرة على كتابتك. لا تُسهب في كتابة فقرة طويلة وأنت غير قادر على ربطِ جملها مع بعضها بعضًا. هذا من المزالق الأكثر شيوعًا في الكتابة: (وجود شيء غامض المعنى وغير واضح، وضعيف الحجّة والمنطق). يجب أن تكون قادرًا على كتابة مقالة أو قصّة قصيرة مُختصرة ومُحكمة. يوجد شيئان يُمكنك اتباعهما لاتّساق فكرتك:

    • اكتب جُملة مُختصرة تشرح فيها غرضك ثمّ أشر إلى هذه الفكرة في كلّ فقرةٍ جديدةٍ بعدئذٍ.
    • كُن واعٍ عند الانتقال من فكرةٍ إلى فكرةٍ أخرى. انتقلْ بسلاسةٍ ومهارةٍ لتحقيق غرضك، ولا تنسَ أنّه يجب أن تكون هناك صلةٌ واضحةُ بين الجملِ والفقراتِ وما تقولهُ فيها لإدراك فكرة المقال العامّة.
  2. كُنْ مُحدّدًا

    تحتاجُ إلى أن تكون كتابتك مُحدّدة بما فيه الكفاية. لا تضطر القارئ أن يسأل نفسه: ماذا يعني الكاتب؟ هل يُمكن أن يكون أكثر تحديدًا؟ لذلك لا تستخدم جُملًا عامّة من نوع «أنا أحبُّ الفواكه»، كُن مُحدّدًا وقل: «أنا أحبّ التّفاح». لا تُثرثر أو تستخدم مراجعَ غامضة أو إحصائيّاتٍ وبياناتٍ غير دقيقة، فلا تقول: «حضر الحفل كثيرٌ من النّاس»، عوضًا عن ذلك أعطني أرقامًا: «أكثر من ثلاثمئة مدعوٍّ حضر الحفل».
    راجع ما تكتب في كلّ وقتٍ وتحقّق هل تحتاجُ إلى أن تذكرَ أسماءَ أماكن، أو تكون مُحدّدًا أكثر بكتابةِ بعض الأرقام.

  3. دراسة النّحو والصّرف والإملاء

    الإملاء والنحو مقياسان دقيقان للمُستوى التّعليميّ الّذي وصل إليه الفرد، والخطأ فيهما قد يُغيّر الحقيقة العلميّة أو التّاريخيّة، والخطأ فيهما يُشوّه الكتابة ويعوق الفهم.
    لا أحد يُنكر أهميّة النحو الّذي يهتمّ بمعرفة أصول تكوين الجمل وقواعد إعرابها، والتّمييز بين الاسم والفعل والحرف، ومعرفة المعرب والمبني، وتعيين المرفوع والمنصوب والمجزوم والمجرور… إلخ. لن يكون أسلوبك سليمًا إلّا إذا تمكّنت من قواعد النحو، واستطعت تطبيقها في كلامك وكتاباتك، إضافةً إلى أنّ الإلمام بقواعد النحو يُساعدك على استعمال الألفاظ والجمل استعمالًا سليمًا.
    أمّا الصرف فهو الّذي يدرس التّغيرات الّتي تطرأ على صيغِ الكلماتِ فتُحدث معنىً جديدًا، وأي تغيير في بنية الكلمةِ يؤثّر في المعنى الّذي تؤدّيه؛ لذلك من المُهم دراسته.
    أمّا الإملاء فهو مصدر من الفعل أمليت، ويعنى به القدرة على الكتابة والبعد عن الخطأ في رسم الكلماتِ. الإملاء مُعقّد وصعبٌ ويحتاجُ إلى عددٍ من القدراتِ والمهاراتِ الذّهنيّة والفنيّة، وخبرةٍ تُسهمُ في كتابة الصّورة الصّوتيّة أو المرئيّة أو المخزونة في الذّهن للوحداتِ اللّغويّة مع صورتها الخطيّة. عدم إتقان الإملاء يُؤثّرُ في القارئ فيُشوّه المعنى لديه ويُضعف حجّتك. الخطأ الإملائي هو فضيحة؛ لأنّه من المُحرج أن تكون طبيبًا أو مُهندسًا وتكتب كما يكتب الأطفال في الصّف الرّابع الابتدائي؛ ولأنّه يحتاجُ إلى قدراتٍ ومهاراتٍ ذهنيّة وفنيّة عندئذٍ يُشير الخطأ إلى احتياج عقلك إلى تدريبٍ وتنميةٍ فكريّة وثقافيّة تُجنّبك التّهكم والسّخريّة، وتضعك في المُستوى الثّقافي الّذي تستحقّه، أو –في الأقل- الّذي تدّعيه!

  4. علامات التشكيل

    أخطاء علامات التشكيل تُؤدّي إلى الخطأ في نطق الكلمات؛ لذلك تُستخدم الحركات الإعرابية (الضّوابط الحركيّة، علامات التشكيل) للدّلالة على الصّحة اللّفظيّة. من أخطاء علامات التشكيل: عدم وضع الشّدة على الميم عند الإدغام (إمّا)، وعلى بعض الكلمات (لئلّا، كأنّ، لأنّ…)، أو الشّدة الدّالة على التّضعيف لحرف اللّام في الأسماء الموصولة (الّتي، الّذي)، وعدم وضع علامة الشّدة على الحرفِ المُضعّف، أو الشّدّة على الكلماتِ المُنتهية بياء وتاء مربوطة (الصّناعيّة)؛ وإغفال تنوين الكسر في نهاية الكلمة (الظّروف المُضافة إلى إذا) حينئذٍ، وقتئذٍ؛ وعدم ضبط الفعل المُضارع بالحركة الإعرابيّة المُناسبة؛ وعدم ضبط الحركة الإعرابيّة للفعل المبني للمَجهول (في حالتي الماضي والمضارع)؛ وعدم وضع الحركة الإعرابيّة على الفعل المضارع المنصوب؛ وعدم وضع حركة النّصب على الفعل المُضارع المُعتلّ الّذي آخره واو أو ياء؛ وضع الحركة الإعرابيّة على الفعل المُضارع المنتهي بألف (النّصب بالفتحة المقدّرة)؛ وعدم وضع الحركة المُناسبة على الهمزة؛ وعدم وضع حركة جمع المؤنّث السّالم؛ وعدم وضع حركة الاسم المجرور؛ عدم وضع الحركات الإعرابيّة في أساليب المدح والذّم (بِئْسَ، نِعْمَ، حَبّذا)… وغيرها.

  5. علامات الترقيم

    يؤدّي اختلاف الترقيم إلى اختلافٍ واضحٍ في الفهمِ والإعراب، فالترقيم مُرتبط بحالاتِ الوصلِ والفصل، ويُؤدّي إلى اختلافِ الإعراب، واختلاف الإعراب يُؤدّي إلى اختلافِ الفهم؛ لذلك هي تُسهمُ في زيادة الوضوح.
    في الغالب أكثر علامات الترقيم الّتي يميل الكتّاب إلى استخدامها هي الفواصل والنّقاط؛ إلّا أنّه يُمكنهم الاستفادة من علامات الترقيم الأخرى، مثل: الفاصلة المنقوطة، وعلامات التّنصيص، والأقواس، والحذف، والنّقطتان الرّأسيّتان، إضافةً إلى أنّه يُمكن جعل الخط مائلًا أو ثخينًا.
    تُسيطر علامات الترقيم على إيقاع الكتابة، يُمكنها تسريع القراءة أو تبطيئها، ويُمكنها أن توضّح المزاج الحقيقي للكاتب، وتُضيف إلى الجُمل شيئًا من الفكاهة والسّخريّة والتّركيز.

  6. تغيير بناء الجملة

    يوجد قيمة كبيرة لتغيير طريقة بنائك للجُملة الّذي سينعكس على الجمل الأخرى لتتواءم معها. إنشاء جملة طويلة مع استخدام علامات الترقيم المُناسبة سيجعل القارئ يقف أو يُفكّر أو يُعيد القراءة، وهكذا.
    اكتب جملًا طويلة وأخرى قصيرة. اجعلها اسميّة أو فعليّة. التّنويع في طولِ الجملةِ وبُنيتها يُتيحُ إثارةً أكثر واهتمامًا أكبر من القارئ.

  7. تعزيز الأسماء والأفعال وتقويتها

    يُفترضُ أن يعرفَ الكاتب عددًا كبيرًا جدًّا من المفرداتِ. أن يُدرك بعضًا من علم البلاغة. أن يعرف كيف يستخدم الكلمات ليُعطي صورةً ذهنيّة عمّا يُريد قوله. على سبيل المثال: جلدتِ العاصفةُ القويّةُ جلدي بغضبٍ، ورَمتِ الرّيحُ معطفي بعيدًا. هذا النّوع من المفرداتِ يُعطي الكتابة صوتًا، ويرسمُ صورةً ذهنيّة عن صفتها. المفردات القويّة مُفيدة دائمًا. أنت لا تحتاجُ إلى أن تعرفَ كلماتٍ صعبة لتكون كاتبًا جيّدًا؛ فمجرد التّركيز على الأفعال والأسماء الّتي تستخدمها ستكتشف أنّك تعرف عددًا كبيرًا من الكلماتِ أكثر بكثير ممّا كنت تظنّ. على سبيل المثال بدلًا من أن تقول: «شغّل سيّارته»، يُمكن أن تقول: «أدار»، أو بدلًا من أن تقول: «يجري» يُمكن أن تقول: «يركض»، أو بدلًا من: «كاتب جيّد»، «كاتبٌ بارع/حسَن». هناك كلمة أفضل من كلمةٍ ولا أحد يُمكنه تحديدها إلّا أنت. المُهمّ ألّا تغيّر كلّ اسمٍ وفعلٍ إلى درجةٍ تبدو معها أحمقًا! كُن محدّدًا، واخترِ الكلمة الّتي تشعرُ أنّ تأثيرها أكبر وتنقلُ ما تُريد.

  8. استعن بالبلاغة

    بالتّأكيد درست علم البلاغة في المدرسة؛ لذلك لديك فكرة ما عمّا تعنيه الاستعارة مثلًا، أو التّشبيهات، أو التّورية… وغيرها. إذا كنت كاتبًا مُبتدأً فربّما ينتهي علمك هنا؛ ولكن هل يجب أن تعرفَ عشراتِ الموضوعاتِ عن علم البلاغة؟ الحقيقةُ لا؛ إنّما كلّما عرفت أكثر ستُصبح كتابتك أفضل.
    لدى علم البلاغة والمعاني القدرة على توصيل الأفكار بسهولة. حقيقةً، بعضنا يستخدمها من دون تفكير؛ ولأنّه لا يُفكّر فيها ففي الغالب ستسقطُ من كتاباتنا. نحتاجُ إلى الوعي الكامل بها، وأن نعرفَ طريقةَ استخدامها، وكيف يُمكن ترتيبها في الجُملةِ؛ لأنّ قدرتك على استخدام اللّغة المجازيّة تُتيح التّركيز على ما تكتب، وتُعطي التّعبير نضارةً ووضوحًا؛ مع التّأكيد أنّ إساءة استخدامها ستزيدُ الغموض.

  9. قلّل الألفاظ التعبيريّة (الحشو)

    في بعضِ الأحيان خاصّة عندما تُحاول أن تُظهر ثقافتك ومهنيّتك؛ تسقط، أو تظهر بمظهرٍ غير مُناسبٍ بسببِ الحشو الّذي لا فائدة منه. يكرهُ النّاسُ هذا الحشو، ولا يُحبّون التّعابيرَ الجاهزةَ والكلماتِ الّتي تتكرّر بمُناسبةٍ ومن دون مُناسبة. استخدامُ الألفاظِ والعباراتِ الّتي لا طائل منها وسيلة رائعة لإملال القارئ وإزعاجه!
    على سبيل المثال لماذا تقول: «سأقوم بكتابةِ تقريرٍ»؛ في حين يُمكنك أن تقول: «سأكتبُ تقريرًا»؟ أو: «المجموع الكلّي لعدد السّكان هو خمسة ملايين»، مع أنّه يُمكنك أن تقول: «عدد السّكان خمسة ملايين»؟ أو: «على الرّغم من أنّ…»، قل: «مع أنّ». يوجد عدد كبير جدًّا وقائمة ضخمة بمئاتٍ من أنواع هذه العبارات.
    ربّما تحتاجُ إلى دراسة حروف الجر، فهي ستُساعدك على التّواصل تواصلًا جيِّدًا مع القارئ؛ ولكن الكثير منها قد يكون إشارةً إلى الإطناب.

  10. استعن بالمراجع الثّقافيّة الخارجيّة

    الفكرة يسيرة: اقرأ ما كُتِب قبلك. يُعدّ الاطلاع على الكتاباتِ السّابقة وسيلةً مفيدة جدًّا للحصولِ على الأسماء والأفعال والصّفات والأحوال… الّتي تُساعدك على توصيل ما تُريد باحترافيّةٍ عالية. ما دُمت في بدايتك قلّدْ، لا بأس؛ فالجُمل تحوي كلماتٍ رُتِّبت بأسلوب كاتبها، غيّر ترتيبِ الكلماتِ أو اجمع كلماتٍ من هنا وهناك لتكوّن جملةً خاصّة بك. افعل ذلك حتّى تبني جبلًا من المفرداتِ، وتكسب معرفةً جيّدة لأساليب تركيب الجُملة، وطريقة السّيطرة على الفقرة، ومع الوقتِ ستكون نفسك.

  11. أجّر مُدقّقًا لغويًّا

    يظنّ كثيرٌ من النّاس أنّه ما دام يتحدّث لغته الأصليّة ويُجيد بعض قواعدها فهو مدقق لغوي! التدقيق اللغوي ليس إملاءً (فهذا يُمكن فعله باستخدام محرّر النّصوص Microsoft Word، مع بعض التّحفّظ) فحسب، وليس شهادة تخصّص في اللّغةِ العربيّة (ليس كلّ من تخرّج في اللّغةِ العربيّة يصلح أن يكون مُدقّقًا) لا غير. يحتاجُ التدقيق اللغوي إلى مهاراتٍ أخرى مثل: (قوّة المُلاحظة وشدّة التّركيز، والثّقافة الواسعة، ومعرفة المعلومات اللّغويّة المُتعلّقة بالتّراث اللّغوي القديم مع إتقانهِ لمهاراتِ اللّغة، وفهم واسع لطريقة بناء الجُملة العربيّة وأساليبها، والقدرة على التّحليل والاستنباط والتّعليل، وأن يكون كاتبًا)؛ كلّ ذلك يتطلّب مجهودًا ذهنيًّا وقدرة عقليّة عالية لا تُتاح للجميع. المدقق اللغوي الّذي لم يكتب مقالًا في حياته هو مثل ناقد الشّعر الّذي يطلب منك استبدال كلمةٍ في بيتِ شعرٍ مكان الأخرى وهو لا يعلم أنّهُ يكسرُ الوزن!
    لأنّ التدقيق اللغوي يحتاج إلى الجهدِ والوقتِ وقد لا يُتاحان لك، أجّر مُدقّقًا لغويًّا دائمًا ليقرأ ما تكتب ويُصوّب لك ما يحتاجُ إلى التّصويب، وفي الوقتِ الّذي يُدقّق فيه كتاباتك؛ اكتب مقالك الجديد!

هل أعجبك مقال 11 طريقة لتحسين كتابتك؟ لديك أفكار حول الموضوع؟ هل في الأقل لديك رأي؟ اكتبه في التّعليقات وأثبت وجودك في الحياة!

# 11 طريقة لتحسين كتابتك By محمود قحطان،

نُبذة من سيرة الكاتب

محمود قحطان

مُهندس مِعماري، وشاعر مثّل اليَمن ضمن المائتي شاعر في مسابقة أمير الشّعراء في دورتها الأولى. نُشر عددٌ من إنتاجه الشّعري في الصّحفِ المحليّة والعربيّة، وصدر له ثلاثة دواوين شعريّة. مؤمن بالفكر الإبداعي وأنّ كلّ ذي عاهةٍ جبّار.

  • Abdelhadi Zennouhi

    الكتابة لها أهلها، و ليس كل كاتب يعد كاتبا بالفعل !
    فهناك من يكتب فقط و هناك من يكتب حقا!
    تعليق فلسفي شيئا ما، لكنه يدعو من يدعون الكتابة إعادة النظر في كتاباتهم

    • الكتابةُ موهبةٌ أيضًا، فهناك أناس يكتبون ويكتبون ويكتبون ولا قيمة لكتاباتهم. يُكرّرون أخطاءهم دائمًا، ويستخدمون أسلوبًا ركيكًا في الكتابة. إنّما المُمارسة المُستمرّة تشحذ قدرات الكاتب سواء أمحترفًا كان أم مُبتدئًا.
      في النّهاية من يكتب هو خيرٌ ممّن لم يكتب.

شارك في نشرة الموقع البريديّة

تصنيفات