fbpx
أخطاء لغوية شائعة

أخطاء لغوية شائعة في كتاباتنا- الجزء الأول

أخطاء لغوية شائعة في كتاباتنا- الجزء الأول

أخطاء لغوية شائعة. الأخطاء الشَّائعة في الكتابة هي انحرافُ الكتابة السَّليمة عن أصولها. هي الأخطاء الَّتي شاعت شيوعًا شديدًا فصارت أخطاءً مُعتمدة؛ إلى درجة أنَّ الكاتبَ نفسه يُدهَشُ عندما تُخبرهُ عنها لأنَّها صارت أصيلةً في لُغتهِ وثقافتهِ، حتَّى صار الكُتَّابُ يرّددون مقولةً أساءت إلى تاريخ اللُّغة العربيَّة وأضرَّت بهِ، مقولة تُعدُّ من أكثر المقولاتِ إسهامًا في هدم اللُّغة العربيَّة، وتبنَّاها –يا للأسف!- بعضٌ من الَّذين ينتمونَ إلى حقل الثَّقافة والأدب، وبعضٌ من دارسي اللُّغة العربيَّة، مقولة: «خطأٌ شائع خيرٌ من صوابٍ مهجور».

اليتيم والعجي واللطيم والفرق بينهم

أذكرُ مرَّةً صوَّبتُ كلمة (طُرُق) إلى أحدهم، فأخبرتهُ أنَّها جمعٌ لكلمة (طريق)؛ أمَّا ما يَعنيه فهو (طرائق) جمع (طريقة)؛ إلَّا أنَّهُ استبعدها فورًا لأنَّها غريبةٌ على أذنهِ والقارئ سيستغربها أيضًا! هو لم يَقتنعْ أنَّ الكاتبَ هو من يرتقي بالقارئ.

في الآتي عشرة أخطاء لغوية شائعة في كتاباتنا -إضافةً إلى (طرائق)- انتشرتْ انتشارًا كبيرًا بينَ الكُتَّاب:

عشرة أخطاء لغوية شائعة في كتاباتنا- الجزء الأول

1. اعتبر

منَ الأخطاءِ اللُّغويَّة شديدة الانتشار، استخدام الفعل «اعتبر» بمعنى (عَدَّ)، فيقولون: اعتبرتُ فُلانًا صديقًا.

أو يقولون:

  • يُعتَبرُ الإعلامُ وسيلةً من وسائلِ التَّرويج.
  • يُعتَبرُ فلانٌ خبيرًا في مجاله.
  • أعتَبرُ الأمرَ مُنتهيًا.

«اعتبرَ» فِعْلٌ على وزنِ (افْتَعَلَ)، ومعناهُ: (أخذَ العبرة واتَّعظ)، ومعناه: (التَّعجُّب والتَّأمل). قال تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ}، أي: خُذوا العبرة واتَّعظوا؛ لذلك فإنَّ من الصَّواب أن نقول: عَدَدتُ فُلانًا صديقًا.

أو نقول:

  • يُعدُّ الإعلامُ وسيلةً من وسائلِ التَّرويج.
  • يُعدُّ فلان خبيرًا في مجالهِ.
  • أَعُدُّ الأمرَ مُنتهيًّا.

2. قام وتَمَّ

من أكثرِ الأخطاءِ اللُّغويَّة الشَّائعة الّتي يقَعُ فيها حتَّى كبار الكتَّاب هي استخدام الفعلين «قامَ» و «تمَّ» في غير موضعهما، ومن أمثلة ذلك:

  • قامَ صديقي بالتَّعليقِ عَلى كلامي.
  • تمَّ إقامة حفل للخرِّيجين.

الصَّواب أنْ نقول:

  • علَّق صديقي على كلامي.
  • أُقيم حفلٌ للخرِّيجين.

ذلكَ لأنَّ استخدام هذينِ الفعلينِ بهذه الطَّريقةِ جاء نتيجة التَّأثرِ بالتَّرجمة مِنَ اللُّغةِ الإنجليزيَّة، فالفعل «قام» يُستخدَمُ كفعلٍ مساعدٍ، والعربيَّةُ ليس فيها أفعالٌ مساعدةٌ مثل الإنجليزيَّة.

تَمَّ

أمّا الفعل «تمَّ» فهو يُستخدم عوضًا عن استخدامِ الفعل المبني للمجهولِ، والعربيَّةُ لم تعرفْ هذا التَّركيب أيضًا. إنَّما من وجهٍ آخر: تعني (تَمَّ): [كَمُل، أو اكتَمَلَ]؛ لذلك منَ الصَّوابِ القول: [تَمَّ عقدُ الاجتماعِ في تاريخ: (2020/02/20)].

حسنًا، كيف أعرفُ؟ ضع بدلًا من (تَمَّ) كلمة (كَمُل أو اكتَمَل أو يكتمل) فإذا لم يَفسدِ المعنى فاستخدامك صائب.

مثال:

[يتمُّ مُناقشة القضيَّة في المَحكمة]. ضع (يكتمل) لتُصبح: (يكتملُ مُناقشة القضيَّة في المحكمة)، نُلاحظُ فساد المَعنى، والصَّواب أن نضعَ فعلًا يُناسبُ السِّياق، مثل: (يَجري) أو (يَحدُثُ): [يجري مُناقشة القضيَّة في المحكمةِ]، أو استخدام البناء للمجهول: [تُناقَشُ القضيَّةُ في المحكمة].

3. مديرون أم مدراء؟

اللَّغةُ العربيَّةُ لا يوجد فيها وزن (فُعِيْل)، إنَّما هو منْ أوزانِ العامَّة، ومنَ الأخطاءِ اللُّغوية الشَّائعةِ قياس كلمة على وزنِ (فُعِيل) -في العاميَّة- ككلمةِ «مُدير» وكتابتها «مُدَرَاءْ» بجمعها جمع تكسير، والصَّوابُ جمعها على المُذكّر السَّالم (مُديرين، مُديرون)؛ لأنَّها على وزنِ (مُفْعِل)، وأصلهُ من الفِعْلِ (أَدَارَ) على وزنِ (أَفْعَل)، مثل: «مُدْبِر» الَّذي أصلهُ منَ الفعلِ «أَدْبَر».

أمَّا «مُدَرَاءْ» فهي على وزنِ (فُعَلاءْ) وهذا الوزن لا يأتي جمعًا (لفَعيلِ) إلَّا إذا كانَ وصفًا، والمراد بالصِّفات ما يكون لغيرهِ منَ الأسماء مثل: (ظَريف، ظُرَفاء)، (بَخيل، بُخَلاء). بَيْدَ أنَّهم لم يكسروا كلَّ الصِّفاتِ: فامتنعوا من تكسيرِ اسم الفاعلِ من فوق الثُّلاثي: نحو، مُدير (من أدارَ)، فقالوا: (مديرون)، (لا: مُدراء).

 4. الفعلُ المُتَعدِّي أكَّدَ

الأفعالُ المُتعدِّية هي الأفعالُ الَّتي تتجاوزُ الفاعل إلى مفعولٍ بهِ. أي أنَّ معناه لا يتمُّ إلَّا بذكرِ المفعولِ بهِ، والفعلُ (أَكَّدَ) من الأفعال المُتعدِّية.

من الأخطاءِ الشَّائعة تعدية الفعل «أَكَّدَ» بحرفِ الجرِّ «عَلَى».

مثال: [أَكَّدَ على] الأمر، والصَّواب: [أَكَّدَ الأمرَ]. أي تعديتها إلى مفعولهِ مُباشرةً.

5. أجاب على أم أجاب عن؟

يستخدمُ كثيرٌ من النَّاس حرف الجر «على» بعدَ الفعلِ أجابَ ومُشتقَّاتهِ، والصَّواب تعديته بحرفِ الجرِّ «عن»، مثال:

  • أجابَ على السُّؤال. (خطأ).
  • أجابَ عن السُّؤال. (صواب).

يُمكنُ الرُّجوع إلى أيِّ قَاموسٍ من قواميسِ اللُّغةِ لإثباتِ صحَّةِ ذلك. مع التَّنويه، إلى عدمِ الالتفاتِ إلى إجازةِ مَجْمَعِ اللُّغةِ القاهريِّ لاستخدام «على) بدل «عن»؛ لأنَّ المَجْمَعَ مشهورٌ بالتَّساهلِ، وقد خالفهُ كبارُ اللُّغويّين في كثيرٍ من المسائلِ.

6. كُلَّما- كُلَّما

منَ الأخطاءِ الَّتي شاعتْ، تَكرار «كلّما». مثال: [كلَّما ازددتَ اجتهادًا كلَّما زادتْ فرصُ تفوُّقك].

الصَّواب: [كلَّما ازددتَ اجتهادًا زادتْ فرصُ تفوُّقك]، أي: حذْف «كلَّما» الثَّانية، وفي التَّنْزيل العزيزِ: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا}.

7. في نفس الوقت

منَ الأخطاءِ الَّتي تشيعُ في الكتابةِ القول: [فعلتُ ذاتَ الشَّيء]، و[رأيتُ نفسَ المشهدِ]، و[لعبتُ في نفسِ الوقتِ]، [أرسل الطّلب على نفس الرّقْم].

الصَّواب أن نقول: [فعلتُ الشَّيء ذاته]، و[رأيتُ المشهدَ نفسَه]، و[لعبتُ في الوقتِ نفسِهِ]، و [أرسل الطّلب على الرّقْم نفسه].

لأنَّ الفعلَ والرُّؤيةَ واللَّعب وقَعُوا على الشَّيء والمشهدِ والوقتِ، وليس على الذَّاتِ والنَّفسِ.

8. بدون

منَ الأخطاءِ اللُّغويَّةِ الشَّائعةِ: إدخال حرف «الباء» على «دون»، مثال: [خرجتُ إلى المعركةِ بدون سلاح]، والصّواب: [خرجتُ إلى المعركةِ دُونِ سِلاح]. أي: تُستعمَلُ «دونَ» مُفْرَدَةً من غيرِ حرفِ جرٍّ، أو تُسْبَقُ بحرف الجرِّ «مِنْ»: [خرجتُ إلى المعركةِ مِنْ دونِ سِلاح].

9. أل بعض، أل غير

مِنَ الأخطاءِ الشَّائعة استخدام كلمة «بعض» مُعرَّفة (بأل التَّعريف (البعض. مثل: [كانَ البعضُ منهمْ يتقاسَمونَ الفَريسةَ]. الصَّواب: [كانَ بعضُهم يتقاسمونَ الفَريسةَ].

فكلمة «بعض» لا تدخلها (أل التَّعريف)؛ لأنَّها في نِيَّة الإضافةِ.

الأمرُ ذاته مع كلمةِ «غير»، فلا تدخُلها (أل التّعريف). مثل: [إنَّ المصطلحاتِ الغير قانونيَّة]. والصَّواب: [إنَّ المصطلحاتِ غير القانونيَّة].

10. خصم أم حسم؟

منَ الأخطاءِ اللُّغويَّةِ المنتشرةِ استخدام كلمة «خَصْم» بمعنى: الاقتطاع منَ القيمةِ وإنقاصها، والصَّواب: استخدام كلمة «حَسْم»؛ لأنَّ الخَصْمَ منَ الخُصُومةِ والمُخاصَمة، أمَّا الحسمُ فهو: القَطْع.

# أخطاء لغوية شائعة في كتاباتنا- الجزء الأول By محمود قحطان،

اظهر المزيد

محمود قحطان

شاعرٌ ومُهندسٌ مِعماريٌّ. أحد الشُّعراء الَّذين شاركوا في موسم مُسابقة أمير الشُّعراء الأوّل في أبوظبي، حيثُ اختير ضمن أفضل مئتي شاعر من ضمن أكثر من (7500) شاعرٍ من جميع أنحاء العالم. نُشر عددٌ من إنتاجه الشّعريّ في الصّحفِ المحليّة والعربيّة، وأصدرَ أربعة دواوين شعريّة وكتابًا نقديًّا. مؤمنٌ بالفكرِ الإبداعيّ وأنّ كلّ ذي عاهةٍ جبّار.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

Average
5 Based On 1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock