قصائدي وأشعاري

رسائل من امرأة عارية

رسائل من امرأة عارية

 

جِئتُ إلى..
هذا الزَّمانِ الظَّالمِ الرَّديءْ
لستُ أعي حَـقيقَـتي
لستُ أعي سِرَّ الحَريقْ
جئتُ إلى الدُّنيَا لكيْ
تَلْطِمُني بوَجْهِهَا الصَّفِيقْ
جئتُ لكيْ..
أشكو الوَهنْ
بالنَّاي باللَّحنِ الرَّقيقْ
حُطِّمتُ منْ كُلِّ اتِّجاهْ
حَمَلْتُ مَا قَدْ لا أُطيقْ
فما بلغتُ الزَّمنَ الجديدْ
وما بلغتُ، حُلميَ الطَّليقْ!

***

مقالات ذات صلة

خطيئتي..
لم تُرتَكبْ
إلَّا لَانَّني انكسَرتْ
لَانَّني.. أحسَستُ بالظُّلمِ العَميقْ
فالفقرُ قد أذاقني طعمَ التُّرابِ فَانْتَفَخْتْ!
ففي التُّرابِ مُرِّغتْ
خرائطُ الجَسَدْ
وفي السَّرابِ شُوِّهتْ
مَداخلُ الطَّريقْ!

***

يا سَادتي..
لمَ الملامةُ المُعَذِّبةْ؟
إن جئتُكمْ..
أخطو بيأسٍ خائفٍ
كنَحلَةٍ
فجرًا إلى موعدِها
تطيرُ منْ حُدودِ مَرْفَأٍ
إلى مَرْفَأ
تبحثُ عنْ لُقمتِها..
عَنْ مَهْجَرٍ يسْترُ
أوْ مَخْبأْ
شمسٌ أنَا مُحتضَرَة..
وقِطَّةٌ ليْليَّةٌ تسكُنني
تضجُّ لا تَهدَأْ
جُوعٌ أنَا..
يُقبِّلُ الأرضَ ولا يهنأْ!

***

وإنَّني بِضْعُ امرأةْ..
أُنثى طعينةٌ وحَافيةْ
وليْ ثيابٌ مَزَّقتها الأوبئةْ
منْ ليْ وقدْ نمَتْ بصدري قِببٌ مُنكَّسةْ!
ساقِطةٌ؟!
ماذا تظنُّونَ إذا أنَا بدُنيتي هُنَا أُقْبرُ جَائِعةْ؟!

***

إنْ كنتُ قَـدْ أخطَأتُ،
إنْ كنتُ
على حِصْني الَّذي حَاولتُ أنْ أصونَهُ،
سَـاوَمتْ
مَا الذَّنبُ إنْ..
تعوي ذِئابٌ طوَّقتْ
غُصنَ النَّقاءِ قَدْ مَحتْ
قَدْ علَّقتْ.. رأسي كَوَعْلٍ
فَوقَ مِشجَبٍ
يشجُّ دَمعَتي
مَا الذَّنبُ إنْ..
جِسْمي الَّذي
بالكَادِ قدْ خبَّأتُهُ
باتَ ضَريرًا تُستبَاحُ عِزَّتُهْ
إنْ أصبحتْ..
ضَمائرُ النَّاسِ مُعطَّلةْ
إنْ كانتِ العُيونُ غَاصِبةْ
إنْ كَانتِ الشِّفَاهُ هَامسةْ
لِمَ العَجَبْ؟!
إنْ صِرتُ بَغيًا في البَلدْ
إنْ بتُّ يومًا عَاريةْ!

 

قهوةُ منتصف اللَّيل

# رسائل من امرأة عارية By محمود قحطان،

محمود قحطان

باحث دكتوراه واستشاريّ في الهندسة المعماريّة. مُدقِّقٌ لُغويٌّ، وشاعرُ فُصحى. أحد الشُّعراء الَّذين شاركوا في موسم مُسابقة أمير الشُّعراء الأوّل في أبوظبي، حيثُ اختير ضمن أفضل مئتي شاعر من ضمن أكثر من (7500) شاعرٍ من جميع أنحاء العالم. نُشِرت عنه رسالة ماجستير، ونُشر عددٌ من إنتاجه الشّعريّ في الصّحفِ المحليّة والعربيّة، وتُرجِم بعضها. أصدرَ أربعة دواوين شعريّة وكتابًا نقديًّا. مؤمنٌ بالفكرِ الإبداعيّ وأنّ كلّ ذي عاهةٍ جبّار!

مقالات ذات صلة

    • 6 سنوات ago

    رائع، إبداع منقطع النظير. أحببتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • Rating

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!