قصائدي وأشعاري

لأن المقابر

«فمُوتي.. لأنَّ المَقابرَ تَفتحُ أبوابَها كُلَّ لَيلٍ!».

 لأن المقابر

هربتِ؟!
سرقتِ ثلاثةَ أشياءَ مِنِّي:
هي الرُّوح، والقَلبُ، والعَافيةْ
فمُوتي، سألتكِ مُوتي
فَإنِّي سَئِمتُ وجودَكِ بينَ الزَّوايَا
سَئِمتُ الخلودَ بلا أيِّ وَعدٍ إذا الذَّاتُ تذهبُ نَحو الرَّزايَا

ترهَّلتِ بعدي؟
فقالتْ وفي صوتِها تيهُ هَذي الحياةِ:
– أيُرضيكَ أنِّي إذا ما سقطتُ تدحرجْتُ وَحدي؟
وأنِّي إذا مَا احترقتُ بنيرانِ ظُلمي تجعَّدَ جِلدي؟
– أُحاولُ نِسيانَ كُلَّ المآسي؛ ولكنَّني صِرتُ بعدكِ وحشًا، وَحيدًا، كئيبًا، أُحارِبُ يَأسي، فقد ضَاعَ أمسي،
وأمسَى خرابًا
وجُوعًا يُهَدِّدُ بأسي.
ولا لستُ أفهمْ!
لماذا خرجتِ وغَادرتِ هذي المَدينةْ؟
وكُنتِ إذا مَا ابتسمتِ تفجَّرَ دَمعي ليرويَ كُلَّ زُهُورِ البلادِ البَعيدةْ!

أُحِبُّكِ..
لا لستُ أُنكرُ..
لكنَّني حينَ صرتُ طَليقًا عشِقتُ وجودِي

مقالات ذات صلة

فمُوتي..
لأنَّكِ فضَّلتِ عَنِّي عِناقَ الرَّذيلةْ؛

ومُوتي..
لأن المقابر تَفتحُ أبوابَها كُلَّ لَيلٍ
لتُخفيَ وَجْهَ الجريمَةْ!

*   *   *

# لِأَنَّ الْمَقَابِرَ By محمود قحطان،

محمود قحطان

باحثُ دكتوراه واستشاريٌّ في التّصميم البيئيّ والمعماريّ، ومُعِدٌّ لبرامج تعليميّة متخصّصة في برمجيّات التّصميم الهندسيّ. مُدقّق لُغوي وشاعرُ فُصحى؛ اختير ضمن نخبة شُعراء الموسم الأوّل من مسابقة «أمير الشّعراء»، وله عدّة دواوين شعريّة وكتابٌ نقديّ، تُرجِمت بعضُ قصائده ونُشِر إنتاجه الشّعريّ في الصّحف المحليّة والعربيّة. مؤمنٌ بالفكر الإبداعيّ، وأنّ كلَّ ذي عاهةٍ جبّار!

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. يالله
    ايش الكلمات الرائعة.
    حقيقة مستواك في تطور و ابداع مستمر.
    مابين سنة و سنة اجد فرق في الأسلوب و في انتقاء الكلمات. و في البلاغة الأدبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!