قصائدي وأشعاري

ديك الجن الصنعاني

 

 دِيكُ الجِنّ الصَّنعَاني

الكامل

 

… وعلى السَّواقي أنْ تَظلَّ -الآنَ-
باقيةً على بوحِ انتحاري
وعلى الأعنَّةِ فوقَ أرصفةِ السَّماءِ
بأنْ تُقيمَ الحدَّ جُرمًا خافيًا
لتلاعنَ الليلَ المُتيَّمَ بينَ كوكبةِ الأماني
وعليكِ أنْ تبقيْ..
رديفة مُقلتي
وموَاجِعي..
وزَوابِعي..
وبأنْ تَصيحي حين يزدادُ انفعالي!

****

 

إنِّي قتلتُكِ في دمي

وطعنتُ فيكِ مودَّتي

ودفنتُ كلَّ الوشمِ حينَ شُرُودهِ

ذاكَ الذي

صوَّرتِهِ.. لمَّعتهِ.. نمَّقتِهِ

لكنَّني،

أخرجتُ من جسدِ الفضيلةِ خِنجَري!

****

إنِّي لسانٌ من دمٍ!

يا بؤرةَ الشَّجنِ الموشَّى بالتواشيحِ العقيمةِ

والنَّدى المستوطنَ الأقلامِ حينَ تكونُ نزفًا ثامنًا

أفهلْ يكونُ الوجدُ جُرحًا جامدًا؟

أفهلْ يصيرُ الحزنُ شكلاً دائرًا؟

أفهلْ يعودُ الحبُّ خُلقًا بائسًا؟

أم أنَّني أجري ونصفي في المَدى عارٍ بلا

شيءٍ يُمشِّطُ خُطوتي

ونشيدُهُ..

أسرابُ ضوءٍ في مزاميرِ الشفاةْ؟!

****

ما عادَ ليْ غيرُ التَّبضُّع والتَّمتُّعِ بينَ سوقِ الأمنياتْ

ما عادَ ليْ غيرُ التوسُّعِ والتقلُّصِ والتطاولِ والتقاصرِ

بينَ أروقةِ الفضاءْ

إنْ كلُّ شيءٍ خائِفٌ

سيكون أصلاً للفناءْ

إنْ كلُّ شيءٍ خافتٌ

سيرتِّلُ الآنَ المواقيتَ المعدَّةَ لاستطالاتِ الفراغِ العاطفي

إلاَّ الجَفاءْ…

ما عادَ حبُّكِ سوسنًا أسعى لهُ

ما عادَ نبضُكِ غيرَ سَوطٍ للعذابْ

ما عادَ نهدُكِ غيرَ منفى..

أدفنُ الأشواقَ عُمقًا في أزِقَّةِ الاغترابْ!

أنا عالقٌ من سُرَّتي، مُتأرجحٌ،

مُتقولبٌ،

مُتحوصلٌ

منْ بَحَّةٍ

طلعٍ يَئنُّ ذبولُها.. ونحيبُها سِرُّ الضباب

أفهلْ أعودُ منَ الغيابْ..!؟

****

قد كنتُ أمرحُ مثلَ نارٍ تأكلُ

قد كنتُ أوسعُ من سماءٍ بالرَّغائبِ تهطلُ

فحميتِني..

أدخلتِني.. كلَّ البساتينِ التي فضَّلتُها

أغريتِ فيَّ جميعَ ما في النَّفس من مَللٍ إلى كلِّ العيونِ الخُضرِ

حينَ سكونِها

ورسَمتِ لي..

كونًا جديدًا لا يلامِسُهُ ذُبابُ الموتِ

إنْ نبشتْ بأحضانِ الرذيلةِ قاعَها

وروائحًا..

من سحرِ أقمارٍ نبيَّةَ تعتلي

خيطَ الدخانِ الحلوِ

يسبحُ في الفضاءِ

يطوفُ في كلِّ الفراغِ ليمحوَ الذِّكرى

يوسوسُ معطياتٍ سابقةْ

تعلُو وتعلُو ضاجَّةً..

لعناقِها!

****

كيف اصْطَبَرْتُ عليكِ حين خدعتِني

وخطاكِ تجري داخلي

تعوي بجوفِ النَّبضِ تعدو غيمةً سوداءَ

تهمي.. في عناقٍ للهوى المتلوِّثِ!

كيف استطعتِ الآنَ أن تتمرَّدي

أن تُغدقي وردَ المرايا في النُّفوسِ العاطشاتِ إلى الهوى

أن تزرعي.. أعشابَ نهدِكِ في الكؤوسِ الظَّامئاتِ

بكلِّ ثغرٍ لاهثِ؟

كيف اقتنعتُ بكلِّ دورٍ في الهوى مثَّلتهِ

ورميتُ كلَّ نصائحِ الحسَّادِ خلفَ مدامعِ الأشواقِ أرفضُ ذكرَها

وبقيتُ أغفو تحتَ جَفنِ العينِ كالنَّاقوسِ أحرسُ عُريَها

قدْ ضاعَ عمري.. في ملاحقةِ الأماني الكاذباتِ

وضعتُ في حِصْنِ المَخَادِعِ نجمةً حمراءَ أو صفراءَ تنشُبُ مثلَ فِطْرٍ

في الفضيحةِ والفجيعةِ يَستقي..

شكلاً جديدًا لامرأة!

إنِّي ضحيةُ كلُّ نهدٍ عابثِ!

****

سكِّينتي.. يَبِسَتْ،

وضاعتْ خُطوتي..

فركُامها غطَّى على كلِّ الزِّحامْ

قدْ جاعَ دربيَ للخلاصْ،

هل ليْ ببعضِ الكأسِ أخفُقُ جثَّتي

وأعيدُ تنميقَ الهُراءْ!

****

قدْ عرَّجت،كلُّ الأظافرِ والأصابعِ

في خلايا جسمِكِ الهوجاءِ تنضحُ بالعمى

لتمورَ في تابوتِ لحمِكِ صرخةً

وتأقلمتْ.. كجنازةٍ، وتوسَّدَتْ شهقَ المَواتْ

هل ليْ بثوبٍ أسودٍ،

شالٌ ليستُرَ عورتي؟

إنِّي أنا.. لمْ أستطعْ غسلَ الدماءْ

لمْ أستطعْ.. تشييدَ نجمٍ في الفضاءْ

وجريمةٍ.. دبَّرتُها.. ورسمتُها

رُعباً يُحملقُ في العيونِ المطفآتْ..!

****

ما الدَّمعُ دمعُ فريستي

صوتي أنا، قدْ يرتَجي.. لُغةَ الشِّواءْ

وبزوغُ أيَّامي أفَلْ

ما عادَ ليلُكِ ليْ بقاءْ

أين الخلاصُ

فمنكِ كيفَ يكونُ ليْ بعضُ الخلاصْ؟

وأساورُ الساعاتِ تقضمُ مِعصمي!

عينايَ تحرثُ في المواجعِ مُقلتي!

والعطرُ يجهشُ بالدِّماء!

****

…. وإشارةُ الرِّيحِ استوتْ

لنبوءةِ الصَّمتِ الموشَّى بالسُّكوتِ

لتكشفَ الأمسَ الشريدَ

وتُشعلَ البوحَ الفريدَ

لتستثيرَ الرَّاقصينَ على حدودِ هياجِها

لكنَّما..

إنْ جاءكَ الشوقُ المسافرُ نحو أُنثى في المدَى

لا يُكتفى، أنْ تنتَظرْ..

ومُتمتمًا

عُشبَ الغِناءِ بغرسَةٍ حمراءَ من ثوبِ الضَّجرْ

فلكلِّ روحٍ طيِّبة..

تفاحةٌ أخرى.. تُكرِّرُ ذنبَها؟!

نُبذة من سيرة الكاتب

محمود قحطان

مِعماري وشاعر مثّل اليَمن ضمن 200 شاعر في مسابقة أمير الشّعراء في دورتها الأولى. نُشر عددٌ من إنتاجه الشّعري في الصّحفِ المحليّة والعربيّة، وصدر له 3 دواوين. مؤمن بالفكر الإبداعي وأنّ كلّ ذي عاهةٍ جبّار.

  • سعيد

    بارك الله لك
    والله يجعله في ميزان حسناتك

  • @ علي الجزائري،

    وعليكم السَّلام ورحمة الله وبركاته.
    أخي علي. هل تجد أنَّ هذا هو الموضوع المُناسب لطرحِ طلبكَ؟
    أنتَ تُهين القصيدة عندما تتجاهلها. أتعلم ذلك؟
    وبالتَّالي تُهين صاحبها.

  • @ هدى،

    شُكرًا لكِ يا هدى على جمالِ تحليلكِ.

  • علي الجزائري

    السلام عليكم اخ محمود انا عندي طلب اذا ممكن تعطيني مواقع لتعليم الثريدي ماكس0وانا اريد اشكرك على الدورات التنفيذية واتمنى تسوي دورة في الثريدي ماكس

  • هدى

    عاودتَ رسم فاجعةٍ جديدةٍ، بكثير من الدماء وكثير من الموت، وقليل من الأمل.
    فقد اشتملت قصديتك على ألفاظ البؤس والخيبة وامتدّت الحكاية التاريخية على طول القصيدة برموز جديدة وصور غريبة ولكنها تناسب تماماً حالة الضياع المسيطرة على هذه الحالة ..
    ولا ننكر أثر الرمز وإيحاءاته في القصيدة الصنعانية، إن فهمها الحقّ يعتمد على ثقافة القارئ ومعرفته بديك الجن الحمصي، على الرغم من أنه متهورٌ لا أحب أن يتقمّص تهوره أحد، فهذا التهور هو الذي قاده إلى الندم المرير كل الحياة.
    وتظهر معارضتك لقصة ديك الجن الحمصي بقصيدة صنعانية ليست إلا انعكاساً لتجربة الحمصيّ البائسة.

    إن الإحساس بالخيانة ليس تمرداً فقط بل هو ضياع وتشرد وحيرة ، ظهرت في كل لفظ من ألفاظ قصيدتك، التي أضافت مع الرمز إيحاءاً بمعاناة القائل وجرحه.

    كلامٌ كثير يقال في قصيدة تفعيلة حديثة تستند إلى حدث تاريخي شرقيّ.
    كل الشكر لما كتبتْ

  • @ مازن،

    يا حبيبي لا لخبطة ولا شيء
    تعامل بشكلٍ عادي،
    سأكون بانتظاركَ دائمًا.. فلا تطل الغياب.

  • @ كمنجاتي،

    أيُّها العازف على وترِ الكلماتِ
    أشكركَ على تقديركَ الذي أسعدني.

  • مازن

    يا أخوي أعذرني هههههه

    أحاول التمرس فقط لا شيءَ سواه

    أحاول التعليم الحي أصيب و أخطيء في داخل البيئة المناسبة

    معليش تعبناك معانا , نحن معتذرون من اللخبطة دي .. ههههه

  • كمنجاتي

    الأخ الشاعر المجيد محمود قحطان

    تحفة أخرى من تحفك الخريدة تجود بها علينا ..سامق كما ألفناك..مجدد كما عرفناك و مثقف تجمع بين المهارة اللغوية و الرصيد المعرفي مما يجعل كل نصوصك دسمة غنية تحتاج الى وقت طويل من أجل هضمها و تمثُل كل
    تفاصيلها الإبداعية..لله درك.. استلهام موفق لقصة ديك الجن الحمصي .

    كل التقدير أخي محمود.

  • @ مازن،

    بصراحة شديدة…
    لم أفهم ممَّاكتبتَ (شيئًا) سوى (شيءٍ).
    أمَّا الباقي
    أحسستُ أنَّكَ ترجمتَ نصًّا أجنبي عن طريق جوجل للترجمة!
    ثُمَّ أضفتهُ إلى برنامجِ تشكيل الكلماتِ فظهر بهذا الشَّكل العجيب!
    ما رأيكَ..
    أن تكتبَ كقارئٍ عادي؟

  • @ غربهـ،

    شُكرًا لكِ يا غربه..
    نعم أعلم مدى تقديركِ.

    أتسألين؟!
    هي استعارة، ستحتاجين لقراءة حكاية ديك الجن الحمصي لتخبريني إن وفِّقتُ أم لا.

  • مازن

    السلام عليكم
    محمود بيك بعدَ التَحِيةِ و القُوَالاتِ الجِمَالْ

    أبغيِ أردُ على مَقَاطِعِكَ التى نَاديْتَها بالشِّعرِ حينَ كتَبْتَها

    فلديك شيءٌ بينما كانَت صَحيحَه ” شيءٍ ” .. عنْدَنا لما كتبتَ بلا شيءٌ يُمَّشِطُ خطوتي

    وكأنما يقرأُ معك قلبي -و لاَاا كِنَّه- يستنكرُ .. همزَ الكلامِ بآخرٍ حينَ كتبْتَ فضاءً تابِعه جفاءْ

    و أقولُ أنَّك ليس مِنْ فَردٍ يَقولُ بهذه الألفاظِ لكنْ رُبما تصحو ف يومٍ ناشِطٍ متأرجحٍ بين الذكاةٍ من الكلامٍ المُترنمٍ .. فبهيجُ لفظِ في السما متألقٌ .. غيرَ الذي تتباهى أنت بذكرِه.. من نهدِ نهدٍ و النهودُ كثيرةٌ .. عند الذين يبادرون بعورةٍ .

    وفصاحةُ القولِ الذي .. عليك أن تَتَتَّبَعَه .. اُرْكدْ وَرَاءَه كَالذي يَبحثُ هو عن ضجةٍ هى فاضحه .. لشهوةٍ فَحَوَاها أنَّ العلمَ نورٌ و الذي لا يَنْبَعثْ .. إلا بفضلِ إلاهٍ فيِنا قدْ عُرِفْ بحمايةٍ لفصاحةِ القولِ الذي نَزلَ به قُرءِانُنَا في بقعةِ العربِ الذين تَدَارَسوا .

  • @ محمد الحارثي،

    كلامكَ أسعدني سيِّدي..
    شُكرًا لأنَّكَ ترى النَّص بهذا الجمال.

  • @ محمد خريص المرحبي،

    لم أجد ما أقولهُ أمام هدير تعليقكَ..
    ليس لي،
    إلَّا أن أشكرَ الله على قراءتكَ المُميَّزة للنَّص..
    راجيًا أن تروقكَ أعمالي القادمة.

  • @ أحمد العبدلي،

    يا أحمد، بطِّل هذي الحركات المبالغ بها..
    وبطِّل المُجاملات الكبيراااااااااات…
    أنا سعيد أنَّ صدق القصيدة أعجبك
    وسعيد أنَّ النَّص راقَ لكَ..
    أتمنَّى أن تكون نصوصي القادمة بهذا المستوى لتنال إعجابكَ وتقديركَ.

  • محمد الحارثي

    خططت أحرفا لامست وتر العمق الشعري ..
    قصيدة لا أقول في الذرى و لكنها هي بنفسها قمة ..
    رائع أخي محمود و إن كان فيها بعض الجرأة اللفظية و من الوزن الثقيل ..
    تحية لشاعرنا الجميل ..

  • محمد خريص المرحبي

    والله رائعة بكل ما تعني الكلمة
    بداية من النص المفتوح من شرفة علوية بدال سيميولوجي يتمثل في النقطتين المتتابعة التي تشي بثمة مشهد صامت كان قبل البدء ..
    والذي كان له أعمق الأثر في هذا الاسترسال اللامتناهي في تدشين وتتابع اللقطات المدهشة والانحرافات التي أعطت للنص بعدا وعمقا ينأى عن سطحية ورصيف التقريرية والمباشرة
    هنا كان للصور الفوق بلاغية (المشهدية ) تسلط واضح مما جعل النص يسير بدرامية عالية تساوقت معها تفعيلة الكامل بكل سلاسة
    أحسست في هذا النص بنبرات جهيرة لعاطفة هامسة خلف النص وتوردت في عيني لغة تضرب في الأصالة جذرها
    متفرد يابن العم

اكتب إيميلك للاشتراك في قائمتنا البريديّة