بلاغة

علم البيان: الحقيقة والمجاز

علم البيان: الحقيقة والمجاز

الحقيقةُ: استعمال اللّفظِ فيما وُضِعَ لهُ، وهي الحقيقةُ اللّفظيّة. نحو: الوردةُ جميلةٌ.
الحقيقةُ المعنويّة: إسناد المعنى الحقيقيّ إلى صاحبهِ الحقيقي. نحو: رائحةُ الوردةِ جميلةٌ.

المجازُ: استعمالُ اللّفظِ في غير ما وُضِعَ له لِعلاقةٍ مع قرينةٍ مانعةٍ من إرادةِ المعنى الأصلي. نحو: تتحدّثُ الوردةُ عن الجَمالِ. الوردةُ الحقيقيّةُ لا تتحدّث، وكلمة «تتحدّثُ» هي القرينة المانعة من إرادةِ المعنى الحقيقيّ. مع مُلاحظةِ أنّهُ تُوجدُ علاقةٌ بين المعنى الحقيقيّ والمعنى المجازي لكلمتي «الوردةُ» وهي اشتراك الكلمتين في الجَمال.

أركانُ المجاز

أركان المجاز ثلاثة: لفظٌ، وعلاقةٌ، وقرينةٌ.

  1. اللّفظ: الكلمةُ المُستعملة لما وُضِعَت له.
  2. العلاقة: المُناسبة بين المعنى الحقيقيّ والمعنى المنقول إليه (المجازي).
  3. القرينة: الدّليلُ الّذي يمنعُ من إرادةِ المعنى الحقيقيّ. قد تكون لفظيّة أو حاليّة.

أنواعُ المجاز

المجازُ نوعان: عقلي، ولُغوي.

  1. المجازُ العقلي: إسنادُ الفعلِ أو ما في معناه كاسم الفاعل أو اسم المفعول أو المصدر إلى غيرِ ما وُضِعَ له. نحو: تجري الأنهارُ.
  2. المجازُ اللّغوي: استعمالُ اللّفظِ في غيرِ ما وُضِعَت لهُ بنقلها من الحقيقةِ إلى معانٍ أُخرى بينها عَلاقة. هذه العَلاقةُ إن كانت (المُشابهة)، فالمجاز استعارة، نحو: زَهَقَ الباطلُ. أمّا إن كانت غير المُشابهة، فالمجاز مُرسل، نحو: أعصرُ خمرًا.

المجازُ العقلي

إسنادُ الفعلِ إلى غيرِ صاحبهِ لعلاقةٍ مع قرينةٍ تمنعُ من أن يكونَ الإسنادُ إلى ما هوَ لهُ. تتوزّعُ هذه العِلاقة على ستّةِ أنواعٍ، وهي:

  1. علاقةُ ما يُبنى بإسنادِ الفعلِ إلى سببهِ: بنى الملكُ قصرَهُ. (الملكُ لا يبني بل يُصدِرُ أوامرَ البناء؛ إذًا القصرُ يُبنى بسببهِ. ذكرنا السَّببَ وأهملنا المُسبِّب).
  2. الإسنادُ إلى زمَنِ الفعلِ: نهارُكَ صائمٌ، وليلُكَ قائمٌ. (أُسنِدَ الصّومُ إلى النّهار والقيامُ إلى اللّيلِ، والنّهارُ لا يصوم، واللّيلُ لا يقوم).
  3. الإسنادُ إلى مكانِ الفعلِ: تجري الأنهارُ. (إسنادُ الجري إلى الأنهار الّتي هي أماكن للمياه، وليست جاريّةً، بل ماؤها هو الّذي يجري).
  4. الإسنادُ إلى مصدرِ الفعلِ: سَيَذْكُرُني قومي إذا جَـدَّ جِـدُّهُـمْ. (أُسنِدَ الفعل «جَدّ» إلى المَصدر وهو «الجِدّ»).
  5. إسنادُ ما بُنيَ للفاعلِ إلى المفعولِ: بيتٌ عامرٌ. (استُعمل اسم الفاعل «عامِر» بدلَ اسم المفعول «معمور». أطلقَ الفاعل ويُريدُ المفعول).
  6. إسنادُ ما بُنيَ للمفعولِ إلى الفاعِلِ: {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا}. (استُعمِل اسمُ الفاعل «مستورًا» بدل اسم الفاعل «ساتر». أطلق المفعول ويُريدُ الفاعل).

المجازُ اللُّغوي

الاستعارة

نقلُ لفظةٍ من معناها الأصليّ إلى معنىً مجازيٍّ لعلاقةِ المُشابهةِ بين المعنى المنقول عنه والمُستعمل فيه مع قرينةٍ موجودةٍ في الكلام أو تُفهمَ بالعقلِ من فَحوى الكلام وتصرِفُ عن استعمال المعنى الأصلي. أي: هو تشبيهٌ فقد ثلاثةً من أركانه مع بقاءِ رُكنٍ واحدٍ وهو (المُشَّبّه) أو (المُشَبَّهُ بهِ). نحو: شاهدتُ أسدًا في السَّاحةِ.

ما حدَث هنا:

  • شبّهنا الشّخصَ بالأسدِ لاشتراكهما في (الشَّجاعةِ)، وهذه هي العلاقة.
  • ادّعينا أنَّ المُشَبَّهَ فردٌ من أفرادِ المُشَبَّهِ بهِ وهو (الأسد) قَصْدَ المُبالغةِ.
  • استعرنا (أي: نقَلنا) لفظَ المُشَبَّهِ بهِ وهو (الأسدُ) وأطلقناهُ على المُشَبَّهِ وهو (الجريء)، وهذه هي الاستعارة.
  • استخدمنا (في السَّاحةِ) ليُفهمَ أنَ المقصود هو رجلٌ شُجاعٌ، وتلك هي (القرينة).

على ذلك فإنّ الأسدَ (استعارة)، وهي لفظُ المُشَبَّهِ بهِ (المُستعار) إلى (المُشَبّهِ) لعلاقةِ المُشابهةِ بينهما؛ مع وجود (قرينةٍ) مانعةٍ من إرادة المعنى الأصلي.

أركانُ الاستعارة

للاستعارةِ ثلاثةُ أركانٍ، وهي:

  1. المُستعارُ لهُ، وهو (المُشَبَّه).
  2. المُستعارُ منه، وهو (المُشَبَّهُ بهِ).
  3. المُستعارُ، وهو اللّفظُ المُستعارُ الّذي يجمعُ بين طرفي الاستعارة.

الأوّل والثّاني يُسمّيانِ طرفي الاستعارة ويجبُ حذف أحدهما دائمًا لتكون استعارة.

المجازُ اللُّغوي (المجازُ المُرسل)

هو لفظٌ استُعمِلَ في غيرِ معناهِ الحقيقيّ لعلاقةٍ غيرِ المُشابَهةِ مع قرينةٍ مانعةٍ من إرادةِ المعنى الحقيقيّ.

عَلاقاتُ المجازِ المُرسَلِ

للمجازِ المُرسَلِ علاقاتٌ كثيرةٌ، أشهرها:

  1. السّببيّة: يُذكرُ السَّببُ ويُرادُ المُسبَّبُ، نحو: لأبيكَ يدٌّ عليَّ. (اليدُ الحقيقيّة الّتي تمتدُّ بالعطاءِ والنِّعمةِ هي السّبب).
  2. المُسَبَّبيَّة: يُذكرُ المُسبَّبُ ويُرادُ السّبب، نحو: {وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ رِزْقًا}. (الرِّزقُ مُسَبَّبٌ عن المطر الّذي ينزلُ من السَّماءِ).
  3. الجُزئيَّةُ: يُذكَرُ الجزءُ ويُرادُ الكلّ، نحو: ألقيتُ كلمةً مُوجزةً. (أطلقَ الجزء «الكلمة» وأرادَ الكلّ «الكلام الكثير»).
  4. الكُلّيّةُ: يُذكَرُ الكلُّ ويُرادُ الجزء، نحو: شرِبتُ ماءَ النَّهرِ. (ذكرَ الكلَّ وهو «ماءُ النَّهرِ» وأرادَ بعضًا منه).
  5. اعتبارُ ما كانَ (الماضويّة): يُذكرُ الشّيءُ باسم ما كانَ عليه، نحو: شربتُ عند المساءِ بُنًّا. (أطلقَ البُنّ وأراد القهوة).
  6. اعتبارُ ما سيكونُ (المُستقبليّة): يُذكرُ الشّيءُ باسم ما سيكونُ عليه، نحو: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا}. (ذكرَ الخَمرَ باعتبارِ ما سيكونُ عليه عصر العِنب مُستقبلًا).
  7. الحاليَّةُ: يُذكرُ الحالُ ويُرادُ منهُ المحلّ، نحو: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ}. (أي: جنّته).
  8. المَحَلِّيَّةُ: يُذكرُ المحلُّ ويُرادُ منهُ الحال، نحو: عيّنتِ المدرسةُ عددًا من المُدرّسين الجدد. (ذُكِر المحلّ «المدرسة» وأُريدُ الحالّون المُعيّنون وهم المسؤولون).

# علم البيان: الحقيقة والمجاز By محمود قحطان، 

الوسوم
اظهر المزيد

محمود قحطان

مُهندسٌ مِعماريٌّ وشاعرٌ. سُعوديّ المولدِ والنّشأةِ والمُقام، يمنيّ الأب ومصريّ الأم. مثّل اليَمن ضمن أفضل (200) شاعر في مسابقةِ أمير الشّعراء في دورتها الأولى. نُشر عددٌ من إنتاجه الشّعريّ في الصّحفِ المحليّة والعربيّة، وأصدرَ ثلاثة دواوين شعريّة وكتابًا نقديًّا. مؤمنٌ بالفكرِ الإبداعيّ وأنّ كلّ ذي عاهةٍ جبّار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock