العروض والقافية

بحور الشعر العمودي: مكونات التفعيلة

بحور الشعر العمودي: مكونات التفعيلة

بحور الشعر العمودي: مكونات التفعيلة
بحور الشعر العمودي: مكونات التفعيلة

تعلَّمنا في الدَّرسِ السَّابق كيفيَّةَ تحويلِ الكلماتِ إلى رموز، وأصبحَ واضحًا لدينا، أنَّ كلَّ رمزٍ من تلكَ الرُّموزِ يُمثِّلُ مقطعًا صوتيًّا واحدًا، يُشيرُ إلى حرفٍ واحدٍ أو حرفين. بذلك، فإنَّ كلّ كلمةٍ يزيدُ عددَ حروفِها على حرفينِ، تُمَثَّلُ برمزينِ أو أكثر. وقد قسَّمَ العروضيون الرُّموزَ على طوائفَ بحسبِ انتظامِها وعددِ الحروفِ الَّتي تُمثّلِها، فإذا توالا حرفان، كوَّنا سببًا، وإذا توالتْ ثلاثةُ أحرُفٍ كوَّنت وتدًا، وإذا توالتْ أربعةُ حروفٍ أو خمسةٌ صارت فاصلةً. فهناك إذًا ثلاثُ مصطلحاتٍ جديدةٍ تُؤلّفها المقاطعُ الصَّوتيَّة. هي:

الأسباب: وتعني حرفين.
الأوتاد: وتعني ثلاثة أحرف.
الفواصل: وتعني أربعةَ أحرفٍ أو خمسةً.

الأسبابُ نوعان

  1. السَّببُ الخفيف: يُمثِّلُ حرفين: أوّلُهما مُتحرِّكٌ، وثانيهما ساكنٌ (). رمزهُ في الكلماتِ (لَمْ، لَنْ، مَنْ، عَنْ، فِي) هذه الكلماتُ تُمثِّلُ أسبابًا خفيفةً؛ لأنَّ كُلًّا منها يتألَّفُ من حرفينِ الأوَّلُ مُتحرِّكٌ والثَّاني ساكن.
  2. السَّببُ الثَّقيل: ونعني بهِ حرفينِ مُتحرِّكينِ مُتجاورينِ (//)؛ أي مقطعينِ صوتيينِ قصيرين. رمزهُ بالكلماتِ (لَكَ، بِكَ، لِمَ) تُمثِّلُ أسبابًا ثقيلةً.

الأوتادُ نوعانِ

  1. الوتدُ المجموع: ويعني ثلاثةَ أحرُفٍ. تُمثِّلُ مقطعينِ صوتيين. الأوَّلُ منهما قصير والثَّاني طويل، وبتعبيرٍ آخرَ يتألَّفُ من حرفينِ مُتحرّكينِ يليهما ساكن (//ه). ورموزه بالكلماتِ (مَشَىْ، لِمَنْ، فَلَمْ، أَلَنْ، غَفَاْ) هذه الكلماتُ تُمثِّلُ أوتادًا مُجموعةً، فرمزُ (مَشَىْ) هو (//ه)… إلخ.
  2. الوتدُ المفروق: وهو ثلاثةُ أحرفٍ أيضًا، وتُمثِّلُ مقطعينِ صوتيينِ كذلك. إلَّا أنَّ تواليهما يختلفُ عمَّا هو عليهِ في الوتدِ المجموع. فهو عكسُ الوتدِ المجموع. إذ أنّ المقطعَ الطَّويل يأتي أوَّلًا يليه المقطع القصير. وبتعبير آخر، الوتدُ المفروقُ يتألَّفُ من حرفينِ مُتحرِّكينِ يتوسّطهما ساكن (/ه/). والكلمات: (نَاْمَ، حَيْثُ، فِيْكَ، وَيْحَ) تُمثِّلُ أوتادًا مفروقةً. فالنَّونُ في (نَاْمَ) مُتحرِّك، والألف ساكن، والميم مُتحرِّك.

الفواصلُ نوعان

  1. الفاصلةُ الصُّغرى: وهي توالي ثلاثةُ أحرفٍ مُتحرِّكةٍ ورابعٌ ساكنٌ (///ه). الكلماتُ (ذَهَبَاْ، لَعِبَاْ، دَرَسَاْ) تتألَّفُ كلٌّ منها من أربعةِ أحرفٍ الثَّلاثة الأُولى منها مُتحرِّكة والرَّابعُ ساكنٌ.
  2. الفاصلة الكُبرى: وهي ناتجُ توالٍ خمسةِ أحرفٍ الأربعةُ الأولى منها مُتحرِّكة والخامسُ ساكن  كما في كلمتي (جَمَعَهُمْ، قَتَلَهُمْ)، فرموزُ جمعهم هي (///ه).

لو تأمَّلتَ في رموزِ هاتينِ الفاصلتينِ، الصُّغرى والكُبرى، لوجدتَ أنَّ الفاصلةَ الصُّغرى عبارةٌ عن سببينِ، الأوَّلُ منهما ثقيل (//)، والثَّاني خفيف (). والفاصلةُ الكُبرى عبارة عن سببٍ ثقيلٍ (//)، ووتدٍ مجموع (//ه)؛ لذلك أعتقدُ أنَّ الاكتفاءَ بالأسبابِ والأوتادِ وإغفالُ ذكرِ الفواصلِ ينسجمُ مع سعي تيسير الدِّراسةِ.

التَّفاعيل

تأتلفُ الأسبابُ والأوتاد، لتكوِّنَ التَّفاعيل، جمعُ تفعيلة، وهي الوحدةُ الإيقاعيَّةُ الرَّئيسَة في  بناءِ الوزنِ الشِّعري. ويختلفُ النَّطق للتّفعيلة تبعًا لاختلافِ انتظامِ الأسبابِ والأوتادِ الدَّاخلة في تكوينها. وإجمالًا، فتفاعيلُ الشِّعرِ العربيِّ القديم والحديث، ثمانِ كلماتٍ فقط، هي:

فَاعِلُنْ: تتكوَّنُ من سببٍ خفيفٍ ووتدٍ مجموع، (/ه//ه).
فَعُوْلُنْ: تتكوّنُ من وتدٍ مجموعٍ وسببٍ خفيف،  (//ه/ه).
مُسْتَفْعِلُنْ: تتكوَّنُ من سببينِ خفيفينِ يليهما وتدٌ مجموع، (/ه/ه//ه).
فَاْعِلَاْتُنْ: تتكوَّنُ من سببين خفيفين يتوسّطَهما وتدٌ مجموع، (/ه//ه/ه).
مَفَاْعِيْلُنْ: تتكوَّنُ من وتدٍ مجموعٍ وسببينِ خفيفين، (//ه/ه/ه).
مُفَاْعَلَتُنْ: تتكوَّنُ من وتدٍ مجموعٍ يليهِ سببٌ ثقيلٌ وسببٌ خفيف، (//ه///ه).
مُتَفَاْعِلُنْ: تتكوَّنُ من سببٍ ثقيلٍ وسببٍ خفيفٍ ووتدٍ مجموعٍ، (///ه//ه).
مَفْعُوْلَاْتُ: تتكوَّنُ من سببينِ خفيفينِ يليهما وتدٌ مفروقٌ، (/ه/ه/ه/).
ولو تأمَّلتَ مكوِّناتُ هذه التَّفاعيل لو جدتَ أنَّ كُلًّا منها يتألَّفُ من وتدٍ وسببٍ أو سببين.

# بحور الشعر العمودي: مكونات التفعيلة By محمود قحطان، 

نُبذة من سيرة الكاتب

محمود قحطان

مُهندس مِعماري، وشاعر مثّل اليَمن ضمن المائتي شاعر في مسابقة أمير الشّعراء في دورتها الأولى. نُشر عددٌ من إنتاجه الشّعري في الصّحفِ المحليّة والعربيّة، وصدر له ثلاثة دواوين شعريّة. مؤمن بالفكر الإبداعي وأنّ كلّ ذي عاهةٍ جبّار.

شارك في نشرة الموقع البريديّة

تصنيفات