النشر الذاتي والتقليدي

14 سببًا لاختيار النشر التقليدي (الورقي)

14 سببًا لاختيار النشر التقليدي (الورقي)
14 سببًا لاختيار النشر التقليدي (الورقي)

14 سببًا لاختيار النشر التقليدي (الورقي)

بوجهٍ أو بآخر؛ جميعنا كُتّابٌ، جميعنا نُحبُّ الكتابةَ، حتّى الَّذين لم يتعلّموا ولا يعرفون الحروفَ الهجائيَّةَ لديهم حلمُ الكتابة. منّا الرّواةُ، ومنّا الشّعراءُ، ومنّا من لديهِ الفِكَر الّتي يودُّ مُشاركتها مع الآخرين، المُهمُّ أنّ جميعنا نودُّ أن نكتب.

عندما يُصبحُ لدينا عددٌ لا بأسَ بهِ من المخطوطاتِ الجيّدة، نُفكُّرُ في النشر، عندئذٍ؛ يتغيَّرُ كلُّ شيء؛ لأنّنا سنُفكِّرُ في القضايا القانونيّة، مثل: العقود، وحقوق التّأليف والنّشر؛ وسنُفكِّرُ في الأمور الفنيّة، مثل: تصميم الغلاف، وحجم الكتاب ونوع الورقِ والخطوط، وسنُفكِّرُ في الأمور الماليّة والاجتماعيّة وغيرها؛ ليبقى السّؤال الأهم: كيف يُمكننا الحصول على كتابٍ مطبوعٍ في المكتباتِ وفي أيدي القرّاء ويكون من إنتاجنا؟

مع ظهور النشر الذاتي، قلّت سطوة النشر التقليدي وقوّته؛ لأنّهُ أصبح للكاتب السّيطرة التّامة على كتابه، خاصّة مع ظهور الإنترنت، لم يعدْ على الكاتبِ أن يقلقَ من رَفض دور النّشر لكتابه؛ ففي الوقتِ الحاضر استطاع الكاتب -مع النشر الذاتي– تخطّي عمليّة تقديم الكتاب لدور النّشر والانتظار مُدَّة طويلة ليحصل على ردٍّ حول ما إذا ستنشرُ دار النّشر كتابه أم لا؟ لكن؛ وللعديد من الكُتّاب، لا تزال طَرائقُ النشر التقليدية هي الخيارُ الأفضل والأكثر طلبًا؛ لما يُمكن أن يجنيه الكاتبُ من الدّعم والإرشادات الّتي يحتاجُ إليها من أجل عمليّة النّشر. من ذلك:

  1. التّحقّق من جودة الكتاب:

    أصبحَ كلّ من يملكُ بعضَ المالِ يُفكِّر في طباعةِ كتابٍ، فقط، ليُقال أنّهُ كاتب! لذلك؛ عندما تُوافقُ دارُ النّشرِ على تقديمِ كتابك وعرضهِ إلى الآخرين، ستشعرُ -بلا شكٍّ- بقيمةِ عملك ومَدى أهمّيّتهِ. الحقيقةُ، أنّ السَّماحَ لك بعبورِ بعضِ بوَّاباتِ دورِ النَّشرِ التَّقليديَّةِ يُشبهُ الحصولَ على عضويَّةِ نادٍ حصريَّةٍ؛ لأنّ كتابك اختيرَ من بينِ آلافِ الكُتبِ الّتي رُفضت، اختيرَ من بينِ أكوامِ الطِّينِ الضّخمة! الحقيقةُ أنّ ختم دار النّشر أو شِعارها يُؤدّي دورًا مُهمًّا في مصداقيّة كتابك وهدفه، ويكون سببًا لإلقاءِ الجمهور نظرةً إليه.
    من جانبٍ آخر، لا تنسَ أنّ دور النّشر هي: في مجال الأعمال التّجاريّة لكسب المال، فقَبولها الكتاب، لا يعني -بالضّرورة- أنّه جيّد، فقد قرأتُ كُتبًا ورقيّة كُتِبت بصورةٍ سيّئة؛ لذلك لا يظلّ النشر التقليدي مُؤشّرًا على الجودة دائمًا.

  1. التّحرير:

    من غير النّافع أن تُعطي كتابك إلى أفراد عائلتك أو إلى أحد أصدقائك لتدقيق النّص لُغويًّا أو تحريريًّا؛ إلّا إن كان أحدهم مُتخصِّصًا في مجال التّدقيق اللّغوي؛ وإلّا فإنّ لدى دورِ النّشرِ عددٌ من المُحرِّرين والمُراجعين الَّذين سوف يُساعدونك في تسويةِ مكامنِ الخللِ في كتابك وتلميعه.

  2. غلافُ الكتابِ:

    مُعظمُ المُؤلّفينَ ليسوا من المُصمِّمين، وهذا ما يُفسِّرُ عدد أغلفةِ الكُتبِ البشعةِ عندما يتعلّقُ الأمرُ بالنّشرِ الذّاتي. في دورِ النشر التقليدية، هناك سيطرةٌ كاملةٌ على أغلفةِ الكُتبِ، حيثُ يتولّى عمليّةَ التّصميمِ مُصمِّمٌ مُحترف. بكلماتٍ أُخرى؛ أنت ستحصلُ على غلافِ كتابٍ احترافيٍّ وجميلٍ، من دونِ عمليّاتِ التّرقيعِ الّتي يُمارسها الهواة.

  3. الشّراكةُ والتّنسيق والإنتاج:

    قبلَ أن تطبعَ كتابك أو تنشرهُ ككتابٍ إلكتروني، لا بدّ من تنسيقه، وعلى حين قد تبدو عمليّة التّنسيقِ سهلةً؛ إلّا أنّ هذه العمليّة ليست مُهمَّةً صغيرة أو يسيرة. تُقدِّمُ دورُ النّشرِ عددٌ من المُصمِّمينَ المُتخصِّصينَ في التّعاملِ مع الكتابِ بما يُناسب تجربة القارئ، بدءًا من اختيارِ الخطوطِ المُناسبة، وطريقةِ تنسيقِ مَتنِ الكتابِ، وضبطِ هوامشهِ وحواشيهِ …إلخ، انتهاءً بالحصولِ على نُسخةٍ ورقيَّةٍ جميلةٍ تُشجِّعُ القارئَ على اقتناءِ الكِتابِ. هذا عكس ما يحدثُ في النشر الذاتي؛ حيثُ تشكو مُعظمُ الكُتبِ المنشورةِ ذاتيًّا من سوءِ التّنسيق وضعف الإنتاج؛ لذلك تُعَدُّ دور النّشر شريكًا مثاليًّا يعرفُ تمامًا ما يفعله.

  4. التّوزيع لتوسعة منصّة الجمهور:

    أتساءلتَ سابقًا عن مصيرِ كتابك بعد إنتاجهِ؟ في النشر الذاتي؛ سيُتاحُ كتابك -في أقصى تقديرٍ- في مكتباتِ الإنترنت، أمّا مع النشر التقليدي، لدى كتابك فرصة لوجوده -إضافة إلى الإنترنت- في المكتباتِ المحليَّةِ والدّوليّة؛ ما يزيد من فرص عرضهِ إلى القارئ.

  5. التّسويق:

    يُعدُّ التّسويقُ عاملًا رئيسًا في نجاحِ الكتابِ، سواءٌ أتقليديًّا نشرتَ الكتابَ أم نشرًا ذاتيًّا. في النشر الذاتي ستحتاجُ إلى سنواتٍ من العمل والخبرة والوقت؛ ولكن مع النشر التقليدي فإنَّك سوف تحصل على التّوجيه المُناسب والدّعم الّلازم، فلماذا لا تتعامل مع دار النّشر الّتي تعملُ على وجهٍ جيِّدٍ، وبدوامٍ كاملٍ، وكلّ يوم؛ لأجلك؟ مع أنّ كثيرًا من الكُتَّابِ يقولون: إنّ مُعظمَ التّسويقِ سقطَ على أكتافهم؛ ولكن بعض المُساعدة من دار النَّشرِ هي أفضل من لا شيءٍ، خاصَّةً إذا كُنت لا تعرف عن التّسويق شيئًا.

  6. وسائلُ الإعلام المرئيّة:

    وسائل الإعلام لا تزال دافعًا مُهمًّا لمبيعاتِ الكتب، مثل: البرامج الحواريّة، والبرامج الإخباريّة، وأقسام مُراجعات الكتب في الصّحف والمجلّات الثّقافيّة والأدبيّة، وفي المواقع الإلكترونيّة. النشر التقليدي لديه فرصةٌ أفضل بكثيرٍ لعرض كتابك على تلك الوسائل.

  7. النّفقات:

    إذا اخترت النشر الذاتي، سوف تتحمّل نفقات ما يلزمُ لطباعةِ كتابك: تحريرٌ، تصميمُ غلافٍ، طباعةٌ، إنتاجٌ، تسويق، إلخ … باختصار، ستدفعُ وحدك الفاتورة كاملة. الحقيقةُ أنّ الكُتَّابَ الأكثر نجاحًا ينشرون كتبهم تقليديًّا مع تكبّدِ بعض النّفقات؛ ولكنّهم في المقابل يحصلونَ على التّوزيع والتّسويق وغيرها من أمورٍ تختصرُ نفقاتِ إنتاج الكتابِ -ولو يسيرًا-.

  8. الكسب المادّي:

    هل لديك فكرة عن عددِ الكتب الّتي تُباع في متاجر الكتب؟ في المكتبات؟ في معارض الكتب؟ في الأكشاك؟ في المطارات؟ وحتّى البقالات؟ قد لا تعلم؛ ولكن ثقْ أنّها دسمة. ما زالت مبيعات الكتب في الإنترنت محدودة. يُحبّ القارئ التّسوّق وتصفّح الكتبِ في المكتبات، يُحبُّ لمسَ الورق واستنشاق رائحته؛ ولذلك يظلّ البيع التقليدي أفضل من البيع الإلكتروني أو الذاتي.

  9. الهيبةُ والمكانة الاجتماعيّة:

    النشر الذاتي لدى بعض النّاسِ أقلُّ مُستوىً من النشر التقليدي، فكثيرٌ من القرَّاءِ سيحكمونَ على الكتابِ سلبًا حتّى قبل قراءتهِ لمُجرَّد أنَّهُ نُشِرَ ذاتيًّا. أضفْ إلى ذلك أنّ بعضَ المُحرِّرين والمُدقَّقين لا يقبلونَ استعراضَ الأعمال المنشورة ذاتيًّا، وبعض أنديةِ القراءةِ لا تقرأ الكتبَ المنشورةَ ذاتيًّا، وبعض القُرَّاءِ لا يشترونها؛ ولأنّ بعضَ دورِ النَّشرِ لديها هيبةٌ أكبر من هيبة غيرها، فإن كُنت بحاجةٍ إلى الحصولِ على ختمِ المُوافقة لتُسْعَدَ نفسك وتشعر بالرَّضا، وإذا كُنت تُريدُ أن يثقَ القارئ بكتابك؛ فإنّ النشر التقليدي هو الطّريق لذلك.

  10. فائدة عاطفيّة:

    كلُّ كاتبٍ يحلمُ بالنّشر، وبعض الكتّابِ يشعرُ أنّ حلمه اكتمل إذا تبنّت دارُ نشرٍ طباعة كتابهِ وتوزيعه، فهو يتعامل مع مُحترفين ومُحرّرين ومُصمّمين يسعونَ لجعل كتابه أفضل. كلُّ شخصٍ يُمكن أن ينشرَ ذاتيًّا؛ ولكن ليس كلّ شخصٍ يُمكن أن ينشُرَ تقليديًّا، وهذا هو السّبب في استمرار الحلم.

  11. وقت الكتابة هو أفضل وقت:

    كلّ دقيقةٍ في حياتك ككاتبٍ هي دقيقةٌ مُهمّة. إضاعةُ الوقتِ في التّسويق ومُتابعة المبيعات وبذل الجهد والطّاقة بعيدًا عن الكتابةِ نفسها؛ يُؤثّرُ في مسيرتك. مُعظم دور النّشر تتكفّل بمرحلة ما بعد الطّباعة والنّشر، ولا تُريد منك سوى التفرّغ لكتابةِ كتابك القادم.

  12. ضمان الحقوق:

    تضمن عقود دور النشر التقليدية الحقوق العامّة والدّوليّة للمؤلّف، فشروط العقد ونصوصه تضمنُ لك الحقّ فيما لك. إضافةً إلى أنّ الدّار تُعطي كتابك رقمًا دوليًّا يُسمّى: (ردمك) اختصار (الرقم الدّولي الموحّد للكتاب)، أو (ISBN) اختصار (International Standard Book Number)، مع سعي الدّار إلى الحصول على (الفَسح) من وَزارات الإعلام في البلدان المُختلفة ليُمكن تداوله في تلك الدّول.

  13. الدّعم المادّي:

    نحنُ ننشرُ الكتبَ إمّا لنصلَ إلى القُرَّاءِ فنصنعُ مجدنا، وإمَّا لكسبِ العيش -مُعظمنا يُريد الاثنين-. إذا كُنت مُفلسًا، يُمكن أن يكون النشر التقليدي خيارك الجيّد. النّاشرون التّقليديّون بمنزلة شركائك في رأس المال. إذا شعروا أنّ كتابك جيِّدٌ ويُعود إليهم بالفائدة، يتحوّلون إلى شريكٍ تجاريّ؛ بدعمهم لمشروع كتابك. هذا يعني أنّك تحصل على عقدٍ لشراءِ مخطوطتك مع دُفعة ماليّة مُقدّمة (سُلفة) على مبيعاتِ الكتاب، وهذا المبلغ يُحدِّدهُ النّاشر تقديريًّا بفضل خبرته، وبعد بيع الكتاب، والبدء بكسب المال، توزّع نسب الأرباح بين النّاشر والكاتب بحسب اتّفاقهما. في هذه الأيّام، يوجد ما يُسمّى النشر التقليدي الهَجين، وهو مُشاركة المؤلّف والنّاشر ثمن النّشر واقتسام الأرباح بعدئذٍ، أو أن يطلب النّاشر من المؤلّف دفع ثمن بعض النّفقات، كلّ ذلك يُمكن التّفاوض حوله.

يوجدُ عددٌ من الأسباب لاختيارِ النشر الذاتي، ويوجد عددٌ من الأسبابِ لاختيارِ النشر التقليدي، وسأستعرضُ أسبابَ اختيارِ النشر الذاتي وفوائده في مقالةٍ أُخرى. ينبغي لك البحثُ عن كلتا الطّريقتَينِ واختيارُ ما يُناسبك.

إذا كُنت تميل إلى النشر الذاتي، هل تجد النّقاط المذكورة آنفًا مُفيدة؟ هل سبق وأن حاولت نشر كتابك من طريقِ القنواتِ التَّقليديَّة؟ هل نشرت ذاتيًّا؟ اكتبْ عن أفكارك وخبراتك في قسم التّعليق. ثِقْ أنّني أقدِّرُ تعليقك، وأحترمه.

# 14 سببًا لاختيار النشر التقليدي (الورقي) By محمود قحطان،

نُبذة من سيرة الكاتب

محمود قحطان

مُهندس مِعماري، وشاعر مثّل اليَمن ضمن المائتي شاعر في مسابقة أمير الشّعراء في دورتها الأولى. نُشر عددٌ من إنتاجه الشّعري في الصّحفِ المحليّة والعربيّة، وصدر له ثلاثة دواوين شعريّة. مؤمن بالفكر الإبداعي وأنّ كلّ ذي عاهةٍ جبّار.

شارك في نشرة الموقع البريديّة

تصنيفات