قصائدي وأشعاري

الموتى حيوانات منوية

الموتى حيوانات منوية

منذ الحربِ، كلّما ماتت امرأةٌ داخلي، أدمنتُها أكثر، وأقسمتُ أنّني سأُطلقُ النّارَ على أصُصِ الزّهورِ وسيقانِ النّباتاتِ وثدي القمَر، وأنّني سأفقأُ عينَ الشّمسِ، وأحتكُّ بالبراكينِ علّي أزيدُ كثافةَ الإدراك. ففي الحبِّ، أبكي ولا شيءَ يصعدُ صوبَ السّماء غير الخوفِ والأغصانِ الّتي تخرجُ من عظمي لتَعبُرَ من بين رَصَاصِ المدافعِ الرّشاشةِ؛ وفي الموتِ تقتاتُ العصافيرُ على بقايا الكركراتِ والأحداقِ المدوّرة.

فوقَ مِرحاضي، أقرأُ في الجريدةِ عن مُظاهراتِ الموتى، فأبولُ دونَ وعيٍ فوقَ الشّهرةِ الحمقاءِ والمالِ وأسرابِ الصّعاليك. يقولُ جنرالاتُ الحربِ: [الموتى حيواناتٌ منويّةٌ ضلّت طريقها لجزيرةِ الإخصابِ، وفي الطّريق من يسقطْ فقد سَقَط، لا عربات الإسعافِ ستنفعهُ، ولا حبله السّري المُمتدّ منذ الإيلاج الأوّل سيُخرجهُ من ضيقِ الأنقاض]!

كلّ الّذين تقمّصوا وجهَ الموتِ، ماتوا! كلّ الّذين كانوا يلعبونَ في ساحةِ حديقتي الخلفيّةِ داخوا من ثقبٍ آخرَ بجانب مؤخّراتهم. قالوا: سيرحلون عندَ أوّل حانَةِ سُكرٍ، وبعد أوّل كأسٍ تبخّروا! لم تنفعهم أجسادهم القطنيّة والنّاعمة في تخطّي الأسلاك الشّائكة وفِهم أسرار الرّمال!

انتهى كلّ شيءٍ، وانطفأ! وكما قال شوقي: «شَيَّعتُ أَحلامي بِقَلبٍ باكِ»، كان أصحابُ الكروشِ المُفخّخة يُوزّعون الأسْمالَ على بقايا الخلقِ، وفوق سريرِ المَنفى يُضاجعونَ ذواتهم! ومن أقصى مقاماتِ الصّمتِ
يَتْلُون
خطاياهم
الّتي
تتدلّى
كذراعٍ
تقبضُ بين راحتيها تُفّاحةً!

# الموتى حيوانات منوية By محمود قحطان،

الوسوم
اظهر المزيد

محمود قحطان

مُهندسٌ مِعماريٌّ وشاعرٌ. سُعوديّ المولدِ والنّشأةِ والمُقام، يمنيّ الأب ومصريّ الأم. مثّل اليَمن ضمن أفضل (200) شاعر في مسابقةِ أمير الشّعراء في دورتها الأولى. نُشر عددٌ من إنتاجه الشّعريّ في الصّحفِ المحليّة والعربيّة، وأصدرَ ثلاثة دواوين شعريّة وكتابًا نقديًّا. مؤمنٌ بالفكرِ الإبداعيّ وأنّ كلّ ذي عاهةٍ جبّار.

مقالات ذات صلة

‫10 تعليقات

  1. منذ أن رحل كبير الجنرالات تاركاً إرثاً عظيماً لا يستطيع ان يفكك شفراته إلا العظماء
    كم عظيم انت يا م. محمود

    1. شكرًا لك، وبالتّأكيد لا شيء أقسى من الحقيقة.
      للتّصحيح: قاسٍ .
      من الأسماء المنقوصة، سُمّيت كذلك لأنّ ياء الآخر تنقصُ عند التّنكير، فيُقال: قاضٍ، ومُحامٍ، وقاسٍ، ورامٍ… بتنوين الكسر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock