تصاميم معمارية

فيلا في خميس مشيط

فيلا في خميس مشيط
فيلا في خميس مشيط

فيلا في خميس مشيط

فيلا في خميس مشيط
فيلا في خميس مشيط

إرضاءُ الذّائقةِ الّتي بطبيعتها هي مُتناقضة شيءٌ صعب، ويُعدّ تحدّيًا لأي مُصمّم، فالمَسكن يُتَرجمُ -بمكوّناتهِ وعلاقاتهِ الفراغيّة وتفاصيله الدّاخليّة- الحياةَ الاجتماعيّة المُعاصرة للأسرة العربيّة عامّةً، والسّعوديّة على نحو خاص، والخصوصيّة –شئنا أم أبينا- أحد مكوّنات ثقافة المَسكن العربي، فلا يُمكن أن نتصوّرَ مسكنًا لا يرتكزُ على خصوصيّة من يسكنه. إضافةً إلى ذلك لم يعدْ حجم المَسكن نفسه مُهمًّا، المُهم هو أن يكون مقبولًا ويُحقّق الاستقرار لساكنيه.

يقع هذا المبنى في مدينة خميس مشيط الّتي تقع في قلب منطقة عسير في المملكة العربيّة السّعوديّة. تبلغ مساحة الأرض:(664.58m2)، ومساحة الدّور الأرضي: (373.62m2)، ومساحة الدّور الأوّل: (374.77m2)، ومساحة شقّة السّطح: (233.02m2).

نتجَت فكرة التّصميم انطلاقًا من برنامج المشروع الوظيفي الّذي حُدِّدَ بوجود: قسم رجال وقسم ثانٍ للنّساء، مع وجود قسم أخيرٍ مُستقلٍّ ومُشتركٍ في الوقتِ نفسه، هذا القسم هو شقّة لأحد الأبناء لها مدخلها الخاص من الشّارع وتقع في طابق السّطح.

راعى التّصميم تحقيق أكبر قدر من الخصوصيّة مع عدم الإخلال بمبدأ المرونة في استخدام عناصر المشروع والأخذ في الاعتبار متطلّبات السّاكن وعائلته.

المسقط الأفقي للدّور الأرضي
المسقط الأفقي للدّور الأرضي

بوجهٍ عام، ترتكزُ فلسفة التّصميم على مزجِ الحداثةِ بالتّصميم الكلاسيكي المطوّر؛ وذلك من طريق مدخل الرّجال والتّوزيع الدّاخلي لمنطقة الاستقبال والطّعام وهي كلاسيكيّة؛ في حين منطقة العائلة تتميّز بالمناطق المفتوحة مُتعدّدة الاستخدامات، وانعكس ذلك في أنواع التّشطيبات.

وُزِّعَت المَداخل بطريقةٍ تُناسب كتل المبنى وخِدْماته، فالأرض تطلُّ على شارعٍ واحدٍ جنوبي حوى جميع المداخل. منطقة استقبال الرّجال صُمّمت لتكون رسميّة بتوزيعها الدّاخلي، والمدخل الرّئيس المُطلّ على الواجهة يُواجه حديقةً تُضيف حيويّة لمنطقة استقبال الرّجال.

منطقة استقبال النّساء والمدخل العائلي صُمّم بطريقةٍ تجعله معزولًا داخليًّا عن فراغات العائلة، حيثُ يضمُّ: (مجلس نساء، وغرفة طعام بينهما منطقة مغاسل وحمّام). بُني مجلس النّساء على الصّامت من الجهة الشّماليّة ويُطِلُّ على الواجهة الشّرقيّة، حيثُ حُوِّل جدار الغرفة الشّرقي إلى بابٍ زُجاجيٍّ يُؤدّي إلى شُرفة (Verandah)؛ ما أكسب مجلس النّساء مساحة إضافيّة وظيفيًّا واتّساعًا بصريًّا.

وُزِّعَت الخِدْمات في الطّابق الأرضي توزيعًا مُناسبًا، تحوي الخِدْمات: (مطبخًا للشّوي DIRTY KIT.، ومُستودعًا STORAGE، ومطبخًا مفتوحًا OPEN KITCHEN في مواجهة جلسة إفطار NOOK قريبة من حمّام العائلة).

المسقط الأفقي للدّور الأوّل
المسقط الأفقي للدّور الأوّل

يحوي الطّابق الأوّل: (جناح النّوم العائلي) إضافةً إلى (صالةٍ). عُزِلَ جناح العائلة عن جناح الخادمة MAID ROOM الّذي يضمّ: (غرفتها، وحمّامها، وغرفة غسيل وكي ملابس LAUNDRY and IRONING، ومستودعًا). أمّا جناح العائلة فيضمّ خمس غرف: (غرفتين للولدين يشتركان في حمامٍ واحدٍ، وغرفتين للبنتين لكلٍّ منهما حمامها الخاص، وغرفة نوم رئيسة M. BEDROOM ذات مساحة كبيرة تحوي إضافةً لغرفة الملابس والحمّام مكتبًا OFFICE).

يحوي طابق السّطح: شقّة مكوّنة من: (مجلس رجال وحمّام، ومجلس نساء وحمّام، وصالة ومطبخ، وثلاث غرف نوم: غرفتين بحمّامٍ مُشترك وغرفة نوم رئيسة).

رُوعيَ في التّصميم التّعامل مع المعوقات ومُحدّدات المشروع الخاصّة لتحقيق أكبر قدر من الاستفادة من مسطّح الأرض مع الحفاظِ على النّواحي الإبداعيّة والجَماليّة في التّصميم، ورُوعي مُتطلّبات المسكن السّعودي الوظيفيّة، والنّواحي الاجتماعيّة والعاداتِ والخصوصيّة وغيرها من العَوامل الاجتماعيّة بما يُحقّق عنصر الانتماء للمَسكن الّذي يُعدُّ هدفًا رئيسًا لنجاح أيّ مشروع سكني.

الواجهة الرّئيسة
الواجهة الرّئيسة

التّشكيلُ في الواجهة –بوجهٍ عام- ينحي إلى إيجاد التّأثير البصري المطلوب بمُعاونة التّفاصيل الفراغيّة. يتشكّل البيت من كتلٍ واضحةٍ تتوسّطها بوّابة تقود إلى المدخل الرّئيس تعلوه شرفة. عناصر الواجهة البصريّة ذات تشكيل حديث ينتمي إلى المدّ التّشكيلي الجديد للمَسكن السّعودي المُعاصِر، فلا زخارف مُبالغ فيها ولا تشكيلاتٍ مُفتعلة.

day

تؤكّد الفكرة الرّغبة الاجتماعيّة في التّجديد البصري، وفي الوقتِ نفسه تحقيق الخصوصيّة الّتي تعزل الرّجال عن النّساء في حال وجود ضيوف.

# فيلا في خميس مشيط By محمود قحطان،

نُبذة من سيرة الكاتب

محمود قحطان

مِعماري وشاعر مثّل اليَمن ضمن 200 شاعر في مسابقة أمير الشّعراء في دورتها الأولى. نُشر عددٌ من إنتاجه الشّعري في الصّحفِ المحليّة والعربيّة، وصدر له ثلاثة دواوين شعريّة وكتاب نقدي. مؤمن بالفكر الإبداعي وأنّ كلّ ذي عاهةٍ جبّار.