fbpx
أخطاء لغوية شائعة

المدقق اللغوي

ما يفعله المدقق اللغوي المحترف

في مقال سابق تحدّثنا عن التدقيق اللغوي، وفي هذا المقال سنعرفُ ما يفعله المدقق اللغوي المحترف؛ ولكن بدايةً، لنُعرّف المدقق اللغوي.

تعريف المدقق اللغوي في اللّغةِ والاصطلاح

المُدقّق: «اسم الفاعل من دقّق، دقّق الشّيء؛ أي جعله دقيقًا، ودقّق في الشّيء؛ أي أمعن فيه النّظر، محّصه».
اللّغوي: «منسوبٌ إلى اللغة، ومعناه العالم باللّغة».

اصطلاحًا: هو الشّخص الّذي يصحح النص المكتوب أو المنطوق: إملائيًّا ونحويًّا، وصرفيًّا، وطباعيًّا، إضافةً إلى علامات التّرقيم.

يعملُ المدقق اللغوي المحترف بما هو أكثر منَ التّحقّق منَ المشكلاتِ الإملائيّة والنّحويّة وعلامات التّرقيم. سيبحثُ عن صعوبات الاتّساق التي قد تنتقصُ من تجربةِ القراءة. قد يشملُ ذلك ما يأتي:

  • التّحقق من أنّ روابط (الإنترنت) المُستخدمة تُحيل إلى صفحةِ (الويب) الصّحيحة.
  • التّيقُّن من أنّ الفهرس يتوافقُ معَ المُحتوى.
  • التّثبّت من أنّ التّنسيق لا يتغيّر طوال العمل.
  • تأكيد أنّ الصّور تحتوي على تسمياتٍ توضيحيّةٍ صحيحة.
  • التّحقّق من أنّ النّسخة تتبع دليل أسلوب المُؤلِّف المُفضَّل.
  • تدقيق الحواشي (حاشية أسفل الصّفحة، وحاشية المَتن).
  • ضبط المسافاتِ بينَ الكلماتِ بتركِ مسافةٍ واحدةٍ، أو بين الكلمة وعلامة التّرقيم بإلغاء أيّ فراغٍ بينهما.

نادرًا ما يُحرّرُ المدققون اللغويون النّصَّ؛ ما يعني أنّهُم لن يُجروا تغييراتٍ على المخطوطةِ مُباشرةً. مسؤوليّتهم الرّئيسة هي تحديد الأخطاء المُحتملة وتصحيحها أو التّحقّق من عدم وجودها حتّى يتّخذ الكاتب أو المُحرّر القرار النّهائي. التّحرير: (مُراجعة الجُملة المكتوبة، والنَّظر في استخدام الكلمات وقدرتها على إيصالِ المعنى المطلوب، ووضوح الفكرة من عدمها).

بمعنىً آخر، وظيفة المدقق اللغوي ليست التّحرير؛ بل تسليم المُؤلَّف بأقلِّ عددٍ منَ الأخطاءِ المُمكنةِ.

التشكيل من أعمال المُدقّق اللُّغوي:

يُوضِّحُ التَّشكيل طريقة نطق الحرف. وهو على ثلاثة أشكال: الحركات (الضَّمَّة، والفتحة، والكسرة، والسُّكون)؛ التَّنوين (تنوين ضمٍ وفتحٍ وكسر)؛ الضَّوابط (الشَّد، والمد، والوصل، والقطع).

يظنّ بعض المدقّقين أن التّشكيل ليس مُهمًّا أو أنّه ليس من مهامّهِ؛ ولكنّهُ من صميم عمله ويجبُ عدم إهماله. من الأمور الّتي يجبُ على المدقق اللغوي تشكيلها:

  1. وضع الشّدّات: الحرفُ المُشدّد هو حرفان من جنسٍ واحدٍ (مُتماثلان) جاءا متتابعين في الكلمةِ. الحرفُ الأوّلُ ساكنٌ والثّاني مُتحرّكٌ أُدغِما ووُضِعت عليه شدّة؛ لذلك عدم وضع الشّدّة يعني إسقاط حرفٍ منَ الكلمةِ؛ ما قد يُؤثّرُ في فَهمِ معنى الجُملةِ.
  2. تشكيل الكلمات المُلتبِسة: يحتاجُ المدقق اللغوي إلى تشكيل الكلمات المُتشابهة لفظًا لئلّا يحصل الالتباس في المعنى. مثال: [يحتاجُ المُدون إلى تدقيق بياناته]. أهي (المُدَوِّنُ) بالكسرِ، أم (المُدَوَّنُ) بالفتحِ؟ من دونِ التّشكيل لن نعرف.
  3. تنوين النّصب: يجبُ على المدقق اللغوي وضع التّنوين على الكلماتِ المُنوّنة؛ ولكن الأهمّ أن يضعها على الهمزةِ المتطرفةِ. لتنوين الهمزة خمس حالات:
    1. تَنوين الفتح للهمزة المتطرفة المكتوبة على ألف، نحو: (خطأً،مَنشأً، نَبأً، مَلجأً، مبدَأً).
    2. تنوين الفَتح للهمزة إذا كُتبت على واو أو على ياء، مع إضافة حرف الألف بعدها، نحو: (تكافؤًا، بادئًا).
    3. تنوينُ الفتح للهمزة الّتي سبقها حرفُ مدّ (ألف ساكنة)، معَ التّنبه إلى أنّ الهمزة لا تقع بين ألفين، نحو: (سماءً، لقاءً، بناءً، دِماءً، ماءً، أسماءً، سواءً).
    4. تنوين الفتح للهمزة المتطرفة بعد واو ساكنة، نحو: (لُجوءًا، نُشوءًا، نَوْءًا).
    5. إذا كان الحرف الّذي قبل الهمزة ممّا يُمكننا وصلهُ مع الحرف الّذي يليه، كُتبت الهمزة على نبرة، نحو: (دِفْئًا، شيْئًا، عِبْئًا، مِلئًا، بُطئًا)، أمّا إذا كان الحرف الّذي قبل الهمزة ممّا لا يُمكننا وصله؛ بقيت الهمزة مُنفردة على السّطر ويُضاف لها ألف وفتحتان، نحو: (جُزْءًا، بِدْءًا، تبوُّءًا).

فائدتان:

في الحالات المذكورة آنفًا، تُثنَّى الكلمة بإضافة ألف ونون، نحو: (مبدأ-مبدأان)، (بناءْ-بناءان)، (ضوءْ-ضوءان)، (بَدء-بَدءَان)، (بُطء-بُطئان).

التّنوينُ -دائمًا- على الحرف الّذي يسبق الألف، سواء أهمزة كان أم غيرها، بمعنى: أن نكتب هكذا (دفئًا، شيئًا، جزءًا، عملاقًا، عارفًا، عالمًا)، ويكفينا أن نعرفَ أنّها تُكتبُ هكذا في القرآن.

# ما يفعله المدقق اللغوي المحترف By محمود قحطان،

اظهر المزيد

محمود قحطان

مدقق لغوي، شاعرُ فُصحى، ومُهندسٌ مِعماريٌّ. أحد الشُّعراء الَّذين شاركوا في موسم مُسابقة أمير الشُّعراء الأوّل في أبوظبي، حيثُ اختير ضمن أفضل مئتي شاعر من ضمن أكثر من (7500) شاعرٍ من جميع أنحاء العالم. نُشر عددٌ من إنتاجه الشّعريّ في الصّحفِ المحليّة والعربيّة، وأصدرَ أربعة دواوين شعريّة وكتابًا نقديًّا. مؤمنٌ بالفكرِ الإبداعيّ وأنّ كلّ ذي عاهةٍ جبّار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock