قصائدي وأشعاري

محمود قحطان: حصان الشعر مسروق!

حصانُ الشِّعر مسروق
حصانُ الشِّعر مسروق

محمود قحطان: حصانُ الشِّعر مسروق!

اجرى الحوار: مهند صلاحات
وتمَّ نشرهُ في صحيفة الحقائق اللندنية.

حصانُ الشِّعر مسروق
حصانُ الشِّعر مسروق

يمتازُ الحوار مع الشَّاعر اليمني محمود قحطان؛ بالجدل القادر على توليد المعرفة، حيثُ التّأني والتفكير قبل طرح الكلمات، ونجد الرؤية الناقدة التي تريد أن تُضْفي شَيْئًا من الاعتبار لأدباء اليوم، ممن تلاشت أصواتهم في ظل تهافت النُّقاد على “القامات العالية” .

“الحقائق الثّقافية” التقت الشّاعر اليمني، وحاورتهُ، حيثُ استهلت الحوار بسؤالها عن الصّور المتعدّدة للمرأة في أوَّل الأعمال الشّعرية للقحطان “حبيبتي تفتحُ بستانها”؛ فماذا تعني المرأة لهُ..؟!

قحطان:- المرأةُ عندي مُهمّة وموجودة دائمًا معي، داخل صومعتي أحفظها، فهي لؤلؤتي؛ لكنَّها موجودة بمقدار ما تُعطيني من شعر، أعترفُ بتعدُّدية النِّساء في شعري؛ لكن من أجل الفن، وطموحي أن أصوِّر كلَّ نساء الأرض، فلا يُمكنني أن أتعاملَ مع امرأةٍ واحدة فقط، وأعيد استنساخها في جميع قصائدي.

لكلِّ امرأة شخصيّتها، نكهتها، طعمها، رائحتها، لونها؛ الّذي تختلف به عن امرأة أخرى. هناك المرأة الخرساء، والعمياء، والبلهاء، والثّرثارة، والحاقدة، والكاذبة، والملعونة، والطيّبة، والحنونة، والشّريرة، والطّاهرة، والعاهرة، والمجنونة، هناك نساءٌ كالصَّقيع، ونساءٌ كالصَّيف، ونساء كالورد، ونساء كالشَّوك. كيف يُمكنني أن أوحدَ عواطفي واتجاهاتي الشّعرية تجاه جميع هؤلاء النّسوة؟!

ليس من مصلحةِ المرأة أن تتحوّلَ إلى نسخةِ زيروكس، أو سجّادة أثرية، أو عباءة مخمليّة ألبسها دائمًا كلّما كتبتُ. ليس من المعقول أن تكون هي المرأة نفسها الّتي أكتبُ عنها في كلّ القصائد!

هل تُصدِّق الّذين يكتبون شعرهم الغزلي، هل تقتنع بما ينشرونه؟ أمن المعقول أن يكون جميع هؤلاء الشّعراء ينامون مع الحبيبة نفسها كلّ ليلة؟!

المرأةُ بالنِّسبة للشَّاعر كالشَّمس للحياة، وما دامت الشَّمس قادرة على توزيع الضَّوء والحرارة في أطراف الشَّاعر، وقادرة على غلي شعيراته الدَّموية وأوردته؛ فإنَّ المرأة باقية على قيد الحياة، والقصيدة ستستمر، ومتى انطفأت الشَّمس، وتحوَّلت المرأة إلى شيءٍ كالسَّاكن، لا يُثير الدَّهشة ولا يُغري بالأسئلة؛ فإنَّها تُصبح كالحائط أو عمود الكهرباء وعندها فقط… تموت القصيدة!

إذا تكرَّرت المرأة دائمًا وتشابهت في جميعِ ما نكتب، إذن؛ سيتحوَّل الأدب إلى آلةِ تسجيلٍ تُعيد وتُكرّر ما يكتبه آخرون لكن الأسماء فقط هي هي التي تغيَّرت .

ربَّما تُحاول من هذا السّؤال أن تُشير إلى أنَّني مُتناقضٌ في شعري فتارةً أمدحُ المرأة وأمجدّها، وتارةً ألعنُها، ومرةً أُخرى أتكلم بلسانها. وربَّما تُحاول أن تسأل عن سرِّ هذه الازدواجيّة وهذا التناقض! فأقول لكَ، أنا يتغيَّرُ مزاجي من حينٍ إلى حين، ورغباتي قد تختلف في أيّ ساعة.

التناقضُ جزء لا يتجزأ من الفنَّان، والفنَّان الثَّابت على منهجٍ واحد ليس بفنان، هو أقرب إلى الصّورةِ الجميلة الّتي تُبهجنا أوّل الأمر حتّى نعتاد عليها، فنملّها.

كما أنّ المرأة ليست كائنًا ملائكيًا، ولا موضوعًا لا يُمكن تناوله بأكثر من طريقةٍ، فالنِّساء أيضًا مختلفات، والنِّساء كالمدن، لها ألف سائح. والنَّماذج النِّسائية كثيرة؛ لكن كلّ امرأة تُصادفها تجعلك تكوِّن فكرة حولها، ومن ثم تتخذ موقفًا تجاهها، وبهذا تتعدّد مواقفي مع المرأة وتختلف.
***

الحقائق:- يُقال عن محمود قحطان نقديًّا من حيثُ المضمون والمفردة، بأنّه من المدرسة القبّانية اّلتي وضع أسسها الشّاعر نزار قباني، فماذا يقول هو في ذلك؟

قحطان:- ربَّما يكون أهم عامل مؤثّر في تكوين تجربتي الشّعرية، هو تعرُّفي إلى أدب الشَّاعر نزار قباني، قرأتُ مؤلّفات نزار لما بيننا من تشابه في التّوجّهات. ونزار قبَّاني ليس تُهمةً أدفعُها عن نفسي، أو جريمةً أحاولُ أن أتبرّأ منها، إنَّها وسامي الّذي أفخرُ به.

لكنَّني أعودُ وأقول، أنَّ لكلِّ شاعرٍ، رسَّام، موسيقي، أو مُمثل، لكلٍّ منهم صيغته الّتي يكتبُ أو يرسمُ أو يؤلّفُ أو يُشخِّص بها، وهذا ما نُسمِّيه بالهويّةِ الفنيّة، فهل يمكنكَ أن تتلبَّس شخصيّة أو فنَّان آخر أو هويّته؟

وأحبُّ أن أضيف أنَّ نزار قباني رائدٌ في التَّحول الشِّعري تجاه المرأة، وأؤكِّدُ أنَّهُ لا يكاد يوجد شاعر أو كاتب بعد الشَّاعر نزار قباني استطاع أن يُبدعَ في قصيدةِ الغزل، نعم؛ توجد عدّة تجارب جيِّدة لشعراءِ وشاعرات؛ لكن تجربة نزار قباني مع الشّعر ومع قضية شعر المرأة تحديدًا كبيرة وطويلة بما يكفي لتُصبح تجربته تجربةً فريدةً من نوعها، ومدرسةً عظيمةً ينهل منها الشُّعراء الّلاحقين.

فشعر هذه الفترة تشابهت ملامحه وتناسلت، حتَّى كاد المرء يفقد السِّمات المحددة، والخصوصيّات الّتي تُشير إلى فلان وتدلّ على فلان.

وستُلاحظ أنَّ هذا الكلام ينطبق على كمٍّ كبير من الشُّعراءِ العرب وعلى نتاجهم الشّعري، مما يُؤدِّي إلى صعوبة تقديم شاعر أو اثنين ممن يمتلكون صوتًا أو معجمًا خاصًّا، أو خصوصيّة فرديّة وذاتيّة.

باختصار، نزار قباني –وكما ذكرت- مدرسة، ومعنى أنَّه مدرسة؛ أنَّه أخرج أجيالًا كاملة متأثّرة به، وللمدرسة طُلاب وتلاميذ، وإن أردتَ؛ فأنا منهم.
***

الحقائق:- هل شعرت يومًا بتقصير مفردات الّلغة العربيّة عن التّعبير عمّا في داخلك أم أنَّك تشعر بتقصيرها أو تخاذلها؟ وهل تشعر أنّ مفردات هذه الّلغة تنقرض أو ربَّما مُهدّدة بالانقراض؟

قحطان:- هل شعرتَ أنت؟

بكلِّ تأكيدٍ إذا كان وراء الّلغة العربيّة عقل لُغوي حديث ومتطوّر فإنّها –بكل تأكيد– تستطيع أن تُسايرَ الحضارة بكلّ تفرّعاتها وتفاصيلها، فأنا لا أعتقد أنّ الّلغة تضيق أبدًا، أو تنقرض؛ لكنَّني أعتقد أنّ مساحة الحرّية في وطننا العربي هي الّتي ضاقت وانقرضت. فنحن في حالة احتلال!

والمفردة تلك الصّغيرة، يستحيل أن تكون مُهدّدة، وإذا لم يكفيك لسان العرب، اخرج إلى المقاهي، والأسواق الشّعبية، والموالد، واختر ما تشاء من مفرداتٍ على فطرتها، وحوِّلها إلى مكتبةٍ فلكوريّة، وأعد خلقها من جديد.

فالّلغة العربيّة لم تُقصّر، ولن تُقصّر، فهي لغة ولود متجددة دائمًا، قادرة على أن تحلّ مفرداتها البائدة بمفرداتٍ جديدةٍ تُواكب العصر.
***

الحقائق:- كيف يُقيّم محمود قحطان تجربة الأدب النّسوية في اليمن العربي، وهل ترى آفاق انفراج وانفتاح تجاه المثقّفة وتعاطي المجتمع معها؟

قحطان:- هناك قائمة كبيرة من الأسماء النِّسائية اليمنية المبدعة. وربَّما يكون عام 1957م؛ البداية لظهور الأديبات اليمنيّات. فقد بدأ ونشأ الأدب النّسائي في اليمن من طريق القصّة القصيرة على وجه التّحديد؛ ربَّما لأنَّها وسيلة تعبير منطلقة وغير مقيَّدة بضوابط الشِّعر وشروطه، وربَّما بسبب غياب الشُّعراء اليمنيّين المهتمّين بقضايا المرأة، فقد انشغل معظم هؤلاءِ الشُّعراء بقضايا الوطن والسّياسة، مُتجاهلين المرأة وقضاياها.

وقد تمكَّنت الأديبة اليمنيّة من تصوير همومها وقضايا بيئتها ومجتمعها، وقدّمت صورًا متنوِّعة للواقع الاجتماعي الّذي تعيشه؛ لكن كأيِّ مجتمعٍ عربيٍّ، هناك إشكالية في التَّعامل مع أدبِ المرأة عمومًا، منها اعتقاد المجتمع أنّ ما تتناوله المرأة في أدبها عبارة عن إسقاطاتٍ فرديّةٍ خاصّة بها، لا تخصّ الواقع والمجتمع، ومنها عدم فهم القارئ والمجتمع لخطاب المرأة وعدم القدرة على التواصل بينهما؛ مما يُنتجُ فجوة في الخطاب، ومنها تقييد المرأة بالكتابة المحدودة وعدم قدرتها على التّعبير بحرّية، فتزداد المسافة بين ما تكتبه المرأة وبين القارئ والمجتمع.

وهنا أشير إلى النَّاقد د.حاتم الصكر وكتابه «انفجار الصّمت: الكتابة النّسوية في اليمن»، فقد تضمَّن هذا الكتاب دراسات أدبيّة لأكثر من ثلاثين كاتبة وشاعرة، تناولت الإبداع النِّسائي في اليمن. حيثُ قدّم نماذج ونقد مطول لأعمال أدب المرأة اليمنيّة، فكان له الفضل في تحريض المجتمع للتّفاعل مع الأدب النّسائي اليمني.
***

الحقائق:- متى يكون الشِّعر فكرة، ومتى تصبح ممارسة؟

قحطان:- سأجيبك بسؤال، متى يمكننا أن نفصل بينهما؟ أرى أنَّ الاثنين يُكملان بعضهما.
***

الحقائق:- ما بين رمزين شعريين بارزين في اليمن العربي، عبدالله البردوني بنمطه الكلاسيكي، ودكتور عبدالعزيز المقالح صاحب المدرسة الحداثيّة، أين يجد شعراء اليمن أنفسهم اليوم؟

قحطان:- البردوني قامة أدبية كبيرة جدًا شكَّل ظاهرة شعريّة مُضيئة في الشعر خصوصًا، وفي الأدب اليمني بصورةٍ عامّة. في حين يُعدُّ الدكتور عبد العزيز المقالح بالطليعة بالنِّسبة للشِّعر اليمني، ومن أوائل من كتبوا الشَّكل الجديد للقصيدة الحديثة، حيثُ كانت تجربة المقالح مُلهمة لمعظم النَّقاد والأدباء في اليمن.

وإذا كنت تسألني عن شعراء اليوم، فإنّ «ملتقى الشّعر العربي الثّاني»، الّذي أقامته وزارة الثّقافة اليمنيّة في صنعاء، فقد حضره أكثر من (300) شاعر ومثقّف عربي من مختلف الدّول العربية، إضافةً إلى عددٍ كبير من الشُّعراء اليمنيّين، وستجد أنّ ما يلفت النّظر، هو انحسار دور القصيدة العموديّة، والحضور المُلفت لقصيدة النّثر لدى الشّعراء اليمنييّن الجدد.

وأعودُ مرَّةً أُخرى إلى النّاقد العراقي الدّكتور حاتم الصكر الّذي اندفع إلى مطاردةِ النُّصوص والتّجارب الجديدة في الأدب اليمني، وتناول أسماء لشعراء يمنيّين شباب وجدد؛ فكان سببًا للتّركيز النّقدي على هذه الأجيال. فأهميته تأتي من أنَّه أصدر كتابين نقديين شملا قراءة مختارات لعددٍ كبيرٍ من الأدباء الشّباب اليمنيين، وقبل هذين الكتابين؛ ظلَّ الأدب اليمني الحديث مجهولًا ومُهملًا حيثُ كان تركيز معظم النّقادِ على تجربة الدّكتور عبد العزيز المقالح.
***

الحقائق:- متى يصبح الشَّاعر رهينة الحدث، ومتى يكون رهينة الإنسانيّة؟

قحطان:- الحدثُ هو الفعلُ المُحرّض للشّاعر، وهو كالمغناطيس، يجذبه إلى مناطق الكشف والتَّحليل والتَّعبير، ولا يمكن أن يكون الشَّاعر المجيد رهينة له، وإنّما كاشفًا ومُفصّلًا للحدث.

أما أن يكون رهينة للإنسانيّة، فهي حالة لا يبلغ عذوبتها إلّا القلائل من الشُّعراء، حيثُ يكون عليه أن يُحرِّض الإنسان على نفسه، وعلى ظروفه البشريّة، أن يرفعه لا أن ينصبه، أن يُحرّره لا أن يجرّه، أن يشعلَ فتيل القنبلة فيه. وهي كما قلتُ، لا يصلها إلّا القلائل من الشُّعراء.
***

الحقائق:- من خلال موقعك كمثقَّف وشاعر عربي، ما هي نظرتك للواقعِ الثَّقافي العربي بشكل عام، واليمني بشكل خاص؟

قحطان:- المُثقَّف لا يتحدّد وضعه بنوع علاقته بالفكر والثَّقافة فحسب، بل يتحدّد أيضًا بالدَّور الذي يُؤدّيه في المجتمع. مجتمعنا الثَّقافي أصبح عارٍيًا إلَّا من بعض من آثروا الصُّمود في زمن الإنحطاط والرّداءة، وزمن زيف القيم والمبادئ.

واقع الثّقافة العربيّة لا يؤهل لدخول السّباق، ولا يمكننا أن نحبسَ الثَّقافة في محجرٍ صحيٍّ كي لا تتلوّث وتصيبها العدوى من الحمى والعصبية والهستيرية العربيّة.

العالم العربي يسيرُ على حقلٍ من الألغامٍ، في مرحلة عبثيّة، لذا لا تستغرب إن وجدتَ المثقَّف العربي مرميًا على أرصفةِ المقاهي، مقابل زجاجة الكوكاكولا، وساندويشة الهمبرجر، يا سيِّدي، إنَّها ثقافة الهبرجر، وبدون تشيز أيضًا.

ألا ترى أنَّنا في زمنٍ أصبح خصر ونهد راقصة يجني في وصلةٍ واحدةٍ، ما يجنيه محمود درويش في دوواينه كاملة؟!

كيف أطمئنُ لمستقبلِ الثَّقافة العربية، ونحن نتحاورُ بالزَّعيق، والنَّهيق، والعُواء، وأحيانًا كثيرة بالشخير!

لذا أرى أن الثَّقافة والمثقَّف العربي في مأزقٍ كبير؛ لكن بعض المثقّفين العرب لا يعترفون بكلّ تلك الإحباطات والمعوقات، وهذا واجب من يمتلك القيم ومن يملك قضية. فعلى المثَّقف العربي أن لا ينسحب حين يشتدّ الوغى، أو أن يستقيل من الدَّور المنشود عليه، والمسؤوليّة التي أسندتها إليه الجماهير.

والواقع الثَّقافي اليمني؛ لا ينفصل عن واقع الثّقافة العربيّة…

فما زال قطاع كبير من المثقّفين اليمنيّين يلعب دورًا بارزًا في المجتمع اليمني؛ لكن غالبية المثقّفين اليمنيّين مرتبطون بأحزابٍ سياسيّة ومعارضة ومنضمُّون إلى جماعاتٍ مختلفة، فتبرزُ مسألة الإنقسام بين المثقّفين أنفسهم ويظهر التشتّت، فلا تجد في بعض الأحيان واجهة ثقافية محدّدة تربط بينهم.

ونلاحظُ في اليمن – كما غيرها- احتكار الدّولة لجميع الشّؤون والفعاليّات الثّقافية، فيبقى المثقَّف محدود الاتجاه والرّؤية، ويتحوّل تدريجيًا إلى مثقَّفٍ موظّفٍ في رقعة الدّولة، حيثُ تتغيَّر مبادئه وتتبدّل حسب الدّور أو الوظيفة الّتي حدّدتها له الدّولة.
***

الحقائق:- ما رأيك بعبارة “أن الثّقافة العربية ثقافة شكل لا مضمون”؟ بمعنى أنها أنتجت شخصيّات خلافيّة أوجدت نوع من إرضاء السّلطة؟

قحطان:- لا مضمون من دون شكل، فالشَّكل مضمون… لذا لست مُتأكّدًا من مصداقية تلك العبارة.

قد ينطبق هذا القول على المثقّف العربي الّذي التصق التصاقًا بالأحزابِ والسُّلطة وحوَّل نفسه إلى بوق ينفخُ في الصِّراعِ الاجتماعي؛ لكنَّه بعيد عن واقع الثّقافة العربيّة، فإرضاء السُّلطة واجب حتمي على المثقَّفِ المقيَّد أو السَّلبي أو المجنَّد لخدمةِ بلاطها والتَّعبير عن مصالحها، وهي حالات أسميها “انبطاحية” حيثُ ينبطح أدباء على رصيفِ السُّلطة لتحقيقِ غايةٍ أو هدفٍ أو منفعة شخصيّة. هنا يغتربُ المثقَّف عن واقعهِ، فيتحوَّل إلى تابعٍ بائس للسِّياسة وللقيادات الحزبية في بلده.

ربَّما يكون شارع الثقافة العربية في بعض أعماله يؤدي إلى بوابةِ السُّلطة، ولكن السُّلطة لن تستطيع أن تقمعَ فكر المثقَّف وأن تأكلَ يده، إن قرَّر اغتيالها بالكلمات. فالمثقَّف العربي لا يزال يُثير الرَّعبَ داخل بهوها. كما أنَّ الصِّراع المستمر بين المثَّقفين والسُّلطة ليس صراع سياسي فحسب؛ بل هو وقبل كل شيءٍ صراع ثقافي.
***

الحقائق:- التطوّر العلمي في علم الأحياء ظهرت بنتيجة استنساخ الحيوان والأعضاء الحيّة، فهل برأيك تؤيد نظريّة استنساخ الأدب؟ هل بنظرك هنالك استنساخ في الشعر تحديدًا؟

قحطان:- حصانُ الشِّعر في سباق مُستمر، سباق محموم، هذا الحصانُ عُرِّض إلى أكثر من عمليّة سطو، وأكثر من عمليّة سرقة، وأكثر من عمليّة غزو، حصانُ الشعر فقد حوافره مرَّاتٍ عديدة، ولم يتورَّع قطَّاع الطُّرق من أن يستولوا عليه، بل وخطفه!

الشِّعرُ خاصّة، والأدب عمومًا، يعرفُ أن الهجَّامة سوف يُهاجمون، ويسرقون أعمدته الّتي يرتكزُ عليها، ويسرقون كراسيه، وطاولاته، وكؤوسه، ولغته؛ وأنَّهم سوف يمتصُّون رحيقه، كالعوالق؛ تستولي على حياة كائن آخر وتداهمه.

استنساخ؛ تعني توليد نسل، وتوليد النَّسل يؤدِّي بالضّرورةِ إلى توليدِ نص، وأنا مقتنعٌ أنَّ هناك نصوصًا مُعاقة هنّ بنات غير شرعيّات لنصوصٍ أصليّة؛ لكنَّها حالات نادرة ولا يمكننا تحديدها والوقوف عندها جميعها؛ لكنَّها موجودة.
***

انتهى،

نُبذة من سيرة الكاتب

محمود قحطان

مِعماري وشاعر مثّل اليَمن ضمن 200 شاعر في مسابقة أمير الشّعراء في دورتها الأولى. نُشر عددٌ من إنتاجه الشّعري في الصّحفِ المحليّة والعربيّة، وصدر له 3 دواوين. مؤمن بالفكر الإبداعي وأنّ كلّ ذي عاهةٍ جبّار.

  • صديق دربي الشاعر محمود قحطان
    مررت من هنا
    وليس بغريب على الوطن العربي
    شاعر مثلكم قد حاك الحروف بأتقان
    شاعر كل المنتديات انت يامحمود قحطان
    ولا زلت في قلب كل امرأة
    من هنا عبر جريح الشوق الخيال بغربة
    ( تركي الهاشمي )

    ::

    • @ تركي الهاشمي،

      صديقي العزيزي.
      أشكركَ على إطرائكَ الأنيق.

      لا تقطع مرورك،

  • طيف

    سعدت جدا وانا اقرا اللقاء
    حروف شاعرنا محمود قحطان
    متميزة ومختلفة
    وكنت اتمنى لو تم سؤاله
    لم تتمكن في أن توحد عواطفك واتجاهاتك الشعرية
    تجاه جميع النساء
    هل لذلك اثر في توحد قلبك لاجل انثى

    ط ـيـ ف

    • @ طيف،

      طيف اسعدني حضورك المميز، وسؤالك الجميل.
      ما رأيكِ أن نتركَ الإجابة حتى تُشرِّفيني بقراءة الديوان؟

      ::

      EditMore Options

  • ريم الزير

    اوصال المصداقية قد كبلت اجوبتك
    وكنت تلهب الالباب .. بأهرام الكلام التي تلظى الحروف
    وكنت محطات من الثقافة والعقلانية والتأييد لبزوغ أدباء
    رسالة تتضمن السطور وعلينا البحث عنها
    قد تكون واضحة مرئيا ولكن التجاهل قد يأبى بها
    ولكن سكنات المعنى قد تكشفت لتكون الحكمة بيادر تلجم النقد

    محمود قحطان
    السيادة بالحرف هي اعظم سيادة قد يحتاج لها قلم الكاتب
    والشروع بالاجابة بثقافة واعية تلغي متاهات الضلال
    هذا دليل على ان المثقف قد انغمس بذهن فكر المجتمع
    ليرضي جميع الاطراف بخطة هرولت للنجاح ونجحت
    تميزك .. شعار من عجسد .. لن يتوارى على ابعاد زوايا الدهر
    ولك المواصلة على ما أنت عليه كمغوار لا يهاب العثرات
    لتصل لقلوب الاكثرية .. وتحقق ماعجز غيرك تحقيقه فــ بك واجهة عربية مخلصة
    والرؤية التي برزت بمحاورتك .. وتسليط الضوء على اشعار نزار قباني
    بها شيء من التفاخر .. حيث تكون بين غزل المرأة وكلل الحرف وخذلانه لك احيانا
    ذائقتك لأشعاره .. تدل على ذوق به تأهب لتنوع بشذى الاشعار فلن تنضب برسمك لمرأة بتلك التخيلات

    دمت بود اخي العزيز

    • @ ريم الزير،

      دمتِ لي صديقتي ريم،
      جميلة كلماتك، بجمالك.