تقنيات الشعر

تقنيات الشعر: فن سرقة الأفكار

فن سرقة الأفكار
فن سرقة الأفكار

تقنيات الشعر: فن سرقة الأفكار

نعم، فن سرقة الأفكار؛ لأنّه لا توجد أشياء جديدة على هذا العالم.

معَ أنَّ الأفكار هي: شريان الحياة لأيّ فرد ولأيّ مُنظمَّة، فهي الّتي ستأخذنا نحو المستقبل؛ ولكن في اللّحظة الّتي تُحرِّر نفسك من عبادةِ الذَّات، ستُدرك أنّ الأفكار الأصليّة لا تأتي من الدَّاخل: تأتي الأفكارُ من الخارج! يجبُ على الكاتب ألّا ينظرَ إلى داخله، عليه أن ينظرَ إلى المصادر الخارجيّة: القصص، الأحداث، العواطف… إلخ.

إذا أزعجك ذلك، سأقترحُ عليك فن سرقة الأفكار. أنت بالفعلِ لص؛ ولكنَّك لا تُدرك ذلك حتَّى الآن!

هنا اثنان من مستودعات الأفكار المُهمّة على وجهِ الأرض:

1. وسائل الإعلام الحديثة

 socialmediatree

تُقدِّم سيلًا جارفًا من الأفكار. المعلوماتُ الّتي يُتيحها هذا العصر، لا يُعطيك سببًا -على الإطلاق- في تركِ الصَّفحة بيضاء!

كان كُتَّابنا القُدامى وأسلافنا يقضون أيَّامًا وأسابيعَ في البحثِ والتَّعلُّم؛ ولكنَّهُ يأخذ منَّا -الآن- لحظاتٍ فقط.

في الواقع، المُشكلة الوحيدة الّتي لدينا الآن، هي: الحصول على الحقائق القيَّمة الموثوق بها. نحنُ بحاجةٍ إلى التَّمييز في البحثِ عن المعلوماتِ الصَّحيحة من مصادرَ موثوقة.

مثلًا للحصولِ على معلوماتٍ حول القَمر. هل تحتاجُ إلى الذّهابِ إلى القمر؟ بالتَّأكيد لا. ما تحتاجُ إليه هو: (البحث، والقراءة، … والسَّرقة!).

هذه نقطةٌ كبيرةٌ. ليس هناك ما هو أكثر من المعلوماتِ على الإنترنت الّتي يُمكنها أن تستهلك عمرك. آلاف السِّنين من المعرفة الإنسانيّة في مُتناول يديك. فقط؛ تحتاج إلى فرز كلّ ذلك لتجد ضالتك.

الأفكارُ عبارة عن: تراكم تجارب شخصيّة لمُحتوى أصيل.

نزار قبَّاني أكثر الشُّعراء الّذين تهافتَ على كتاباتهِ كثيرٌ من الشُّعراء. جميعنا نكتبُ عن الغزل ونُريد أن تكون لنا علامتنا الإبداعيّة الأصلية؛ ولكن هناك -دائمًا- وسيلة لتقديمها في السِّياقِ المُعاصر، وستجد أنَّ الأشعار، والقصص، والرِّوايات، حتَّى العمارة والتَّصميم، غالبًا ما تؤدِّي إلى أعمالٍ ذات مُستوىً إبداعيٍّ أفضل.

إعادة المواد المُستعارة، هو ما نفّذهُ كلّ مُتفنِّنٍ منذ فجرِ الخليقة. نحنُ نبني على بناء الآخرين. صحيحٌ أنَّهُ -بين الحين والآخر- هناك موجةٌ من التَّغيير أو الأفكار الأصيلة؛ ولكن عمومًا؛ نحنُ نبنى على ما فعله السَّابقون. رُبَّما لا تُعدُّ سرقة إن كُنَّا نبني بالاعتمادِ على خبرتنا، وهذا ما يفعلهُ الكاتب المُبدع: يأخذُ كومةً من المعلوماتِ والأفكار ويُقدِّمُ شيئًا جديدًا؛ لأنَّ جميع ما قيل سابقًا ليس كافيًا!

لذا؛ استخدم التكنولوجيا والتَّطور ولا تسمح لها باستخدامك!

2. النَّاس

take-advantage-of-in-person-networking

الأفكارُ لا تنضب، تتجوَّل في كلِّ مكانٍ حولنا.

المُكالماتُ الهاتفيّة مع الأصدقاء، وزوجتك، وطفلك، ورئيسك، وعميلك، وجارك، إلخ… إنَّهم باستمرار قادرون على تزويدك بالأفكار. كلُّ ما عليك فعله، هو: الاستماع؛ ولكن تحقّق أنَّك تستمع إلى أفكارٍ عظيمة ليُصبح لديك فِكرًا عظيمة، فليس كلّ ما تسمعهُ يُمكن أن يتحوَّل إلى فكرةٍ إبداعيّة؛ فالمسألة ليست في البحثِ عن الأفكار، بل في معرفة أيّ منها صالحة للعمل. يجب أن تتمتَّع بالذَّكاء الكافي لتُدرك ذلك. وثِق تمامًا، أنَّ الأفكار ستظهرُ في مكانٍ ما، وفي مرحلةٍ ما. لذا؛ لا شيء يدعوك للقلق.

يجبُ أن يكون عقلك حاضرًا؛ فالأفكارُ تتناسل فيما بينها، فلاحظ ما يحدث حولك، وسوف تكتشف الفكرة، وحين تجدها، يُمكنك جعلها مُثيرة للاهتمام.

الابتكار: هو أخذ الأفكار الحاليّة وجعلها أفضل. نحنُ نادرًا ما نحتاج إلى إعادة اختراع العجلة بأكملها، أليس كذلك؟

باختصار؛ ليس هناك ما هو أصلي. يُمكنك سرقة الأفكار الّتي يتردَّد صداها من أيِّ مكان، ومع بعض الإلهام والخيال يُمكنك صقلها. التهم الأفلام القديمة والأفلام الجديدة، والموسيقى، والكتب، واللّوحات، والصُّور، والقصائد، والأحلام، والأحاديث، والهندسة المعماريّة، والدِّيكور، والأشجار، والغيوم، والمُسطَّحات المائيّة، والظِّلال، … حدِّد الأشياء الّتي تُريد سرقتها مع الحوار المُباشر مع روحك. إذا فعلت ذلك سوف يكون عملك (سرقتك) أصيلًا.

الأصالة لا تُقدِّر بثمن؛ ولكنَّها غير موجودة. لا تهتم بإخفاءِ سرقتك، احتفلْ بها إن كُنت سعيدًا بذلك. ففي النِّهاية، المُهم ليس المكان الذي ستأخذ منه الأفكار، المهم؛ إلى أين ستأخذها؟

إذًا؛ اِستمع أكثر، وتكلَّم أقل.

اِقرأ أكثر، اِقرأ أفضل.

اِسرقْ!

سرقة الأفكار مهارة؛ ولكنّ المهارة في فن سرقة الأفكار، هي: أن تجعلها خاصَّة بك بعد ذلك.

ربَّما تسأل: ‹‹أين صوتي الخاص؟ ››.

لا تقلق. ستأتي الأفكار من صوتك الخاص، وصوتك يتطوَّر من شيءٍ واحد فقط: المُمارسة المُستمرَّة لما تُبدع به. وعلى مستوى الشِّعر، فإنَّ الكتابة كثيرًا، وكثيرًا، وكثيرًا…و…

كفيلة بولادة صوتك.

ما رأيك بعلم فن سرقة الأفكار؟ أخبرني من أينَ تسرق أفكارك؟

# تقنيات الشعر: فن سرقة الأفكار! By محمود قحطان،

نُبذة من سيرة الكاتب

محمود قحطان

مُهندس مِعماري، وشاعر مثّل اليَمن ضمن المائتي شاعر في مسابقة أمير الشّعراء في دورتها الأولى. نُشر عددٌ من إنتاجه الشّعري في الصّحفِ المحليّة والعربيّة، وصدر له ثلاثة دواوين شعريّة. مؤمن بالفكر الإبداعي وأنّ كلّ ذي عاهةٍ جبّار.

  • أحمد سليم

    كلمة سرقة في اعتقادي بها بعض المبالغة في الوصف، لكن بالتأكيد الكل يستمد أفكاره من حياته، ومما يدور حوله من أحداث، والأفكار متشابهة كثيرا بين أغلب الناس، ولكن طريقة إيصالها وأسلوب تقديمها يستحيل أن يتشابه، لأن لكل شاعر طريقته الخاصة في التعبير

    • تظلّ استعارة الأفكار نوعًا من السّرقة المُهذّبة أو غير الواعية، وكما كتبتُ: الأصالة لا تُقدّر بثمن؛ ولكنّها غير موجودة!

  • محمد أبوخديجة

    مــآآ شاء الله عنك مهندس محمود قحطـآن .. لقد ابدعت في في هذا المقال

    مقال غير مسروق الافكار قابل لتصدير الافكار وقابل ايضا لسرقـه الافكار من هذا المقال الرهيييب 🙂

    • @ محمَّد أبو خديجة،

      كلُّ شيءٍ في هذه الدُّنيا، حتَّى الآن، يدخلُ ضمنَ نطاقِ السَّرقة، وإن كانَ بطريقةٍ غير مُباشرة.
      شُكرًا لتعليقك.

  • منال عمار

    كلام منطقي جدا

  • بشر العديني

    الموضوع شيق ومفيد و يذكرني بخبر افتتاح كلية خاصة و معتمدة لتعليم السرقة في بريطانيا , و هو فعلا فن لا يجيده إلا القلة المتمعة بالذكاء التي تعرف كيف تصل لما تريد, لي ملاحظة أن الأفكار الأصيلة لا تأتي إلا من أعماق وجدان الذات الإنسانية , وهذا يحتاج إلى نوع خاص من التدريب و الترويض, و هنا أضيف من وجهة نظري طبعا (التأمل) كمصدر ثري للإلهام و الأفكار الدافقة , أعني التأمل كممارسة رياضية باحتراف و انتظام.

    • @ بشر العديني،

      لا أظنُّ أنَّ ذلك الخبر صحيح، لخلوهِ من المنطق.
      ونعم، أنا معكَ في التَّأمل، فهو مفتاح لكلِّ الأفكار الجيِّدة.

      سعيد بمشاركتك.

شارك في نشرة الموقع البريديّة

تصنيفات