مقالات

شخص ما يراقبك

شخص ما يراقبك

شخص ما يراقبك

تخيّل أنّك تسيرُ في الشّارع، وهاتفك الخلويّ في جيبك، أخرجتهُ لإجراءِ مُكالمة لتأكيد موعدٍ مع طبيبك مثلًا؛ ولكن خطّ الهاتف لا يعمل، لا يرن، الشّبكة تسقط، ولا يوجد إشارة، وعليك إعادة المُحاولة لاحقًا!

عندما تمرُّ بجانبك سيّارةُ الدّفعِ الرّباعي الرّياضيّة sports utility vehicle واختصارها (SUV) ذات النّوافذ المُظلّلة المُخيفة الّتي تُشبه سيّارات FBI أو عصابات المُخدرّات، قد لا تُعيرها اهتمامًا أو تُفكّر فيها.

SUV
SUV

لسببٍ غير معروف أو مجهول unbeknownst، يقعُ هاتفك في شَرَك ensnared جهاز مُراقبة حكومي يُدعى اللّاسعة أو اللّادغة stingray. لقد كان في الجزء الخلفي من سيّارات الدّفع الرّباعي SUV الّتي مرّت بجانبك ولم تُعرها اهتمامًا!

اللّاسعة أو اللّادغة stingray كما هي معروفة
اللّاسعة أو اللّادغة stingray كما هي معروفة

تتخفّى اللّادغة stingray أو تتنكّر masquerades كبرج الهاتف الخلوي، وهي قويّةٌ جدًّا، تُجبرُ الهواتف الموجودة في المنطقةِ على بثِّ معلوماتِ تحديدٍ فريدةٍ من نوعها.
بمعنى آخر: هاتفك يلتقط الإشارة من برجِ الهاتف الخلويّ الحقيقي؛ ولكن عندما تمرُّ بجانبك سيّارات SUV فإنّها تقطعُ الاتّصال بينَ هاتفك والبرج الحقيقيّ، وتربطهُ مع برجِ stingray الوهميّ، الّذي يتنكّر كشبكةِ اتّصال، فإذا نظرت إلى هاتفك ستجدُ إشارةً؛ ولكن إذا أجريت اتّصالًا لن تستطيع.

لماذا هذا الإجراء؟

عندما تُريدُ الحكومة تتبّع شخصٍ ما من طريقِ هاتفهِ، فإنّ اللّادغة stingray تستطيع بدقّةٍ precisely شديدةٍ تحديد مكان الهاتف الموجود داخل المنازلِ، والحقائبِ، والمركبَاتِ، وحتّى الجيوب. حتّى عندما تبحثُ الشّرطةُ عن مُشتبهٍ بهِ مُعيّن، فإنّ stingrays تمسح أو تكتسح sweep معلوماتِ عددٍ من هواتفِ المارّة bystanders في أثناء بحثها، وتجذب هذه المعلومات كالمغناطيس.

كيف تعمل محاكيات موقع الخلية

هذه التّكنولوجيا موجودةٌ في كثيرٍ من الدّول، وإذا تحدّثنا عن أمريكا، فإنّ عددًا كبيرًا من الولاياتِ اشترتْ هذه التّقنيّة، وعددًا من الوكالاتِ مثل: مكتب التّحقيقات الفيدرالي FBI، وDEA (وكالة حكوميّة أمريكيّة تُحارب استيراد بيع المخدّرات غير القانونيّة وتجارتها)، والشّرطة؛ فشرطة نيويورك استخدمت هذه stingrays لتعقّب مواقع التّلفونات في آلافٍ من التّحقيقاتِ في السّنواتِ الأخيرة.

لعقودٍ طويلةٍ أخفتْ دوائرُ الشّرطةِ والحكوماتُ عمدًا intentionally استخدام stingrays، فهم يستخدمونها بسرّيّةٍ تامّة، وهم لن يُخبروا أحدًا، لا الجمهور، ولا المُشرّعين lawmakers، ولا حتّى القضاة. السّبب أنّهم فشلوا كثيرًا في الحصولِ على أوامر التّفتيش المطلوبةِ في الوقتِ المناسب، فمثلًا إذا شكّ أحدُ أفراد الشّرطةِ في شخصٍ ما أو اشتبهَ فيه، فإنّه لا يستطيع الحصول على أمرٍ أو إذن تفتيشه أو القبض عليهِ من دون أمرٍ تُصدرهُ المحكمة، إضافةً إلى أنّ المحكمة إذا لم تقتنعْ بأسبابك فلن تمنحك هذا الإذن؛ لذلك ساعدتْ هذه التّكنولوجيا على تتبّع المُجرمين والمطلوبين والقبض عليهم، وقد كتبَ أحدُ القضاةِ الّذي عرفَ عن هذه التّكنولوجيا السّريّة: «هذه السّريّة أعاقت prevents المحكمة عن مُمارسة واجباتها الأساسيّة بموجب الدّستور constitution».

اللّادغة stingrays أحد الأسباب الّتي تدفعُ مجالس المُدن والمَجالس التّشريعيّة إلى سنّ قوانينَ صارمة للحمايةِ من السّريّةِ المُفرطة، ومن إساءةِ الشّرطة في استخدام تقنيات المُراقبة؛ فلأجهزة المُراقبة surveillance الإلكترونيّة الأخرى واللّادغة stingrays يجب أن تطلبَ الشّرطة الحصول على مُوافقةٍ صريحةٍ explicit من المُشرّعين، وإبلاغ القضاة بمخاطرَ خصوصيّة التّكنولوجيا، والحصول على أوامرَ تفتيش، واتّخاذ خطواتٍ لحمايةِ خصوصيّة المارّة.

بوجهٍ آخر، حتّى نُدرك أنّ هناك من يُراقبنا، قد يكون فاتَ الأوان!

# شخص ما يراقبك By محمود قحطان،

الوسوم

نُبذة من سيرة الكاتب

محمود قحطان

مِعماري وشاعر مثّل اليَمن ضمن 200 شاعر في مسابقة أمير الشّعراء في دورتها الأولى. نُشر عددٌ من إنتاجه الشّعري في الصّحفِ المحليّة والعربيّة، وصدر له ثلاثة دواوين شعريّة وكتاب نقدي. مؤمن بالفكر الإبداعي وأنّ كلّ ذي عاهةٍ جبّار.