قصائدي وأشعاري

الدرك الأسفل من الخزي

الدّركُ الأسفلِ من الخزيْ

الخبب

 


الليلُ تغَرْغرَ بالآهاتِ

صرَّارُ الليلِ المُتثائِبِ

أغرَقَ نصفَ ذُهولِ الَّليلِ المفزُوعِ

صريرُ الصَّوتِ المُتقطِّعْ

الشَّارعُ يخلو.. من طُرَّاقِ الإسفلتِ الدَّامي.. بالخطُواتِ

ومواءُ القططِ المسكينةْ

أسكتَ جوعَ العاصفةِ الملعونةْ

ونعيقُ البومِ المُتكدِّس في الأرضِ الجرداءِ

أضفى شيئًا من إرباكِ المشهدْ

والبابُ الصَّدئُ المشدوهُ يُعبِّرُ عن شوقٍ ليدٍ ما

تغتالُ شفاهَ الصَّمتِ النَّكراءِ

ندَّتْ من جوفِ الظُّلمة بحَّةُ صوتٍ مقطوعةْ

واختلجتْ.. كلُّ مرايا الغرفةْ

ودُخانُ التَّبْغِ المُتصاعدِ عانقَ كلَّ الأحداقِ المُرتبكةْ

أختٌ.. وأخُوها

في الدَّركِ الأسفَّلِ يختبئانْ

عنْ عينِ الأمِّ الجَهْلى

عنْ سطوةِ أبٍّ مفتونْ

يفترشون الأرضَ بساطًا.. بِعرَاءْ

كانا سُحُبًا سوداءْ

تتلاطمُ في جوٍّ وضَّاءْ

والأُختُ تُحاورُ توأمَها

تنزعُ كلَّ أساورِها

ووشاحٌ تمضُغُهُ الأنواءْ

في القلبِ جُنونٌ ورُؤىً مذعورةْ

من شهوةِ تيهٍ مطمورةْ

فهناكَ على الأرضِ سكونٌ رطِبٌ

ينهشهُ الخوفُ السَّفاحْ

تعوي في الظُّلمةِ أشباحٌ..

تتوجَّعُ سُتُرٌ تَنزاحْ

سيقانٌ صُفرٌ عرَّتها

ويُعربدُ قنديلٌ سوَّاحْ

لم تبقَ زوايا لمْ تحمَرَّ أزقَّتُها

تلهثُ في حُضنِ الَّلهفةْ

يزدحمُ القلقُ المُتربِّعُ فوقَ جبينِ الَّليلِ الأسودِ

فوقَ ذراعِ الرَّهبةْ

أُختٌ.. وأخُوها

فرَّا عنْ عينِ الأمِّ الجهلى

عنْ سطوةِ أبٍّ مفتونْ

فرَّا..

قبلَ وصولِ الدَّوريَّاتْ!

الوسوم
اظهر المزيد

محمود قحطان

مُهندسٌ مِعماريٌّ وشاعرٌ. سُعوديّ المولدِ والنّشأةِ والمُقام، يمنيّ الأب ومصريّ الأم. مثّل اليَمن ضمن أفضل (200) شاعر في مسابقةِ أمير الشّعراء في دورتها الأولى. نُشر عددٌ من إنتاجه الشّعريّ في الصّحفِ المحليّة والعربيّة، وأصدرَ ثلاثة دواوين شعريّة وكتابًا نقديًّا. مؤمنٌ بالفكرِ الإبداعيّ وأنّ كلّ ذي عاهةٍ جبّار.

مقالات ذات صلة

‫11 تعليقات

  1. صدقني لم استطع تفادي هذه الكلمات دون ان اكرر على مسامعي ماتغنمت به
    تلك الحروف المسكوبة من نبع ابداعك الشجي جميل حقا ماقرأت عيناي وررده صدى
    صوتي في افق الابداع

  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
    اتمنا من الله ان اكون عند حسن الظن
    وشكـــــــــــــــــــــراً

  3. حينما يجن البشر يستبيج كل شيء

    فما تستطيع تكدسات نعيق البوم ان تمسح من وجه الارض الباسم
    ضحكات بريئة
    تغسل وجه الصباحات الغضة كل يوم
    ولن يستطيع خسوف او كسوف ان يبعثر انوار الكون السرمدية
    فتلك صفحات من زمن غطتها خربشات الشياطين ولم ولن تفلح
    زمن …قصير جدا
    يموت لحظة ولادته المخزية
    في عيون ا لغافلين
    مقبرة …..تصطف عندها
    كل آثام البشر ……

    احب اسلوبك وكلماتك المعبرة … ولكن حينما يصيبنا الالم
    نتوقف عن ترجمة هذه الفوضى المستعرة
    واحسب كم بالمائة توجد بيننا
    والحمد لله
    ليست لها اية نسبة مئوية

  4. يبدو النص جميل .وتبدو أفكاره عميقة، سأعود له مرة أخرى وأقرأه بتمعن أكثر وأكتب تعليقات أكثر تفصيلا..مبدئيا لقد اعجبني كثيرا فشكرا لك

  5. @ غربهـ،

    سعيد بأنَّ الأسلوب نال إعجابكِ.
    أمَّا لماذا استخدمتُ تعبير (أختٌ وأخوها). لأنَّها حالة موجودة في بعضِ البيوت.

    أمَّا الصُّور المُستخدمة، لا، ليست من رسمي.

  6. صدقني لم استطع تفادي هذه الكلمات دون ان اكرر على مسامعي ماتغنمت به تلك الحروف المسكوبة من نبع ابداعك الشجي جميل حقا ماقرأت عيناي وررده صدى صوتي في افق الابداع

    تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock