تطوير الذّات

كن مفكرًا، كن غريبًا

كن مفكرًا، كن غريبًا
كن مفكرًا، كن غريبًا

كن مفكرًا، كن غريبًا

دائمًا ما يُتّهم العباقرة بالغباء! ورُبّما يُعزَلونَ عن المجتمع، أو يصل الحال إلى قتلهم! فلم أجد عبقريًّا اعترفَ العالم بعبقريّته في بدايةِ حياتهِ، بل كانوا ينعتونهم بالغباء، والجهلِ، والزّندقة، والتّخلفِ. على سبيل المثال: مندل مُؤسّس علم الوراثة الّذي اعترفوا بعلمهِ بعد مرور أكثر من قرنينِ على موته!

أينشتاين الّذي ظلّ منبوذًا من المجتمع، ودعاهُ المعلّمونَ بالمتمرّدِ لأنّه كان يكرهُ النّظامَ الدّراسي لنمطيّته وخلوّه من الإبداع. العجيبُ! أنّه بعد أنْ أصبحَ داهيةً عالميّةً اعترفَ بعلمهِ وإبداعهِ كلّ البشر حين اكتشف قانون النّسبيّة الّذي هزّ أرجاء العالم أجمع؛ مع ذلك ظلّ أهله مُصِرّينَ أنّه مختَلٌّ عقليًّا!

إذا اعتقدتَ أنّك لست عبقريًّا فارجع بالزّمنِ إلى الوراءِ قليلًا عندما كنت طفلًا بريئًا ولديك فضولٌ قاتلٌ حول كلّ شيءٍ، وكنت تسألُ عن كلّ شيءٍ حتّى بدأ والداك والمدرّسون والمجتمع بتقييد فكرك وحرّيتك وتحذيرك من مُمارسة أمورٍ مُعيّنة أو التّفكير بأسلوب ما؛ حتّى جعلوك نسخةً مُكرّرةً من غيرك!

أنت عبقريٌّ بالتّأكيد؛ لذا في هذه المقالة لن تُصبح عبقريًّا، بل سوف تسترجعُ عبقريّتك المسروقة منذُ أن كنت طفلًا، وسوف أكشفُ لك السّتار عن ثلاثِ خطوات عملية تُلازم العباقرة.

العبقريّة في ثلاث خطوات

  1. لا تقتنع بما لا تفهمه.

    لا تقتنع بما لا تفهمه
    لا تقتنع بما لا تفهمه

    غالبيّةُ أصحابِ العقولِ الفذّة لا يقتنعونَ بسهولةٍ بأيّ فكرةٍ يسمعونها، خصوصًا، لو كانت مُعتقدًا دينيًّا أو ثقافيًّا، سيُطلقُ عليك فضولهم وشغفهم مئات الأسئلة كالرّصاصِ؛ لكي يتحرّوا صحّةَ ما تُخبرهم به. المحزنُ أنّهم جعلونا صُمٌّ بُكمٌّ لا نفقهُ شيئًا، وعلينا أن نلتزمَ بما أخبرونا بهِ من أفكارٍ دينيّةٍ ومُعتقداتٍ وعلومٍ من دون أن يكون لنا حقّ التّفكير! لكن العباقرة مثلك أنت يخرجونَ من هذه القوقعة، ويطرحونَ الأسئلة بجرأةٍ وجسارةٍ وأدبٍ دون خوفٍ؛ حتّى يقتنعوا بما طُرِحَ لهم.

    لذلك؛ لا تخفْ من محاولتك فهم أمرٍ ما يعتقدُ ملايين النّاس أنّها مسألةٌ مفروغٌ منها.

  2. لا تنقدْ ما لا تفهمه.

    لا تنقدْ ما لا تفهمه
    لا تنقدْ ما لا تفهمه

    ربّما تُصيبك الدّهشة، ويرتبك عقلك، عند محاولة فهم هذه الجملة. كيفَ أخبرك في الخطوةِ الأُولى ألّا تقتنعَ بما لا تفهمه، والآن، أخبرك ألّا تنقدَ ما لا تفهمه! ما أعنيه أنّهُ عليك أنْ تنغمسَ في صفةٍ يمتازُ بها العباقرة تُسمّى: الحياديّة. عندما تفهمها وتُصبح جزءًا منك سوف يبدأ النّاسُ بتصنيفك، وإلصاقِ التّهم بك؛ لأنّ الحياديّة تجعلك هادئ الطّباع، لا تُحاول الانجذاب لفكرةٍ ما بل تُحاول تحليلها بهدوءٍ وعمقٍ دائمًا، وهذا ما أعنيه بالحياديّة.

    لذا؛ إذا كنت تُريد أنْ تُصبحَ عبقريًّا، كُنْ حياديًّا إلى أقصى درجةٍ، وإذا كنت تُريد أنْ تصبحَ ساذجًا، انفعلْ وحاربْ وهاجمْ لإثبات أنّك على حق!

  3. كُنْ مُكتفيًا مع ذاتك.

    كن مكتفيًا مع ذاتك
    كن مكتفيًا مع ذاتك

    كنْ على علمٍ أنّ ضريبةَ العبقريّةِ ليستْ بالأمر السّهل. سوف يراك النّاس غريبًا، وربّما يبتعدونَ عنك، وسوف تُوصف بأبشع الكلماتِ والإهانات؛ لذا لتكون إنسانًا حرًّا لديه أفكاره الخاصّة وأحلامه -وهذا جزء من العبقريّة– عليك أنْ تتأقلمَ على العيش وحيدًا.

أخيرًا، أريدُ أنْ أشارك معك هذا (الفيديو) للمُفكّر الإسلامي المبدع عدنان إبراهيم الّذي أعدتُ تكرار مُشاهدته بما يقارب (50) مرّة؛ لأنّه يتحدّثُ عن العبقريّةِ من منظورٍ عميقٍ، وسوف يلمس عقلك بطريقةٍ لا تُصدّق. شاهدهُ الآن!

# كن مفكرًا، كن غريبًا By محمود قحطان،

نُبذة من سيرة الكاتب

محمود قحطان

مِعماري وشاعر مثّل اليَمن ضمن 200 شاعر في مسابقة أمير الشّعراء في دورتها الأولى. نُشر عددٌ من إنتاجه الشّعري في الصّحفِ المحليّة والعربيّة، وصدر له ثلاثة دواوين شعريّة وكتاب نقدي. مؤمن بالفكر الإبداعي وأنّ كلّ ذي عاهةٍ جبّار.