مقالات

ملخص دورة التعامل مع الشخصيات الصعبة د. محمد السويدان

التعامل مع الشخصيات الصعبة
التعامل مع الشخصيات الصعبة

ملخص دورة التعامل مع الشخصيات الصعبة د. محمد السويدان

إنّ حياتنا الأسريّة والعمليّة تحتاجُ إلى تعلّمٍ مُستمرٍّ من أجل التعامل مع الشخصيات الصعبة؛ لأنّ شخصًا يهمّنا جدًّا قد يكون شخصيّةً يصعبُ التّعامل معها، ولأنّه لا يُمكننا استبدالهُ أو تغييرهُ؛ علينا أن نتعلّم كيفَ نفهمهُ ونتعامل معهُ بطريقةٍ تجعلُ الأمن مُستتّبًا في الأقل، إنّ لدينا ردود فعلٍ طبيعيّةٍ تجاهَ مواقف الآخرين وتصرّفاتهم؛ ولكن ردّة الفعل الطّبيعيّة هذه قد تزيد الأمر سوءًا أو قد تحولُ بيننا وبين الفهم والتّعاطف وحلّ المشكلات؛ ولذلك فإنّ أوّل خطوةٍ في اتّجاه الآخرين، هي: التّحكّم في ردود الفعل الطّبيعيّة الّتي لا نُفكّر فيها عادةً.

فيما يأتي وصفٌ لأربع شخصيّات يرى الدّكتور محمّد السّويدان أنّهُ يصعبُ التّعامل معها، ويُقدّم اقتراحًا للتّعامل مع كلٍّ منها.

موضوعٌ مُميّز: مُعادلة ستيل للتّغلّب على التّسويف

الشّخص الاتّكالي.

لديه حاجّة ماسة للاهتمام؛ وهذا يُؤدّي بهِ إلى الاتّكالية التّامّة والاستسلام. تعلّقهُ بالأب والأم لم يكن تعلّقًا كاملًا وسليمًا، فقد كانوا أحيانًا يُساعدونه بشدّةٍ وأحيانًا يتركونهُ، ومنحاهُ حنانًا في أحيانٍ دُون أُخرى، فأصبح مُحتاجًا بوجهٍ دائمٍ إلى الاهتمام.

ترتبطُ مراكزُ السّعادةِ والألمِ عندهُ بالحاجةِ إلى الحنانِ. من صفاتهِ:

  • يجدُ صعوبةً في اتّخاذ القراراتِ اليوميّة.
  • يُسلّم المسؤوليّات الكُبرى في حياتهِ إلى الآخرين.
  • يُبالغُ في البحثِ عمّن يرعاهُ ويُساندهُ، لدرجة أنّه قد يتطوّع في شيءٍ لا يُريده.
  • يجدُ صعوبةً في المبادرةِ بالمشروعاتِ، ويجدُ صعوبةً في إبداء وجهة نظرهِ حتّى لا يغضب الآخرون.

إنّ ردّ فعلك الطّبيعي تجاه هذا الشّخص أنْ تشعرَ بالملل والانزعاج وتُحاول الابتعاد عنه؛ ولكنّنا سنتّفقُ على تجنّب ردود فعلنا الطّبيعيّة، لذلك عندما تجمعك الحياةُ بشخصٍ اتّكاليٍّ افهم أنّ ما يطلبهُ ليس ما يحتاجُ إليهِ، فحينَ يطلبُ أنْ تُقرّر عنهُ إنّما هو في الحقيقةِ يحتاجُ إلى أنْ تقولَ لهُ: «إنّ القلقَ الّذي تشعرُ بهِ طبيعيٌّ، أنا بجانبك، فكّرْ بنفسك ثمّ قرّر».

مهما أزعجك لا تتجاهلهُ وتنبذهُ، وفي الوقتِ نفسهِ لا تُقرِّرْ عنه.

الشّخص النّرجسي.

أساسُ شخصيّتهِ التّكبّر وحبّ المَدح وانعدام التّفهّم، وهذا مختلف عن النّرجسيّة الصّحيَّة، وهي: الثّقةُ بالنّفسِ والشّعور بتقدير الذّات. سماتهُ:

  • لديهِ إحساسٌ تكبّري.
  • ذهنهُ مشغولٌ بخيالاتِ النّجاح والعبقريّة.
  • لديهِ اعتقادٌ بأنّه مُميّز؛ لذلك لا يستطيع التّعامل مع أصحاب النّفوذ.
  • لا يُحبّ إلّا المَدح المُبالغ فيهِ.
  • لديهِ الإحساسُ بالأحقيّةِ.
  • يستغلُّ الآخرين لتحقيق أهدافهِ الخاصّة.
  • مُنعدم التّفهّم.
  • يحسدُ الآخرينَ ويظنّ أنّ الآخرين يحسدونهُ، وتظهرُ عليهِ علاماتُ التّرفّع.

إنّ ردّ فعلك الطّبيعي تجاه هذا الشّخص أن تشعُرَ إزاءهُ بالخجلِ أو التّردّد أو الخوف أو الغضب؛ ولأنّنا اتّفقنا على تجنّب ردّة فعلك الطّبيعيّة تجنّب المُواجهة المُباشرة معهُ وركّز على أسلوب التّفهّم. لا مانع من التّقدير وحتّى بعض المَدح، أوهمهُ أنّك تُراعي مصالحه هو ووقتهُ هو، تجنّب إحراجهُ لأنّه قد يُؤدّي إلى الاكتئابِ أو نوباتِ غضبٍ نرجسيّةٍ، وهي أشدُّ نوبات الغضبِ.

الشّخص الوسواسي.

من طبيعتهِ تفضيل النّظام والدّقة والسّيطرة على الآخرين على المرونةِ والانفتاح والإنتاج. سماتهُ:

  • منشغل الذّهن بالتّفاصيل واللّوائح والقوانين إلى حدِّ ضياع الفكرة الأساسيّة.
  • لا يستطيع استكمال المشروعات لأنّه يضع لنفسه معاييرَ عالية.
  • يتردّدُ في تفويض المَهام.
  • يُقدّمُ العملَ والإنتاج على العلاقاتِ.
  • يُبدي العناد والتزّمت.
  • يرى العالمَ مُعقّدًا وفوضويًّا لذلك يرى أنّهُ قد يفشل؛ وهو لديه خوفٌ كبيرٌ من الفشلِ.

ردّ فعلك الطّبيعي أنْ تشعرَ بالقلقِ والانزعاج منهُ، أو أنْ تُحاولَ اسكاته والابتعاد عنهُ، تجنّب ردّة الفعل الطّبيعية هذه وركّزْ على المشاعر. شارك الشخص الوسواسي البحث عن أسباب الوسوسة وستجدها في (90%) من الحالاتِ هي: الخوف من الفشل. تجاهل أفعاله وأساليبه الوسواسيّة وركّز على المشاعر.

الشّخص الشّكّاك.

يتملّكه شكٌّ وعدمُ ثقةٍ بالآخرين إلى حدِّ تفسير كلّ دواخلهم بأنّها سيئةٌ. من سماتهِ:

  • يشكُّ في الآخرينَ من غير دليلٍ، يشكُّ في وفائهم ومصداقيتهم.
  • مُتردّدٌ في مشاركةِ الآخرين أسرارهُ إلى درجةِ الانعزال خوفًا من أنْ تُستغلّ ضدّه.
  • يُفسّرُ المُحادثات العاديّة بأنّها تحملُ معانٍ خفيّةٍ، ويُفسّرُ النّظرات بذلك أيضًا.
  • لا يُسامح أبدًا؛ لأنّه كانَ يُفكّر بأنّ الشّخص سيفعلُ ذلك فعندما يفعلُ ذلك يتأكّد له.
  • يتخيّل الهجوم على شخصهِ وسُمعته.

ردُّ الفعلِ الطّبيعي أنّك قد تشعرَ بالإحراج، والشّك في نفسك: «هل فعلًا أخطأتُ في حقّه؟!»، وعليك بعدَ أنْ تتحكّم في ردّة فعلك الطّبيعيّة أن تتجنّبَ الحديثَ معهُ، وأنْ تُشفق عليهِ لأنّ الشّعورَ بالشّفقةِ يُساعدُ على حسن التّعامل معه، تقبّلْ شكوكهُ دونَ أنْ تتقبّلَ أنْ يُخطئ عليك، وتعَاملْ معهُ على انفرادٍ وليسَ بينَ النّاسِ، وقبلَ أنْ تبدأَ الحديثَ ذَكّرهُ بالثّقةِ والعلاقةِ بينك وبينه، ولا تُدافعْ لأنّ الدّفاع عن نفسك سيزيدُ الموقف سوءًا، واحتوي المشاعر بدلًا من ردّة الفعل.

إنّ علاقاتنا بمَن حولنا أقيَمُ من أن نُلغيها ونتخلّى عنها، وأيّامنا أغلى من أنْ نَقضيها في خلافاتٍ ومشكلاتٍ مُمتدّة، فلنبدأ العملَ على حياةٍ جديدةٍ معهم، قائمة على التّفهّم والاحتواء.

# ملخص دورة التعامل مع الشخصيات الصعبة د. محمد السويدان By محمود قحطان،

نُبذة من سيرة الكاتب

محمود قحطان

مِعماري وشاعر مثّل اليَمن ضمن 200 شاعر في مسابقة أمير الشّعراء في دورتها الأولى. نُشر عددٌ من إنتاجه الشّعري في الصّحفِ المحليّة والعربيّة، وصدر له ثلاثة دواوين شعريّة وكتاب نقدي. مؤمن بالفكر الإبداعي وأنّ كلّ ذي عاهةٍ جبّار.