تطوير الذّات

6 خطوات لتحقيق أقصى استفادة من الوقت

إدارة الوقت
إدارة الوقت

6 خطوات لتحقيق أقصى استفادة من الوقت

أهميّةُ الوقتِ

تُعدّ إدارة الوقت منَ العواملِ المُهمّةِ الّتي تُؤثرُ في حَياتنا اليوميّةِ. يشعرُ بعضنا أنّ ساعات يومه لا تكفي لتأديةِ مشاغله وإنجاز أعماله كافّة، حيث يسعى كُلٌّ مِنا إلى استغلال وقتهِ بطريقتهِ الخاصّة والاستفادةِ منهُ إلى أقصى الحدود. يُعدُّ فنُّ إدارة الوقت إدارةً جيّدةً من الأسباب المُهمّة الّتي تُؤدّي إلى تحقيق النّجاح في إدارة الحياةِ على الأصعدةِ كافّة؛ ولكن الفشلَ في إدارة الوقت وعدم استغلاله استغلالًا مُناسبًا وإيجابيًّا سيُعيق طريق تحقيق ما نَرمي إليهِ في الحياةِ ونستهدفه.

تكمنُ أهميّة إدارة الوقت في تنظيم أنشطتنا اليومية لتأديةِ أكبر قدرٍ من الأعمال بفعاليّةٍ أكبر، وفي مُدّةٍ زمنيّة أقل.

تعريف إدارة الوقت

يُعرَف فنُّ إدارة الوقت أنه:

«تنظيمُ الوقتِ والتّخطيط لاستغلالهِ في تأدية أنشطةٍ مُحدّدة».

تُتيحُ إدارة الوقت الجيّدة القُدرة على إنجاز الأعمال والمهام اليوميّة بطريقةٍ ذكيّةٍ حتّى في تلك الحالات عندما نُعاني من ضغوطٍ مرتفعةٍ ونواجهُ ضِيْقًا في الوقتِ. يُؤدّي الإخفاقُ في إدارة الوقت إلى تداعيّاتٍ كبيرةٍ على فعاليّة أعمالنا، والتّأخرِ في تحقيق ما نصبو إليه، إضافةً إلى أنّه قد يُسبّب لنا الإجهاد.

خطوات استغلال الوقت

  1. وضع الأولويّات (توزيع المهام وتقسيمها)

    يُعدّ وضعُ الأولويّاتِ وتقسيم المهام الواجب إنجازها إلى مهامٍ صغيرةٍ من خطواتِ استغلال الوقت وإدارته المُهمّة الّتي تُؤدّي إلى تحقيق النّتائج والأهداف المرجوّة؛ لذلك ينبغي لك وضع استراتيجيّة تُركِّزُ على المهام الأكثر أهميّة الّتي لا تملك فيها وقتًا طويلًا؛ لإنجازها في الموعد المحدّد. عند تطبيق هذه الخُطوة ستتمكّنُ من إنجاز أعمالك بفعاليّة وسرعةٍ أكبر. إضافةً إلى ذلك يجبُ عليك تأدية المهام كلّ واحدة على حِدَةٍ؛ لأنّ تنفيذ عدّة مهامٍ في وقتٍ واحدٍ سيُؤدّي إلى إنجازها بجودةٍ أقلّ؛ ما قد يضطرّك إلى إعادتها مرّة أُخرى.

  2. تجنّب المماطلة والتّسويف

    تَجنَّبِ المماطلة في أثناء تأدية أعمالك وإنجاز المهام المترتّبة عليك؛ لأنّ التّأجيل أو التّسويف سببًا رئيسًا في تدهور الحياة المهنيّة لدى كثيرٍ من الأشخاص، وعلى قدر ما يبدو التّأجيل مُغريًا فإنّه من العواملِ الخطيرةِ الّتي تُؤثّرُ في نجاح الأشخاص، والطّريقة المُهمّة لتجنّبِ التّأجيل، هي: معرفة سبب المماطلة (التي قد تكون خوفًا من الفشلِ أو حتّى الخوف من النّجاح). عند إدراكك سبب التّأجيل تستطيع عندئذٍ مُعالجة المشكلة بطرائق يسيرةٍ. على سبيل المثال: يُمكنك مُكافأة نفسك عند انتهائك من تنفيذِ مهامٍ مُعيّنة، أو تذكير نفسك بالعواقبِ الوخيمةِ المترتّبة عليك في حال عدم إنجازك للمَهام على الوجهِ الأكمل.

    أمّا لماذا نلجأ إلى المماطلة والتسويف؟ أثبتَ الباحثونَ أنّ مُخّ الإنسان يصوّرُ له الحياةَ الآنية أفضل وأكثر سعادةً وامتاعًا. يُعطيك مُخّك وعودًا بأنّك ستكون أفضل حالًا في المُستقبل، ويُقنعك بقدرتك على تأجيل أيّ مجهودٍ فكريٍّ أو عضليٍّ إلى وقتٍ آخر؛ لذلك يُخبرك أن تتمسّك باللّحظةِ الحاليّة لأنّه يُمكنك فعل ما تُريد في وقتٍ آخر في المُستقبل.
    عندما يشعرُ مخّ الإنسان أنّه تحت ضغطٍ أو أنّه مُقبلٌ على مجهودٍ ما، يَحميك من هذه الضّغوط بإيهامك أنّه لديك الفرصة وأنّه يُمكنك تأجيل هذا العمل لما بعد. هذا ما يفعلهُ المُخّ، هو يخدُعك بادّعاء حمايتك من أشياء لن تُسعدك، أي أنّه يجرّك إلى خندق الاستمتاع اللّحظي؛ لذلك تكثر مسوّغات التّأجيل والتّسويف والمُماطلة.

  3. وضع جدول زمنيّ

    يُعدّ وضع جدول إنجازِ مهامٍ زمنيٍّ من الوسائل المُهمّة التي تُساعِدُك على إدارة الوقت بوجهٍ فعّالٍ. إنّ إنشاء جدولٍ زمنيٍّ يُحدِّدُ الأولويّات، ومعرفة الطّريقة والوقت اللّازمين لإنجازهما يُساعدك على المحافظةِ على مسارِ أعمالك الصّحيح، ويحميك من الإصابة بالإجهاد. يعني ذلك فهم العوامل المؤثّرة في الوقتِ المُتاح لديك لإنجاز العمل، ويجبُ أن تضعَ في الاعتبار وضع فترات للرّاحة، وتخصيص وقتٍ للأحداث غير المتوقّعة الّتي من الممكن أن تُؤثّر في جدول أعمالك الّذي يعكسُ أولويّاتك وتدعمُك لتحقيق ما تصبو إليه. سيُمكّنُك وضع جدولٍ زمنيٍّ على السّيطرةِ على وقتك والحفاظ على توازنِ حياتك.

  4. تحديدُ الأهداف الواضحة

    ابدأ إدارة الوقت إدارةً فعّالةً بوساطةِ تحديد الأهداف الواضحة الّتي ترغبُ في تحقيقها. تعني الواضحة: أن تكون مُحدّدةً ومكتوبةً بوعيٍ. يُجنّبنا البدء بتحديد الأهداف الخلط بين الأولويّاتِ المتضاربة. يُهملُ معظمُ الأشخاصِ وضعَ الأهداف؛ لما يتطلّبه ذلك من وقتٍ وجهدٍ؛ إلّا أنّهم لم يُدركوا أنّ الوقتَ والجهدَ الّذي يبذلونه الآن سيقتصدُ عليهم قدرًا كبيرًا من الإحباطِ في المستقبل.

  5. تحديدُ أوقات الرّاحة وأيّام العُطل

    يحتاجُ الإنسانُ إلى وقتٍ للرّاحة يقضيهِ في التّرفيه عن نفسهِ ومع عائلتهِ وأصدقائه، وإنّ عدم تخصيص الوقت الكافي للرّاحة والتّسلية يُؤدّي إلى عواقبَ جمّة قد تطالُ أعمالك وحياتك وصحّتك. تُؤثّر هذه الأوقات في صحّة الأشخاص النّفسيّة؛ لأنّها تُساعدهم على رفع مُستوى الإنجاز لديهم وتُسهم في سعادتهم. يُمكن تطبيق مهارة (30) دقيقة، وهي مهارة بناء التّركيز بتعويد النّفس على استقطاع (30) دقيقة من الوقتِ والعمل فيها بتركيزٍ شديدٍ من دون مُشتّات، بعد ذلك كافئ نفسك بخمس دقائق من الرّاحة لعمل ما تستمتع به. الغرض هو تربية عادة التّركيز، ومع مرور الوقتِ يُمكنك جعل الثّلاثين دقيقة ساعةً أو ساعتين، مع زيادة وقتِ الرّاحة إلى (15) دقيقة أو عشرين دقيقة… وهكذا.

  6. مُراقبة عادات التّشتت

    يُجاهدُ مُخُّ الإنسانِ ليُخرجه من حالةِ التّركيز الّتي أَلزمَ نفسه بها، وذلك بالاعتمادِ على المُشتّتات المُحيطة به، مثل: مواقع التّواصل الاجتماعي وعلى رأسها: الفيس بوك واليوتيوب وتويتر، والعلاقات الاجتماعيّة الّتي تنبع من المُجاملات. يُمكنك التّغلّب على هذه العوائق بكتابتها ثمّ تنفيذها في وقتِ الرّاحةِ الّذي حدّدناه في الخطوة السّابقة؛ عند كتابة ما يُشتّتك يُساعدك على تخفيفِ الحِمْلِ على العقلِ؛ فتضمنُ بذلك عدم ضياع وقت التّركيز وأنّك في طريقك السّليم لبناء العاداتِ الجيّدة.

إنّ الأشخاصَ النّاجحينَ هم الّذين يعرفونَ كيف يستغلّونَ وقتهم ويُديرونه بذكاء، همُ الّذين لا يقعونَ فريسة خداع مُخّهم لهم، هم الّذين يُنجزون عددًا من المهام في وقتٍ قصير؛ لأنّهم يُدركون تمامًا أنّ الوقتَ ركيزةٌ من ركائز النّجاح المُهمّة. النّجاحُ الّذي يعتمدُ على القُدرةِ والمهارةِ والإصرارِ والعزيمةِ والذّكاءِ والرّغبةِ الجادّةِ في استغلال الوقتِ وإدارته، فالنّجاح لم يكُن قط، وليد المُصادفة!

# 6 خطوات لتحقيق أقصى استفادة من الوقت By محمود قحطان،

نُبذة من سيرة الكاتب

محمود قحطان

مِعماري وشاعر مثّل اليَمن ضمن 200 شاعر في مسابقة أمير الشّعراء في دورتها الأولى. نُشر عددٌ من إنتاجه الشّعري في الصّحفِ المحليّة والعربيّة، وصدر له ثلاثة دواوين شعريّة وكتاب نقدي. مؤمن بالفكر الإبداعي وأنّ كلّ ذي عاهةٍ جبّار.