fbpx
تطوير الذّات

وهم المعرفة The illusion of knowledge

وهم التفوق

وهم المعرفة The illusion of knowledge
  • وهم المعرفة The illusion of knowledge
  • ما وهم المعرفة؟
  • ما أسباب الوهم المعرفي؟
  • لعنة المعرفة
  • كيف تعمل تِقنيَّة المعلومات على تفاقم الوهم المعرفي لدينا
  • مطبّات المُبالغة في تقديرِ معرفتنا
  • فوائد تيسير الأشياء المُعقّدة
  • حكمة براكاش آير في تيسير الأمور المُعقّدة
  • كيف نتغلّب على وهم المعرفة
  • استكشاف العيوب في بحوث المُخَدِّرات
  • أدوات لتخفيف الوهم المعرفي
  • دور التّربية في تقليل الوهم المعرفي
  • نصيحة ديفيد روبسون لتجنّب وهم المعرفة

وهم المعرفة The illusion of knowledge

أنت تعرفُ أكثر ممّا تعتقد! لدينا جميعًا مفاهيم خاطئة حول ما نعرفهُ وما لا نعرفهُ؛ ولكنّ الحقيقةَ هي أنّنا جميعًا قادرون على تعلّم أشياء جديدة وتطوير فَهمٍ أعمق للعالم.

سُلِّطَ الضّوءُ على مصطلح «وهم المعرفة» لأوّل مرّةٍ في عام 2002 في دراسات عالمَي النّفس ليونايد روزنبليت Leonid Rozenblit وفرانك كيل Frank Keil في جامعة ييل Yale. إنّها مُفارقة نفسيّة شُرِحَت في كتاب. تكشفُ حقيقة أنّ جزءًا كبيرًا من مَعرفتنا يكمُن خارج أدمغتنا. تتأثّر هذه الظّاهرة بتوزيعِ الخِبراتِ والتّخصّصات في التّطوّر العلمي. في مقالنا هذا، سوف نستكشفُ وهم المعرفة وكيفيّة اختراقهِ لاكتساب المزيدِ منَ البَصيرةِ والحكمَة.

ما وهم المعرفة؟

وهم المعرفة، هو: تحيّزٌ إدراكي ينطوي على شعورِ الشّخص كما لو أنّهُ يعرفُ أكثر أو يَفهم أفضل ممّا هي معرفته الحقيقيّة في الواقع. يُمكن أن يُؤدّي هذا التّحيّز إلى الغطرسةِ؛ لأنّ النّاسَ يعتقدونَ أنّ لديهم فَهمًا لقضيّةٍ مُعقّدٍة أكبر ممّا لديهم في الحقيقةِ. على سبيل المثال، عندما كنتُ أبحثُ عن معلوماتٍ لهذا المقال، وجدتُ أنّ علماءَ النّفسِ في جامعة ييل قد نشروا دراسةً بعنوان: «وهم العمق التّوضيحي» أو «وهم الفَهم العميق» Illusion of explanatory depth. وجَدتِ الدّراسةُ أنّ البحثَ على (الويب) يمنحُ النّاسَ «وهمًا بالمعرفة». هذا يعني أنّ النّاسَ يبدؤونَ بالاعتقادِ بأنّهم يفهمونَ الأشياءَ بوجهٍ أفضل ممّا يفهمونهُ فعلًا.

يبالغُ الكثير منّا في تقدير مقدار ما يُمكن أن نتعلّمه بوساطة مُراقبةِ الآخرين – ما يُؤدّي إلى وهم المعرفة. قال الفيزيائي الشّهير ستيفن هوكينج: «إنّ العدوّ الأكبر للمعرفةِ ليس الجهل، بل وهم المعرفة». هذه «المعرفة الوهميّة» من أخطر أنواع الجهل. كلّما عرَفنا أكثر، أصبحَ مِنَ الصّعب إدراك أنّنا لا نعرفُ كلّ شيء!

يرتبطُ وهم المعرفة بتأثير (دانينغ كروجر Dunning-Kruger)، وهو تحيّزٌ معرفيٌّ يُبالغُ فيه النّاسُ -خطأً- في تقديرِ معرفتهم أو قدرتهم في موقفٍ مُعيّن. لا يستطيعُ أصحابُ الأداءِ المُنخفضِ التّعرّفَ إلى مُستوى المهارةِ المطلوب لتحقيق مُهمّة مُعيّنة.

مخطّط تأثير دانينغ كروغر، يُوضّح العلاقة بين الثّقة بالنّفس، الخبرة، معَ الزّمن.
مخطّط تأثير دانينغ كروغر، يُوضّح العلاقة بين الثّقة بالنّفس، الخبرة، معَ الزّمن.

لماذا كل ما تعرفه عن المذاكرة قبل ليلة الامتحان هو محض افتراء

ما أسباب الوهم المعرفي؟

يُمكن فَهم مصطلح «وهم المعرفة» بتمييزهِ عن الجهل. ينقسمُ الجهلُ عادةً إلى نوعين: الجهل اليسير (معرفة الإنسان بجهله)ووهم العُمق التّوضيحي (المُركّب-جهلُ الإنسانِ بجهلهِ). غالبًا ما يُشار إلى هذا الأخيرِ على أنّه «وهم فخّ المعرفة» عندما يفشلُ المرءُ في التّعرّفِ إلى مُستوى معرفتهِ. لذلك، مِنَ المهمّ فَهم العالمِ من حولنا والقضاء على جهلِنا وأوهامِنا لنصبحَ أكثر ذكاءً ومعرفة. يقعُ هذا الوهمُ في قلبِ المُمارساتِ العلميّةِ الزّائفةِ والتّفكيرِ الخرافيّ.

غالبًا ما ترتبط الأوهامُ المعرفيّة بالصّحةِ العقليّةِ والرّفاهيّة. مع ذلك، فهي لا تخلو مِنَ المخاطر. يوضّح بحث جامعة ييل أنّها يُمكنُ أن تُؤدّي إلى اتّخاذ قراراتٍ غير دقيقةٍ وُيمكن أن تُشتّتَ الانتباه.

إنّ وهم المعرفة أخطر منَ الجهلِ المُركّب؛ لأنّ الجهل المُركّب يضرّ بصاحبهِ فحسب؛ ولكن وهم المعرفة يضرّ بصاحبهِ والنّاس من حولهِ، كما قالَ فرعونُ: {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ}.

لعنة المعرفة

وهم المعرفة هو الوجه الآخر لما يُسمّيه الاقتصاديّون لعنة المعرفة. كلّ شخصٍ يُعاني «لعنة المعرفة» في مرحلةٍ ما من حياته. إنّهُ تحيّزٌ معرفيٌّ يحدثُ عندما يفترضُ الفردُ الّذي يتواصل مع أفرادٍ آخرين أنّ الأفرادَ الآخرينَ لا يفهمونَ الموقفَ أو الموضوعَ المطروحَ مثلهم. يُمكن أن يتسبّب هذا التّحيّز في ارتكاب الأشخاص لأخطاء مكلّفة عند إعادة بناء حالتهم الذّهنيّة الأقلّ دراية.

صِيغَ مصطلح «لعنة المعرفة» في مقالٍ في «مجلة الاقتصاد السّياسي» عام 1989، صاغهُ الاقتصاديّون (كولين كاميرر)، و(جورج لوينشتاين)، و(إرنست فير). استكشفَ المقالُ كيف يُكافحُ الأفرادُ ذوو المعرفة (على سبيل المثال، الخبراء) في كثيرٍ من الأحيانِ لمشاركة معارفهم معَ الآخرين بسبب التّحيّز المعرفي المعروف باسم «لعنة المعرفة». تشيرُ هذه اللّعنة إلى حقيقةِ أنّ الخبراءَ يفترضونَ بوجهٍ بديهيٍّ أنّ الأشخاصَ الآخرينَ ليس لديهم المُستوى نفسهُ منَ المعلوماتِ الّتي يمتلكونها، ونتيجةً لذلك، غالبًا ما يكونون غير قادرين على التّواصلِ معهم بفاعليّة.

في عام 1990، أوضحت إليزابيث نيوتن Elizabeth Newton، طالبة الدّراسات العليا في جامعة ستانفورد، لعنة المعرفة من طريق دراسة لُعْبَة يسيرة طُلب منها هي وزملاؤها المُشاركون توقّع نتيجة رمي قطعة نقديّة. اتّضح أنّه كلّما كان المشاركونَ أكثر خبرة، زاد احتمالُ ظنّهم -خطأً- أنّهم يعرفونَ نتيجة رمي العملة بوجهٍ أفضل منَ المشاركينَ الأقلّ خبرة. تُعرف هذه الظّاهرة بلعنة المعرفة، وتحدث لأنّ الخبراء يميلونَ إلى المُبالغةِ في تقديرِ مَعارفهم.

معَ أنّ حقيقة أنّنا جميعًا نختبرُ لعنة المعرفة من وقتٍ إلى آخر، فمِنَ المهمّ أن نتذكّرَ أنّ الخبرةَ لا تتوقّع دائمًا التّقييم الذّاتي الدّقيق لقُدرة الفرد على شرح الموضوعاتِ في مجالٍ ما. في الواقع، يُمكن أن يُؤدّي أحيانًا إلى معتقداتٍ خاطئةٍ واتّخاذ قراراتٍ خاطئة. مع ذلك، بكسرِ لعنة المعرفة وإنشاء بيئات تعليميّة فعاّلة، يُمكن للمُعلّمين الخبراء في الانهيار الجليدي -مثلًا- مُساعدة الطّلّاب على التّغلّب على هذا التّحيّز وتحسين فَهمهم للموضوعاتِ المعقّدة.

كيف تعمل تِقنيَّة المعلومات على تفاقم الوهم المعرفي لدينا؟

أصبحت تِقَانَة المعلومات أكثر انتشارًا في حياتنا، نجدُ أنّ لها تأثيرًا كبيرًا في قدراتنا المَعرفيّة. إحدى هذه القدرات هي قدرتنا على فَهم المعلومات. مع ذلك، فإنّ التّعرّض المتكرّر للمعلوماتِ يُمكنُ أن يُؤدّي إلى وهم المعرفة المادّة جيّدًا.

يظهرُ هذا الوهمُ بوجهٍ أكثر شيوعًا في مكانِ العمل؛ لأنّهُ يُمكن للنّاسِ أن يبالغوا في ادّعاءِ مهاراتهم وقدراتهم. معَ ذلك، يُمكن لأوهام المعرفة أن تصيبَ حُكمنا في عديدٍ منَ المجالاتِ الأخرى أيضًا. على سبيل المثال، يُمكنُ أن يقودنا التّعرّض المتكرّر للمعلوماتِ إلى الاعتقادِ بأنّنا نعرفُ المادّةَ جيّدًا؛ في حين أنّنا قد نواجه صعوبة في التّعرّف إلى العلاقات بين المعلوماتِ. معَ وجود هذه القيود، إلّا أنّ الأبحاثَ أظهرت أنّ التّعرّض لوسائل الإعلام يُمكن أن يكون له تأثيرٌ سلبيٌّ على فَهمنا للبياناتِ.

وهم المعرفة مشكلةٌ منتشرةُ في المُجتمعِ العربيّ، فجميعنا ضحايا وهم المعرفة، المُهندسون والأطبّاء والإعلاميّون والسّياسيّون والمُحامون والمُتعلّمون وغيرهم، وحتى غير المُتعلّمين أفسَدهم وهم المعرفة؛ لأنّهُ قد يساورُ الأفرادُ الشّكّ في معرفتهم بسبب كثرة الكتبِ ومصادر المَعرفة الأُخرى المُتاحة.

مطبّات المُبالغة في تقديرِ معرفتنا

إنّ وهم المعرفة ظاهرةٌ يُمكن أن يكون لها عواقب وخيمة. يُمكنُ أن تُؤدّي الثّقة المفرطة بمعرفتك إلى أخطاء. زيادة على ذلك، فإنّ الافتراض بأنّنا نعرفُ كلّ شيءٍ يُمكنُ أن يكونَ مصدرًا للرّاحة؛ ولكنّه يُشبه العيش في جنّةِ الأحمق أيضًا.

وهم المعرفة مَلآن برؤى حول كيفيّة التّعامل مع جَهلنا الفرديّ وحكمتنا الجماعيّة. على سبيل المثال، غالبًا ما نُبالغ في تقدير مقدار ما نعرفهُ ومَدى فَهمنا لشيءٍ ما. يمكن أن يكون لهذا التّقدير المُرتفع دورٌ إرشاديٌّ لنظريّاتِ الإدراك، أي إدراك الذّات الّذي من دونهِ لا يُمكن أن يُقيّمَ الأفرادُ ذواتهم تقييمًا عادلًا؛ لأنّه يسمحُ للنّاس بإجراءِ حسابات عقلانيّة دون إدراك الأخطاء في افتراضاتهم، ويُمكنُ أن يكونَ لهذا آثارٌ إيجابيّةٌ؛ حتّى لو أخفقتِ المعرفةُ الواقعيّةُ الحقيقيّة. مع ذلك، فإنّ الآثار المُحتملة لوهم المعرفة على الإدراك لا تزال غير معروفة.

فوائد تيسير الأشياء المُعقّدة

تنتجُ فوائدُ عديدةٌ عند تيسير الأشياء المُعقّدة. انطلاقًا من تقليل تعقيد الموقف، يُمكننا فَهمه بوجهٍ أكبر والتّعلّم بوجهٍ أكثر فعاليّة. هذا مهمّ عندما يرتبطُ الأمر بتعلّم معلوماتٍ جديدة. عندما نُيَسِّرُ موضوعًا مُعقّدًا، فإنّنا نَحُدّ من عدد المهام المعرفيّة الّتي يتعيّن علينا فعلها لفَهمه. يتيحُ لنا ذلك التّركيز على النِّقَاط الأساسية؛ ما يجعل الوصول إلى المعلومات أكثر سهولةً وتذكرًا.

فائدةٌ أخرى لتيسير المواقف المعقّدة هي أنّنا نصبحُ أقلّ حَيْرَة تجاه ما غير متوقّع. لم يعد علينا أن نكافحَ لفَهمِ ما يحدثُ من حولنا. من طريق تيسيرِ بيئتنا، فإنّنا نحدّ من فُرصِ الشّعور بالارتباك والإحباط.

زيادةً على ذلك، يُمكن أن يساعدنا التّيسير في أن نصبحَ أكثر كفاءةً وإنتاجيّة. بفضل تقليل عدد الخطوات الّتي يتعيّنُ علينا اتّخاذها لإكمالِ مُهمّة، فإنّنا نقتصدُ في الوقتِ والطّاقة، ونحنُ إلى ذلك أصبحنا أقلّ اعتمادًا على المواردِ الخارجيّة؛ ما يسمحُ لنا بالتّركيز على ما نرمي إليه ونستهدفه، وعلى أولوياتنا.

عمومًا، يُمكن أن يؤدي تيسير الأشياء المُعقّدة إلى تحسينِ الوظيفةِ المعرفيّةِ، وزيادة الكفاءةِ، والاحتفاظ بالمعرفة المتزايدة. لذلك منَ الضّروري أن نستخدمَ هذه المهارة القيّمة كلّما أمكن ذلك.

حكمة براكاش آير في تيسير الأمور المُعقّدة

يتمتّع براكاش آير Prakash Iyer، أحد أكثر المفكّرين احترامًا وشهرةً في العالم اليوم، ببعضِ الحكمةِ لمُشاركتها في موضوع تيسير الأمور المعقّدة. يُناقش إيير في كتابه «عادة الفوز The Habit of Winning» أهميّة تقسيم المهامّ المُعقّدة إلى أيسر أوجهها بحيث يمكن إنجازها بسهولة. يُجادل بأنّ هذا النّهج ضروريٌ للنّجاح في أيّ مجالٍ من مجالاتِ الحياة، وأنّه مُهمٌّ بوجهٍ خاصٍّ في مجالات مثل الأعمال والسّياسة. رسالة آير واضحة وواقعيّة، ومن المؤكّد أنّها ستكون ذات قيمة لأيّ شخصٍ يتطلّع إلى تحسين معارفهِ أو مهاراتهِ.

كيف نتغلّب على وهم المعرفة

عندما نعرفُ شيئًا ما، نجدُ صعوبةً في تخيّل أنّنا لا نعرف كلّ شيءٍ عنهُ، وهذه مُشكلة، وهذا هو سبب أهميّة تحدّي نفسك وتعلّم معلوماتٍ جديدةً باستمرارٍ. كلّما عرفتَ أكثر، قلّ إيمانُك بمعرفتك.

للتّغلّب على وهم المعرفة، ابدأ بالاعتراف بما تعرفهُ وما تحتاجُ إلى معرفته أكثر. ثمّ تمهّل في التّفكير في كيفيّة دراستك. إن تذكّر كلّ شيءٍ يُعيقُ التّعلّم ويُمكن أن يمنعك فعلًا من اكتسابِ معرفةٍ جديدة. لذا، حاول أن تقتصرَ على تذكّر المعلومات الأكثر أهميّة فحسب، وترك الباقي وراءَك. منَ المهمّ التّواصل مع المُتخصّصين المتقدّمين واستخدام تدابير موضوعيّة للتّغلّب على التّحيز. أخيرًا، تذكّر أنّ الفَهم يُذَوِّبُ الأوهامَ بالفَهم!

استكشاف العيوب في بحوث المُخَدِّرات

تتوسّع بحوث الأدوية المُخدّرة باستمرار، مع إمكانيّة تحقيق علاجاتٍ ناجحة للاضطرابات الجسديّة والعقليّة؛ إلّا أنّ عددًا مِنَ المُشكلاتِ المنهجيّة يجبُ مُعالجتها. إحدى هذه المُشكلاتِ هي وهم المعرفة.

قد تقودُنا المُخدِّرات إلى حالاتٍ عقليّةٍ جديدةٍ قد تقودُنا إلى أوهامٍ أو مُعتقداتٍ مريحةٍ، فقد قيل إنّ استخدام العقاقير المُخدِّرة يُمكن أن يُؤدّي إلى تغييراتٍ دائمةٍ في المُعتقداتِ الميتافيزيقيّة. يظلّ هذا السّؤال دون إجابة بسبب نقص البحث الموثوق. استخدمتِ الدّراساتُ السّابقةُ عيّناتٍ صغيرة وواجهت مشكلات منهجيّة. نتيجةً لذلك، من الصّعبِ تحديد ما إذا كانتِ العقاقيرُ المخدّرة يُمكنُ أن تُسبّب فعلًا تغييراتٍ في المعتقداتِ الميتافيزيقيّة أم لا.

أدوات لتخفيف الوهم المعرفي

وهم المعرفة ظاهرة معرفيّة تحدث عندما نعتقد أنّ ما في رؤوس الآخرين موجود في رؤوسنا أيضًا. في كلتا الحالتين، نُخفِقُ في تمييز من يعرفُ المعلومات. نحنُ نضعُ الكثير من الجُهدِ على أن يُنظر إلينا على أنّنا على درايةٍ بمعرفةِ كلّ شيءٍ. لذلك، عندما يُخبرنا مستشارٌ ماليٌّ أنّ الأسهمَ سترتفعُ، فإنّنا نُصدّقه، ونضعُ أموالَنا في سوقِ الأوراقِ الماليّة. حتّى لو تمكّن المستثمرون بطريقةٍ ما من تصحيح التّوقّعات الاقتصاديّة، فهذا نصف المعركة فقط. ما زالوا بحاجةٍ إلى توقّع كيف ستظهر هذه التوقّعات في العالمِ الحقيقيّ.

لحسنِ الحظّ، يوجد طرائق لمُحاربة هذا الوهم. على سبيل المثال، غالبًا ما يكون الانفصال عنِ القطيع والتّفكيرِ في أنفسنا فكرة جيّدة. والتّعلّم منَ التّجربةِ دائمًا فكرة جيّدة أيضًا.

دور التّربية في تقليل الوهم المعرفي

وهم المعرفة هو تحيز معرفي يحدثُ عندما نقيسُ قياسًا غير دقيقٍ مقدار ما نعرفه من معلوماتٍ مُعيّنة. يُمكنُ أن ينتجَ هذا التّحيّز -غالبًا- عنِ التّوقّعاتِ السّابقة المُرتكزة على المعرفةِ؛ مع ذلك، يُمكن أن يساعدَ التّعليم في تقليل وهم المعرفة بمُساعدتنا على فَهم كيفيّة عمل الإجراءاتِ المعرفيّة لدينا بوجهٍ أفضل. يُمكنُ أن تساعدَنا هذه المعرفة بعدئذٍ في تقييم معرفتنا وتوقّعاتنا بدقّةٍ أكبر.

لذلك، نتيجةً لِفَهم وتقليل وهم المعرفة، يمكن أن يُساعدنا التّعليم على فَهم عمليّاتنا المعرفيّة وإدارتها بوجهٍ أفضل.

نصيحة ديفيد روبسون لتجنّب وهم المعرفة

لدى ديفيد روبسون David Robson بعضُ النّصائح حول كيفيّة تجنّب فخّ وهم المعرفة. أوّلًا، كُنْ على درايةٍ بنقطةِ التّحيّز العمياء. هذا هو الميل لتجاهل المعلومات الّتي تتعارض مع تصوّراتك المُعدّة سلفًا. ثانيًا، تذكّر أنّ الخبرةَ ومُعدّل الذّكاء المُرتفع لا يُمكن أن يحميك دائمًا منَ التّفكير الخاطئ. أخيرًا، كُنْ متواضعًا واعترف أنّك لا تعرف كلّ شيءٍ. باتّباع هذه النّصائح، يُمكنك تجنّب وهم المعرفة واتّخاذ قرارات أكثر حكمة.

في الختام، فإنّ وهم المعرفة ظاهرةٌ خطيرةٌ يُمكن أن تُؤدّي إلى استنتاجاتٍ غير دقيقةٍ واتّخاذ قرارات مُضلّلة. لذلك، من المُهمّ أن نكون مُدركين للقيودٍ الخاصّة بنا وأن نتعاملَ معَ كلّ موضوعٍ بعقلٍ مُتفتّحٍ. بوساطة تقييم جميع مصادر المعلومات بعنايةٍ، وإدراك الإمكانات.

# وهم المعرفة The illusion of knowledge بوساطة: محمود قحطان،

اظهر المزيد

محمود قحطان

مدقق لغوي، شاعرُ فُصحى، ومُهندسٌ مِعماريٌّ. أحد الشُّعراء الَّذين شاركوا في موسم مُسابقة أمير الشُّعراء الأوّل في أبوظبي، حيثُ اختير ضمن أفضل مئتي شاعر من ضمن أكثر من (7500) شاعرٍ من جميع أنحاء العالم. نُشر عددٌ من إنتاجه الشّعريّ في الصّحفِ المحليّة والعربيّة، وأصدرَ أربعة دواوين شعريّة وكتابًا نقديًّا. مؤمنٌ بالفكرِ الإبداعيّ وأنّ كلّ ذي عاهةٍ جبّار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى