تطوير الذّات

حياتك حبة طماطم

تقنية الطماطم Pomodoro Technique
تقنية الطماطم Pomodoro Technique

حياتك حبة طماطم

هل تستطيع إقناع ابنك المراهق أن يجلس للمُذاكرة تاركًا هاتفه الذّكي بكلِّ ما فيه من تطبيقاتِ التّواصل الاجتماعيّ وأحدثِ الألعاب؟ أو أن يجلسَ في المنزلِ إزاء طاولتهِ دون أن يُفكّرَ في الخروجِ للقاء أصدقائهِ أو شراء شيءٍ من السوبر ماركت القريب؟!

إنّ المشكلة ليست لدى الصّغار فحسب، فجميعنا يشعرُ بثقلٍ شديدٍ حين يُفكّر في بَدءِ العمل لإنجاز مهامه الّتي يعرفُ جيّدًا أنّها مهمّة، وأنّ موعد تسليمها قدِ اقترب، والجميل في التّجربة البشريّة أنّها مُتشابهة؛ فما نمرُّ به قد مرّ به آخرون وابتكروا له حلولًا جميلة، يُمكننا تعلّمها والاستفادة منها.

أحد هذه الحلول الجميلة تقنية الطماطم Pomodoro Technique، هذه التّقنية كان يستخدمها الإيطالي فرانشيسكو سيريلو في المذاكرة في الثّمانينيّات، فطوّرها وسجّلها باسمه وشاركها مع الآخرين ليستفيدوا منها، وهي حقًّا تقنية رائعة!

ترتكزُ خطوات تقنية الطماطم Pomodoro Technique على الآتي:

أوّلًا: تحديد المُهمّة الّتي نريد تأديتها

كما نعرفُ هناك مهامٌ يٌمكن تأجيلها، ومهامٌ يُمكن تفويضها. يعتمد هذا اعتمادًا مُباشرًا على تقسيمنا للمهامِ في حياتنا إلى أربعةِ أقسام: أمورٌ مهمةٌ وعاجلةٌ. أمورٌ مهمّةٌ وغير عاجلةٍ. أمورٌ غيرُ مهمّةٍ، وعاجلة. أمورٌ غيرُ مهمّةٍ وغيرُ عاجلةٍ.
غالبًا؛ فإنّ المهام الّتي يُمكن تفويضها (نعني بالتّفويض: تحويلُ المُهمّةِ إلى شخصٍ آخر يستطيعُ تأديتها بطريقةٍ جيّدةٍ بدلًا عنّا) هي المهامُ غير العاجلة، حيث يكون هناك وقتٌ لمراجعةِ عمل الشّخص الآخر لضمان أنّه قد أدّاه على الوجهِ المطلوب أو إضافة تعديلات عليه.

ثانيًا: إتاحةُ جوٍّ بعيد عن المقاطعات

سواء المقاطعات من: الأشخاص، أو من الكمبيوتر، أو الهواتف، حيث نبعد جميع شواغلنا الّتي تضيع فيها أوقاتنا، مثل: مواقع التّواصل الاجتماعي وتطبيقاته.

ثالثًا: تحديدُ الأوقات الزّمنية الّتي نحتاجُ إليها لأداء المُهمّة الّتي اخترناها

حيث تنقسم كلّ مُدّة زمنيّة في تقنية الطماطم (بومودورو) Pomodoro Technique إلى (25) دقيقة، فنحدّد المُدّة الزّمنيّة الّتي تلزمنا لإكمال هذه المهمّة.

رابعًا: عند ضبط المؤقّت

 أو تشغيل التّطبيق في حال استخدام تطبيقات الهواتف الّتي تُساعد على استخدام هذه التّقنية وهي كثيرة. يُراعى أن يُضاف للمُدّة الزّمنيّة (25 دقيقة) دقائق إضافيّة للبداية بالعمل ولمُراجعته عند الانتهاء منه. هذا الأمر خاصّ بأّول مُدّة زمنيّة في العمل، وآخر مُدّة زمنيّة، ونذكر كمثالٍ على تطبيقاتٍ تُساعد في استخدام التقنية التّطبيقات الآتية: (Focus Booster, Pomodroido, Pomodoro Tasks, TimTim, PomoDonePomodoro KeeperMarinara Timer, ).

خامسًا: ضع جدولك على أساس هذه الأوقات الزّمنيّة

 على سبيل المثال: ستجد لديك في هذا اليوم ثلاث مهام عليك إنجازها، كلّ مُهمّة تكون قد حسبت الأوقات الزّمنيّة اللّازمة لها، فالمُحصّلة أنّ جدولك اليوم مكوّن من ثمانية بومودورو مثلًا.

سادسًا: لا بدّ أن تكون مُدركًا لما تَرمي إليهِ من المُهمّة أو المهام الّتي تُؤدّيها

فما نَرمي إليه ونستهدفه هو: مُحفزّاتنا ومحرّكاتنا الأساسيّة لأداء الأعمال.
ميزةُ هذه التّقنية أنّها قد عالجتْ مسائل اختيار المادّة الّتي ستدرسها أو المُهمّة الّتي ستُؤدّيها حتّى لا يضيع وقتك بين أكوام الأوراق، ولا يتوزّع جهدك بين عددٍ كبيرٍ من المَهامّ في الوقتِ نفسه، وجعلت الهدف ممّا تفعلهُ واضحًا حتّى تستطيع تمييز الأعمال الّتي تشغلنا ولا طائلَ يُرجى من ورائها، وذلك لتكون فتراتُ البومودورو عملًا صافٍ وإنتاجيّة حقيقيّة، وليس عمليّاتِ تخطيطٍ للعملٍ كما نفعلُ في كثيرٍ من الأوقاتِ، فكما يقول توماس أديسون:

«إنّ هناك فرقًا بين أن تبدو منشغلًا وتفعلُ كثيرًا من الأعمال وبين الإنتاجيّة الحقيقيّة (Seeming to do is not doing).

بعد أن انتهينا من الخطواتِ السّابقة نشرعُ في العمل: نُحضِرُ مؤقّتًا عاديًّا أو إلكترونيًّا ونضبطهُ على (25) دقيقة، نعمل في أثناء هذا الوقت ثمّ نتوقّف بانتهائها. نُمارسُ الرّياضة أو نُشاهد مقطعًا كوميديًّا أو نؤدّي أيّ نشاطٍ نُحبّه لمُدّة خمس دقائق، ثمّ نعودُ لنبدأ فترة عمل أخرى لمُدّة (25) دقيقة أخرى، وهكذا، وبعد نهاية أربع فترات عملٍ يكونُ وقتُ الرّاحةِ أطول.

فتراتُ الرّاحةِ مُهمّة في إنجازِ العملِ تمامًا كفتراتِ التّركيز؛ لأنّ العقل –أحيانًا- عندما نُقدّمُ له مشكلةً أو موضوعًا من المفروض أن يستوعبه؛ فإنّه يظلُّ يبحثُ فيهِ حتّى عندما ننشغلُ بموضوعٍ آخر، فنجدُ أنّنا فجأةً قد وصلنا إلى حلٍّ إبداعيٍّ للمُشكلة، أو توصّلنا إلى طريقةِ حلّ المسألة، أو تذكّرنا شيئًا أو شخصًا نستطيع الاستعانة به.

تستطيعُ النّفسُ الالتزام بالمكانِ والوقتِ والعملِ إذا كان الوقتُ معلومًا لها، فمنَ السّهلِ أن نجلسَ حول طاولة المُذاكرة إذا كنّا نعلمُ أنّ هذا سيستمرّ (25) دقيقه فحسب، ويختلفُ ذلك عمّا إذا كنّا نريدُ إقناع أنفسنا ببدءِ مُذاكرة موادٍ ضخمةٍ دونَ أن نَعِدَ أنفسنا بأنّ هذا الوقت سينتهي وستأتي فترات للرّاحة.

معلومة: جاءت تسمية التّقنية بومودورو بمعنى حبة طماطم بالإيطاليّة من كون العدّاد الّذي كان يستخدمهُ فرانشيسكو هو عدّاد المطبخ الّذي يأتي على شكل حبة الطماطم.

خطوات تقنية الطماطم Pomodoro Technique باختصار:

  1. اكتب قائمة الأعمال الّتي تُريد إنجازها (دراسة، قراءة، مُداعبة، طبخ… إلخ، من المهام المُختلفة).
  2. اضبط المؤقت على (25) دقيقة.
  3. ابدأ بالعمل إلى أن تنتهي مُدّة (25) دقيقة ثمّ توقّف.
  4. اقضِ وقتَ راحةٍ قصيرٍ لمُدّةِ خمس دقائق. تذكّر: لا تفعل شيئًا في وقتِ الرّاحة لهُ علاقة بمُهمّتك.
  5. عُد إلى المُهمّة ذاتها إن لم تنتهِ أو ابدأ بمهمّة جديدة لمدّة (25) دقيقة.
  6. توقّف لمُدّة خمس دقائق.
  7. كرّر الطّريقة أربع مرّات.
  8. بعد كلّ أربعة برومودورو Pomodoro (فترات عمل) خذ راحة من (20) إلى (30) دقيقة.
  9. احسب في نهاية اليوم عدد فترات الطّماطم التي استغرقتها في كلّ مُهمّة. 
الخطوات من اليسار إلى اليمين
الخطوات من اليسار إلى اليمين

لمحة صغيرة

مخترعُ هذه التّقنية أوجدها لحل مشكلتهِ مع المُذاكرة في أثناء دراسته الجامعيّة. ابتكرْ طرائق ذكيّة وجميلة لحلّ مشكلاتك، ولتنظيم وقتك، وإنجاز أعمالك. استفدْ ممّا وصل إليه غيرك، وأضفْ لمساتك وإبداعك؛ لتكون أحد الأجزاء الّتي ستبني مسيرة البشريّة وتقدّمها.

# حياتك حبة طماطم By محمود قحطان،

نُبذة من سيرة الكاتب

محمود قحطان

مِعماري وشاعر مثّل اليَمن ضمن 200 شاعر في مسابقة أمير الشّعراء في دورتها الأولى. نُشر عددٌ من إنتاجه الشّعري في الصّحفِ المحليّة والعربيّة، وصدر له 3 دواوين. مؤمن بالفكر الإبداعي وأنّ كلّ ذي عاهةٍ جبّار.

اكتب إيميلك للاشتراك في قائمتنا البريديّة