بين راحتين من ورق

تاريخ موجز للزمن A Brief History of Time

تاريخ موجز للزمن A Brief History of Time
تاريخ موجز للزمن A Brief History of Time

تاريخ موجز للزمن A Brief History of Time

الفيزيائي ستيفن هوكينج Stephen Hawking، مؤلف كتاب «تاريخ موجز للزمن A Brief History of Time»، كان يُعدّ -عمومًا- أكثر الفيزيائيّين النّظريّين براعةً منذ ألبرت أينشتاين Albert Einstein. توفى هوكينج في 14 مارس، 2018.

صدرت الطّبعة الأولى من هذا الكتاب في عام 1988، وبيع منه أكثر من عشرة ملايين نسخة.

نحتاجُ إلى معرفة: كيف تطوّرت النّماذج العلميّة الحديثة للكون؟ كيف تطوّر هيكل الكون أو بناؤه؟ كيف يفهم المُعاصرون الكون؟

إجابة عن التّساؤلات

إنّ النّظر إلى النّجومِ البعيدةِ الغامضةِ يُثيرُ الأسئلة في النّفسِ الأسئلة الّتي سألها أسلافك القُدماء: «من أين أتى الكون؟ إلى أين يسير؟ ألهُ بداية؟ أثمّة نهاية؟ ما الفضاء؟ ما الوقت؟».

قبل 500 سنة مضت، كان بإمكانك العثور على «أشخاصٍ اعتقدوا أنّ الأرض مُسطّحة». لاحظَ مواطنو اليونان القديمة (الإغريق) كيف تَظهرُ السّفنُ فوق الأفق قليلًا، وخلصوا إلى أنّ هذا يتناسبُ مع عالمٍ مُستديرٍ أفضل من كونهِ مُسطّحًا؛ لأنّ السّفينة بأكملها ستكون مرئيّة ولكنّها صغيرةٌ جدًّا.

ولمّا كانتِ الأرضُ على شكلِ كرةٍ؛ فإنّ الصّاري والأشرعة في سفينةٍ آتيةٍ من الأفق تُظهر نفسها أمام بدنه
ولمّا كانتِ الأرضُ على شكلِ كرةٍ؛ فإنّ الصّاري والأشرعة في سفينةٍ آتيةٍ من الأفق تُظهر نفسها أمام بدنه

لاحظَ اليونانيّونَ أنّ بعضَ الأضواءِ في السّماءِ تحرّكتْ بطريقةٍ مُختلفةٍ عن غيرها. يتبعُ مُعظمُها المساراتِ العاديّةِ المُنتظمة. أطلقَ عليها اليونانيّون «المُتجوّلون wanderers» لقد كانت الكواكب.

شيّدَ الأقدمون نماذجَ تشرحُ الحركاتِ السّماويّةِ celestial movements. جادلَ أرسطو Aristotle من أجلِ الأرضِ الثّابتةِ stationary الّتي حوْلها النّجوم والأجسام الأخرى «في مداراتٍ دائريّة».
وضع posited بطليموس Ptolemy نموذجًا للكونِ ككراتٍ (مجالاتٍ) مُتداخلة مُتحرّكة. كانتِ النّجومُ ثابتةً في هذه المجالات؛ ولكن الكواكب تحرّكت؛ ما يُفسّر تجوّلها. كان هذا النّموذجُ المعيب Flawed «دقيقًا إلى حدٍّ ما fairly accurate» عند توقّع الحركة السّماويّة.
في عام 1514، ناقش نيكولاس كوبرنيكوس Nicolaus Copernicus أنّ الكواكب تدورُ حول الشّمس، وليس الأرض. رفضَ مُعظمُ النّاسِ هذه الفكرة الحقيقيّة لمدّة 100 سنة؛ إلى أن أعطت ملحوظات جوهانس كيبلر Johannes Kepler وغاليليو غاليلي Galileo Galilei وزنًا.
في عام 1678، شرح إسحاق نيوتن Isaac Newton لماذا تحرّكتِ الكواكبُ حول الشّمس في برنامجه (أهم عمل مُنفرد نُشر في العلوم الفيزيائيّة على الإطلاق)، وضّح articulated نيوتن قوانين الحركة، الّتي حُدّدت وسُمّيت «الجاذبيّة»، وشرح الرّياضيّات الّتي تحكمها governed.

نموذج بطليموس Ptolemy’s Model في نموذج بطليموس، وقفت الأرض في مركز الكون، وتحيطُ بها ثمانية مجالات تحملُ كلّ شيءٍ (الأجسام السّماويّة المعروفة).
نموذج بطليموس Ptolemy’s Model في نموذج بطليموس، وقفت الأرض في مركز الكون، وتحيطُ بها ثمانية مجالات تحملُ كلّ شيءٍ (الأجسام السّماويّة المعروفة).

النّظريّة العلميّة والحقيقة

تحتاجُ لمُناقشة أسئلة الكون العظيمة إلى فهم «النّظريّة العلميّة». تُقدّم النّظريّة العلميّة نماذج للكون. إنّها تأتي مع «مجموعةٍ من القواعد» حول كيفيّة ارتباط جوانب النّموذج بما تراهُ في العالم المادّي؟ تصفُ النّظريّات الجيّدة بدقّةٍ عددًا من الملحوظاتِ وتُتيحُ إجراء «تخميناتٍ مُحدّدةٍ» حول ما ستُلاحظه.
افترض إيمبيدوكليس Empedocles أنّ العالم كان يتكوّن من «أربعة عناصر: الأرض، والهواء، والنّار، والماء»؛ ومع ذلك، لم تسمحْ مفاهيمه notions لأرسطو بإجراء أيّ تخميناتٍ؛ ولذلك فهي غير مُؤهّلة لتُصبح نظريّةً علميّة. كانت «نظريّة نيوتن للجاذبيّة» أكثر يُسْرًا. هي تُناقشُ أنّ جميع الأجسامِ المادّيّةِ يجذبُ بعضها بعضًا، بناءً على قوّةٍ مُحدّدةٍ تُحدّدها كتلتها والمسافة بينها. تُتيحُ هذه النّظريّة الفرديّة تخميناتٍ دقيقةٍ للغايةِ حول الحركة السّماويّة.

جميع النّظريّات العلميّة «مُؤقّتة provisional». لا يُمكنُ لأحدٍ إثباتها، بغضّ النّظر عن عددِ التّجاربِ الّتي تُؤيّد النّتائج. يُمكن لملحوظةٍ واحدةٍ مُتناقضة دحض النّظريّة disprove. كلّما طال وقت تأكد النّظريّة زاد عدد الأشخاص الّذين يثقون بها. غالبًا ما تعمل النّظريّات الجديدة على توسيع النّظريّات الحاليّة وتعديلها؛ ولكن لا تُثبت بطلانها. فكّرْ في نظريّتي ألبرت أينشتاين ونيوتن. خمّنت نظريّات نيوتن أنّ كوكبَ عُطارد يتحرّك في اتّجاهٍ واحد. أمّا نظريّة أينشتاين بحركةٍ مُختلفةٍ قليلًا، هذا ما أثبتتهُ التأمّلات. مع هذا التّأكيد ما زالت نظريّات نيوتن تحظى بقبولٍ واسعٍ acceptance لأنّها تصفُ مُعظمُ المواقف الّتي يُواجهّا الأشخاص، وهي مفاهيم سهلة الإدراك grasp والانتفاع بها utilize.

غاليليو ونيوتن

أدّى غاليليو دورًا أكبر من أيّ شخصٍ آخر في إبداع «العلم الحديث»، وكان من أوائل المُفكّرين الّذين جادلوا بأنّ البشر يُمكنهم فهم «كيف يعملُ العالم بوساطة مُراقبة الطّبيعة». عانى من محاكم التّفتيش في الكنيسة الكاثوليكيّة Catholic Church’s Inquisition واعتُقل بسبب أفكاره. لقد ساعد على إتاحةِ بديلٍ للنّموذج الأرسطي السّائد dominant في العالم الفيزيائي، الّذي ناقش فكرة أنّ الكائناتِ لها حالاتٌ طبيعيّة لتكون «ساكنة، وهذه الكائنات تتحرّك فحسب إذا أجبرها شيءٌ آخر على ذلك. في هذا النّموذج؛ يجبُ أن تسقط الأجسام الثّقيلة أسرع من الأشياء الأخف. برهن demonstrated غاليليو أنّ هذا غير صحيح بالاستناد إلى: «سقوطِ كراتٍ ذات أوزانٍ مُختلفة على مُنحدرٍ»، فتوصّل إلى أنّ الكرات جميعها زادت من سرعتها بالمعدّل نفسه بغضّ النّظر عن أحجامها.

بنى نيوتن على هذه المُلاحظات «قوانين الحركة». ناقش قانون نيوتن الأوّل أنّ أيّ شيء لا يُواجه قوّة خارجيّة «سيستمرّ في السّير بخطٍّ مُستقيمٍ وبالسّرعةِ نفسها». قال قانونه الثّاني أنّه إذا تفاعلت قوّة خارجيّة مع الأجسام فإنّ الأجسام ستُغيّر سرعتها بمعدّلٍ «يتناسبُ مع تلك القوّة». بيّن نيوتن نظريّة الجاذبيّة الّتي حدّدت مُعادلة: تجذبُ الأجسام بعضها إلى بعض «بقوّةٍ تتناسبُ مع الكُتلة» لكلّ منها. أظهر نيوتن أنّ الجاذبيّة تضعف وفقًا لابتعاد الجسمين عن بعضهما بعضًا.

مفتاحُ العلامةِ الفارقةِ distinction بين النّموذج الأرسطي والنيوتوني هو «يؤمن أرسطو بالسّكون»؛ وعلى هذا فإنّ الأرض في «حالة راحة» أو ثابتة. تُبيّن قوانين نيوتن أنّهُ لا تُوجد مثل هذه الحالة. هذا التّمييز مُهم؛ لأنّه يُؤدّي إلى استنتاج أنّ الكون ليس لديه «معيار مُطلق للرّاحة»، وهذا لهُ آثار هائلة tremendous في الفيزياء؛ لأنّه يَنفي negates فكرة «الحالة المُطلقة أو الثّابتة». يُمكن للمُراقبين رؤية الأشياء على وجهٍ مُختلفٍ في العالمِ المادّي ولا يُمكن حلّ اختلافاتهم أبدًا. اتّفق أرسطو ونيوتن على «وقتٍ مُطلق» واحد يُمكن للعلماء قياسه. استمرّ lasted هذا الاعتقاد حتّى القرن العشرين.

قد تبدو المسافة والمسار اللّذان يُمكن أن يسلكهما الجسم مختلفًا عن المراقبين المختلفين.
قد تبدو المسافة والمسار اللّذان يُمكن أن يسلكهما الجسم مختلفًا عن المراقبين المختلفين.

الّذين يعيشونَ في كون أينشتاين

إنّ فهم الضّوء أمرٌ أساسي لفهم نظريّات أينشتاين في النّسبيّة. في وقتٍ مُبكّرٍ عام 1976، قادتِ المُلاحظات الفلكيّة لأقمار المُشتري إلى إدراك أنّ الضّوء يمتلك «سرعة محدودة finite ولكن عالية جدًّا». في عام 1865، وضّح العالم الفيزيائي جيمس كلرك ماكسويل James Clerk Maxwell «نظريّة ماكسويل» عن «انتشار propagation الضّوء». لقد وحدّت مُعادلاته «النّظريّات الجزئيّة» الّتي أوضحت سابقًا المغناطيسيّة والكهربائيّة. أظهر أنّ «الاضطرابات الموجيّة» تتحرّك في المجالات الكهرومغناطيسيّة، وقد حسبها أنّهم سافروا بسرعةِ الضّوء. ثُبّتتْ هذه السّرعة الّتي بدا أنّها تتناقض contradict مع موقف نيوتن بأنّه «لا يوجد معيار مُطلق للسّكون». للتّوفيق reconcile بين النّظرتين، قدّم العُلماء فكرة «الأثير ether»، وهي: مادّة افتراضيّة hypothetical -على ما يبدو- شغلت مساحة فارغة بحيث تتحرّك موجاتُ الضّوءِ فيها.
في عام 1877، أثبتت «تجربة ميشلسون-مورلي Michelson-Morley» بطلان وجود الأثير بوساطة مُراقبة الضّوء المُتحرّك بسرعاتٍ مُنتظمةٍ مُستقلّةٍ عن موقعِ الأرض. يحتاجُ العلمُ إلى إجابةٍ جديدةٍ.

في عام 1905، أثبت أينشتاين أنّك لا تحتاجُ إلى فكرة الأثير إذا كنت على استعدادٍ للتّخلّي عن «فكرة الوقت المُطلق». أشارت «نظريّة النّسبيّة» إلى أنّ القانون العلمي يحكمُ كلّ شيء، بما في ذلك نظريّة ماكسويل. «وفقًا لنظريّة النّسبيّة، لا يُمكن لأي شيءٍ أن يُسافر أسرع من سرعةِ الضّوء». هذا يبدو واضحًا؛ ولكنّه يحملُ آثارًا عميقة profound implications.
لم يعدِ الفضاءُ والوقتُ مُنفصلان، بل كانا جزءًا من مفهومٍ واحدٍ وموّحدٍ لـ «الزّمكان space-time». بدلًا من الحدوثِ في وقتٍ مُحدّدٍ ومُطلق، تتشابهُ الأحداث في الزّمن مع الأحداث الموجودة في الفضاء، وكما يُمكنك وصف موضع أيّ كائن في الفضاء بثلاثة إحداثيّات يُمكنك تحديد موضع حدث في الزّمكان بأربعة إحداثيّات.

الإحداثيّات في الفضاء
الإحداثيّات في الفضاء

أسّست النّسبيّة أيضًا تكافئًا بين «الكتلة والطّاقة»، ولُخّصت في مُعادلة أينشتاين الشّهيرة «E=mc2». في هذه المُعادلة، «E هي الطّاقة، وm هي الكُتلة، وc هي سُرعة الضّوء»؛ ومع ذلك، فإنّ نظريّة «النّسبيّة الخاصّة» تُناقض افتراضات assumptions نيوتن بشأن الجاذبيّة. لم يتناول أينشتاين هذه النّقطة حتّى عام 1913.

لقد غيّرت نظريّة أينشتاين الفهم العلميّ للجاذبيّة. لقد افترضت postulated أنّهُ بدلًا من كونها قوّة كالمغناطيسيّة، كانت الجاذبيّة نتاجًا لحقيقة أنّ الزّمكان منحنى: الطّاقة والكُتلة المُوزّعة داخلها تُشوّهها. هذه النّظريّة العامّة «للنّسبيّة تتوقّع أنّ حقول الجاذبيّة يجب أن تحني الضّوء»، كما لاحظت بعثة expedition المملكة المُتّحدة في أفريقيا عام 1919.
تتوقّع النّظريّة العامّة أيضًا أنّ الوقتَ يعملُ بمُعدّلاتٍ مُختلفةٍ اعتمادًا على القربِ proximity من الكُتلة: إذا كنت أقرب إلى سطح الأرض؛ فإنّ الوقت يمرُّ ببطءٍ أكبر ممّا لو كنت فوقه. هذه التّغيّرات النّظريّة غيّرت بوجهٍ أساسيّ فهم الإنسانيّة للكون المادّي.

انحناء الضّوء بالقرب من الشّمس.
انحناء الضّوء بالقرب من الشّمس.

قبل أينشتاين، يمكنك أن تنظر إلى الكون على أنّهُ لا يتغيّر. حدثت أشياء فيه؛ ولكن الأحداث لم تؤثّر جوهريًّا في الكون الحسّي للفضاء أو الزّمن. الآن، يُنظر إلى كلٍّ من الزّمان والمكان على أنّهما «صفات ديناميكيّة». عندما يتحرّكُ الجسمُ فإنّهُ يُغيّر مُنحنى المساحة والوقت، ويُغيّر هذا الانحناء كيفيّة تحرّك الأشياء وتصرّفها. لأنّهُ نظريّات أينشتاين استبعدت eliminate فكرة الزّمن المُطلق أو الفضاء المُطلق؛ فإنّها تفتح الباب إزاء إمكانيّات مُثيرةٍ للاهتمام intriguing، مثل: بناء آلات الزّمن واستخدام الثّقوب الدّوديّة wormholes للحدِّ بشدّةٍ من المسافات الهائلة immense الّتي يتطلّبها السّفر في الفضاء.

آلة الزّمن.
آلة الزّمن.

عالمٌ مُتّسعٌ من عجائب الدّنيا

شمسُ الأرضِ هي جزءٌ من مجرّةٍ حلزونيّةٍ دوّارة، دربُ التّبانة. في عام 1924، أظهر عالم الفلك إدوين هابل Edwin Hubble أنّ دربَ التّبانة هو واحد من مجرّاتٍ عديدةٍ وأنّ المساحاتِ الهائلة من «الفضاءِ الفارغ» تفصلُ المجرّات.

حسبَ هابل المسافةَ إلى هذهِ المجرّات بطريقةٍ غير مُباشرة. لقد وجدَ نجومًا مُتشابهة في المجرّات البعيدةِ يُقدّرُ estimated بُعدها استنادًا إلى لمعانها luminosity. عندما يُضيءُ شيءٌ ما، فإنّهُ يُصدرُ emits طيفًا spectrum مُعيّنًا من الضّوء وفقًا لمقدار حرارتها. بدءًا من العشرينيّات، لاحظ علماءُ الفلك الّذين يدرسون الطّيف النّجمي stellar spectra أنّ بعض الألوان الّتي كانوا يتوقّعون رؤيتها مفقودة. «لقد تحرّكَ الضّوءُ إلى الطّرفِ الأحمر من الطّيفِ»؛ لأنّ النّجوم تبتعدُ عن الأرضِ. كلّما ابتعدتْ مجرّةٌ ظهرَ ضوؤها الأحمر من الأرضِ. يعني هذا أنّه: كلّما زادت مسافة المجرّة زادت سرعةُ تحرّكها بعيدًا. «يتوسّعُ كاملُ الكونِ».

الطّيف النّجمي Stellar Spectrum
الطّيف النّجمي Stellar Spectrum

هل سيستمرُّ الكونُ في التّوسّعِ؟ هل سيتوقّف ويتراجع عن نفسه؟ أم سيتباطأ التّوسّعُ حتّى يقترب من التّوقّف؟ إذا عُدت بالتّوسّع إلى الخلفِ، فستحصل على كونٍ مضغوطٍ للغايةِ ونقطةٍ بدأ فيها الوقتُ كما نعرفه –الانفجار العظيم-.
بعد ثانيةٍ واحدةٍ من الانفجار العظيم، انخفضتْ درجةُ حرارةِ الكون «إلى نحو 10 مليار درجة مئويّة». تحتوي الجُسيماتُ الموجودةُ في الكونِ على «طاقةٍ كبيرةٍ للغاية»؛ ما أدّى إلى اصطدامها collisions مُنتجةً أزواجًا عديدة من الجُسيماتِ والجُسيماتِ المُضادةِ. بعد مئةِ ثانيةٍ من الانفجار العظيم، انخفضت درجة الحرارة إلى نحو مليار درجة، وهي باردة بما يكفي لتكوين النّوى الذّريّة. تتضمّنُ comprised هذه الذّرات «جُسيماتٍ أوّليّة» أصغر: (إلكترونات، وبروتونات، ونيوترونات)، الّتي تتكوّن بدورها من «جُسمياتٍ أصغر تُسمّى الكواركات quarks».

الفوتون / الكترون / بوزيترون التوازن Photon/Electron/Positron Equilibrium
الفوتون / الكترون / بوزيترون التوازن Photon/Electron/Positron Equilibrium

تقدّم الفهمُ العلميُّ تقدّمًا ملحوظًا جدًّا markedly وكان ناجحًا في شرحِ الكونِ الّذي قالَ عنهُ بعضُ مُفكّري القرنِ التّاسع عشر «إنّ الكون كان حتميًّا تمامًا deterministic». قالَ ماركيز دي لابلاس The Marquis de LaPlace إنّهُ إذا عرَفت «الحالة الكاملة للكونِ في وقتٍ واحدٍ»؛ فإنّ فهم القوانين الطّبيعيّة سيسمحُ لك بتوقّع كلّ شيءٍ آخر قد يحدث. كان هذا النّموذج شائعًا في العالمِ العلميّ حتّى بداية القرنِ العشرين، عندما أدّتْ تحليلاتُ كيفيّة تفسيرهِ للإشعاع النّجمي إلى استنتاجِ أنّ النّجم سيضّطرُ إلى إشعاعِ طاقةٍ لا نهائيّة.

اقترح ماكس بلانك Max Planck نموذجًا بديلًا للضّوء، قائلًا إنّ الأجسام المُشعّة يُمكن أن تنبعث منها طاقة فحسب «في رزمٍ مُنفصلةٍ discrete packets مُعيّنة» أو «كوانتا quanta». كوانتوم واحد من الضّوء هو «فوتون». تعملُ الفيزياءُ الكموميّة بالاحتمالات، وليس باليقين النيوتوني Newtonian؛ وعلى هذا فإنّ عنصرًا ثابتًا من العشوائيّة «مع مجيء advent الميكانيكا الكموميّة، أدركنا عندئذٍ أنّهُ لا يُمكنُ توقّع الأحداث بدقّةٍ كاملةٍ: فهناك دائمًا درجة من عدمِ اليقين».

القوى الأساسيّة

تسعى الفيزياء المُعاصرة Contemporary إلى «نظريّةٍ كاملةٍ مُوحّدة للكون». يجبُ على أيّ نظريّةٍ مُوحّدة وناجحة أن تدمج integrate القُوى الأساسيّة الّتي تحكمُ التّفاعلاتِ بين الجُسيماتِ. حدّد العلمُ أربع من هذهِ القُوى:

  1. الجاذبيّة Gravity -الجاذبيّة هي قوّة «كونيّة»: تشعرُ جميع الجُسيماتِ بها بوساطة «الكُتلة أو الطّاقة». مع أنّ «الجاذبيّة تعملُ على مسافاتٍ بعيدةٍ»؛ إلّا أنّها أضعفُ القُوى الأربع.
  2. الكهرومغناطيسيّة Electromagnetism – تُؤثّرُ «القوّة الكهرومغناطيسيّة» في الجُسيماتِ المشحونةِ فحسب، مثل: الكواركات أو الإلكترونات، فهي لا تُؤثّرُ في «الجُسيماتِ غير المشحونةِ» مثل: النيوترونات neutrinos. القوّة الكهرومغناطيسيّة أقوى من قوّة الجاذبيّة بواقع (1042) مرّة، وتُوجد في شكلين: رسوم إيجابيّة وسلبيّة. اثنان من الرّسوم الموجبة تتصدّى repulse لبعضها بعضًا، كما يحدثُ مع السّلبيّة. في الأجسام الكبيرة، تتوازن الرّسوم الموجبة والسّالبة تقريبًا.
  3. القوى النّوويّة الضّعيفة Weak nuclear force: تلتقي الجاذبيّة والكهرومغناطيسيّة يوميًّا؛ ولكن ليست هذه القوّة الثّالثة. القوّة النّوويّة الضّعيفة هي المسؤولة عن “انحلال decay نواة الذّرة”.
  4. قوّة نوويّة قويّة Strong nuclear force: تعمل هذه القوّة الأقوى بطريقةٍ غير مرئيّةٍ في الحياةِ اليوميّة. تحتوي على كواركات معًا داخل النيوترونات والبروتونات. من دونها، فإنّ التّنافر repulsion بين البروتونات المشحونة إيجابيًّا في النّوى سيفسد كلّ ذرّة تفوق حجم ذرّة الهيدروجين -الّتي لا تحتوي إلّا على بروتون واحد.

الاستنتاجات المُقتطفة:

  • النّهج العلمي أفضل طريقة لفهم الكون المادّي.
  • النّظريّات العلميّة هي نماذج تُمكّن النّاس من التّوقّع والتّخمين.
  • تطوّرت رؤية الإنسان إلى العالم من عالمٍ مُسطّح في مركز كلّ شيٍ إلى مجالٍ دوّار يدورُ حول مليارات النّجوم في واحدة من المجرّات العديدة.
  • أوجد غاليليو Galileo العلم الحديث بحجّة أنّ النّاس يستطيعون فهم العالم الطّبيعي بوساطة المُلاحظة.
  • شرح نيوتن الجاذبيّة وقوانين الحركة الأساسيّة.
  • ألغت نظرية أينشتاين النّسبيّة relativity فكرة الوقت المُطلق، وأظهرت العلاقة بين المكان والزّمان.
  • قدّمت فيزياء الكم Quantum physics عنصرًا عشوائيًّا للفهم البشريّ للكون.
  • تُوجد الأرض في كونٍ واسعٍ بدأ مع الانفجار العظيم Big Bang.
  • يحتوي الكون على أربع قوى رئيسة: الجاذبيّة gravity، والكهرومغناطيسيّة electromagnetism، والقُوى النّوويّة القويّة، والقُوى النّوويّة الضّعيفة.
  • تتكوّن المادّة Matter من ذرّات Atoms.

# تاريخ موجز للزمن A Brief History of Time بوساطة: محمود قحطان،

نُبذة من سيرة الكاتب

محمود قحطان

مِعماري وشاعر مثّل اليَمن ضمن 200 شاعر في مسابقة أمير الشّعراء في دورتها الأولى. نُشر عددٌ من إنتاجه الشّعري في الصّحفِ المحليّة والعربيّة، وأصدرَ ثلاثة دواوين شعريّة وكتابًا نقديًّا. مؤمن بالفكر الإبداعي وأنّ كلّ ذي عاهةٍ جبّار.

2 تعليقان

اضغط هنا لكتابة تعليق

اشترك في نشرة الموقع البريديّة وكُن على الجانب المُشرق من الحياةِ

لن تُشارك معلوماتك مع أيّ طرفٍ ثالثٍ مطلقًا!

أغلق هذه النّافذة.

اشترك في الموقع لتحصل على المقالات الأخيرة فور صدورها، ولتحصل على كتاب «أساسيّات الشِّعر وتقنيّاته» مجّانًا!

يهتمُّ الموقع بالآتي:

  • أساسيّات الشّعر وتقنياته، وعلمي العروض والقافية
  • أفكار ونصائح في الكتابةِ الإبداعيّة وقواعد النّحو والإملاء وعلامات التّرقيم
  • مقالات في العِمارة والأدب والحياة
  • تنمية بشريّة وتطوير الذّات والإنجاز الشّخصي
  • تدقيق لغوي وأخطاء شائعة
  • إعراب جزء عمّ، والبلاغة وعلومها
  • دروس فيديو في الريفيت والأتوكاد والوورد وغيرها
  • التّصميم المِعماري والتّصميم الدّاخلي
%d مدونون معجبون بهذه: